ثقافة وفنون

الفيلسوف علي بن مخلوف في معرض الكتاب: الشريعة تعني الطريق ولا تعني القانون الذي لا يتزحزح

30-1-2018 | 19:56

جانب من اللقاء

منة الله الأبيض

قال الفيلسوف علي بن مخلوف، إننا بحاجة إلى إعادة النظر في رأينا في فلسفة ومعرفة العصور الوسطى، باعتبار أنها جزء لا يتجزأ من تاريخ الحقيقة، إذ أننا نحكم على هذه الفترة على أنها فلسفة مليئة بالميتافزيقا، والتأمل، في حين أنها كانت تتضمن جوانب عملية في أساليب البرهنة والإثبات، كما جاء في علم المنطق، وأيضًا جوانب عملية في مجال الطب.

جاء ذلك خلال اللقاء الفكري، الذي استضاف الفيلسوف المغربي علي بن مخلوف، - أستاذ الفلسفة بجامعة باريس-إيست كريتاي، وبالجامعة الحرة ببروكسل، ومؤلف كتاب "لماذا نقرأ الفلاسفة العرب؟"، الصادر مؤخرًا- ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته التاسعة والأربعين، وبحضور مترجم الدكتور أنور مغيث، مدير المركز القومي للترجمة.

ورأى الفيلسوف المغربي، أن فلسفة العصور الوسطى، لم تخلو من الابتكار، فقد حاولت أن تجمع بين ما هو حقيقي، وبين هو برهاني، باعتبار أن كل حقيقة خاضعة للبرهان، والهدف الذي كان يسعى إليه فلاسفة العصور الوسطى هو إفساح المجال للحقيقة العلمية، وعدم اقتصارها على الحقيقة الدينية فحسب.

واعتبر "علي بن مخلوف"، أن الفلاسفة العرب أرادوا أن يميزوا بين الأسلوب والحقيقة، وأثبتوا أن تنوع الأساليب لا يؤثر سلبًا على وحدة الحقيقة، فالحقيقة بالفعل واضحة، ولكن يوجد سُبل متنوعة في الوصول إليها، وفسر الآية الكريمة التي وردت في سورة البقرة، الآية 151؛ "وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ"علمناكم الكتاب والحكمة"، إذ أنه الكتاب هو الوحي، أما المقصود بالحكمة شئ مختلف عن القرآن، ففي نظر الإمام الشافعي أن الحكمة هي السنة، وابن رشد رأى أن الحكمة هي البرهان، أي الوصول إلى الحقيقة عن طريق العقل.

وحول مفهوم الشريعة، قال إنه "بالعودة إلى أصول الفقه، وهو ما يعني عودتي إلى فكرة الشريعة والحكمة، فإننا نشهد اليوم تضخيمًا حول مفهوم الشريعة، سواء هنا أو في الغرب، وأود أن أذكر بتاريخية مفهوم الشريعة، فهو مفهوم متطور طبقا للتاريخ، والدليل على ذلك وجود أربع مدارس فقهية، فإن الشريعة تعني الطريق، ولا تعني القانون، لذا فهي ليست قانونًا ثابتًا لا يتزحزح".

وأضاف "تتغير الفتوى بتغير الأزمان، ولكن للأسف، نحن اليوم لازلنا نتمسك بأن الشريعة قانون جامد لا يتغير"، موضحًا أنه بالنظر إلى مفكرين كبيرين في عصرين مختلفين، نجد الشيخ علي عبدالرازق، والفيلسوف ابن خلدون، قد أثبتا أنها قابلة دائما للتكيف".

وأكد، أن النص ليس له معنى مُركّز أو مغلق، ولا يحبس في معنى كامن إلى الأبد، لأن النص لغة، والوصول إلى معناه يعتمد على الفهم، والفهم له الأولوية على الدلالة بمعنى فيما يتعلق بالمستوى اللغوي، وعلى سبيل المثال؛ أيام قريش كنا نفهم بعض الكلمات بمعنى معين، لكن الآن نجد أن لغة العرب وفهمها للنص، لها معنى آخر غير لغة القريشيين، ومن هنا فإن تطور اللغة وتطور الظروف يثبت أنه لا معنى واحد للنص لا يتغير".

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة