تشييع جثمان أول ضحايا مركب الصيد الغارق في ليبيا.. ووالده: هاتفني وطلب مني الاعتناء بوالدته وأشقائه

29-1-2018 | 16:10

الصياد محمد حسن السمار

 

كفرالشيخ - علاء عبدالله

شيع الآلاف من أبناء قرية برج مغيزل التابعة لمركز مطوبس بمحافظة كفرالشيخ ، اليوم الإثنين، جثمان الصياد محمد حسن السمار (17 سنة)، أول ضحايا مركب صيد "الحاج نصر" الذي نجحت قوات الإنقاذ الليبية في انتشال جثته مساء السبت الماضي من مياه البحر المتوسط أمام منطقة طبرق الليبية، وتم التعرف علي جثته ونقلها عبر منفذ السلوم البري وصرحت نيابة السلوم بدفن الجثة، حيث وصل الجثمان إلي القرية صباح أمس وتمت صلاة الجنازة عليه بالمسجد الكبير بالقرية و تشييع جثمان ه وسط نحيب الرجال وعويل السيدات من أبناء القرية.

واتشحت شوارع القرية بالسواد وتوجهت العديد من نساء القرية بملابس الحداد السوداء إلي أسرة الصياد المجني عليه لمواساتهم في مصابهم الأليم، في حين تحولت شوارع القرية إلي سرادق عزاء كبير لاستقبال المعزيين.

وأكد أحمد نصار، نقيب الصيادين ب كفرالشيخ ، أن العوامل الجوية قد تحسنت مما يمكن قوات الإنقاذ من استكمال عملية البحث، عن باقي الصيادين المفقودين، بعد توقف علي مدار يوم أمس الأول نظرًا لسوء الأحوال الجوية، وتمت معاودة عملية البحث مرة أخرى منذ أمس الإثنين، وتضاعفت الأحزان بالقرية عقب العثور على جثة ثاني الصيادين المفقودين مما أدي إلي فقد الأهالي وأسر الصيادين الأمل في العثور علي أحياء من أبنائهم الصيادين المفقودين الثمانية.

ويعول الضحية محمد حسن السمار صاحب الـ17 عاماً أسرته المكونة من والده ووالدته و3 أشقاء صغار طحنهم المرض، ولم ينتظم في العملية التعليمية، وخرج من الصف الثالث الإعدادية ليلتحق بعد ذلك بالمدرسة المهنية من مطوبس .

وقال حسن السمار، والد الصياد محمد الذي لقى حتفه غرقاً في مياه البحر المتوسط ، إن نجله كان يدرس بمدرسة برج مغيزل الإعدادية، والتحق بالمدرسة المهنية ب مطوبس ، نظراً لتعدد مرات تركه للمدرسة، طلباً للرزق ليوفر للأسرة ما يحتاجونه.

وأضاف حسن السمار، أنه أصيب بمرض فيرس سي وتليف الكبد، فلم يجد أحد ينفق عليه وعلى زوجته المصابة بالغضروف، ونجله الأصغر عبدالله الذي يحتاج لعملية جراحية في الخصية، إلا نجله الأكبر محمد ليعتمد عليه برغم صغر سنه، فتحمل محمد المسئولية صغيراً، وخرج في رحلات صيد متعددة، لينتظره أشقاءه في كل مرة ليعود لهم ما يكفيهم سؤال الأخرين.

وقال السمار، "لكن هذه المرة كان يشعر أن شيئاً ما سيحدث لنجله، فبعد انطلاقه في رحلة الصيد على مركب الحاج ناصر في 7 يناير الجاري، وكان هناك اتصال دائم معه، وأخر اتصال تلقاه منه عندما اعترضتهم عصابة مسلحة ليبية في عرض البحر المتوسط، وطلبت فدية 123 ألف دينار وبالفعل تحمل صاحب المركب الحاج ناصر عبد الرحمن سداد المبلغ وتم إرسال الفدية للعصابة المسلحة عن طريق وسطاء بليبيا".

وأضاف أنه تلقى اتصال هاتفي من نجله، وطلب منه ووالدته الدعاء له، وطلب منه أن يهتم بوالدته وأشقاءه الثلاثة "حسام 15 سنة ، ووليد 10 سنوات ، وعبدالله 7 سنوات"، واطمأن على والدته ومن بعدها انقطعت أخباره، وشعرنا بنوع من الاطمئنان لتسديد صاحب المركب الفدية التي قررتها العصابة المسلحة.

وأشار السمار، الي إنه عرف بخبر غرق نجله من جيرانه بقرية برج مغيزل، مؤكداً أنه يحمد الله على كل ما يقدره له، مشيراً إلى أنه ليس بالسهل أن يلقي الإنسان بأولاده في التهلكة والعمل بمهنة الصيد خارج حدود مصر، ولكن ماذا يفعل رب الأسرة أمام تحمله لمتطلبات أسرة تحتاج للطعام والشراب والملبس حتى ولو كان بسيطاً، وهو مريض فيضطر الاعتماد على أكبر أنجاله حتى ولو كان طفلاً صغيراً.

وأوضح السمار بأنه كما يقولون ميته وخراب ديار ، فصاحب المركب ناصر عبدالرحمن عندما سدد الغرامة 123 ألف دينار ليبي للقراصنة لإطلاق سراح المركب، وعندما علم بغرق المركب بعد ذلك وغرق 10 صيادين أصيب بجلطة وتم نقله لأحد المستشفيات بالإسكندرية.


الحزن يخيم على أسرة "محمد"


جانب من العزاء


أصدقاء "محمد" في انتظار الجثمان

[x]