لن تعود القدس إلا باتحاد المسلمين

30-1-2018 | 00:11

 

عندما زار الرئيس الأمريكي كارتر القدس المحتلة عام 1979 قال: "إن علاقة أمريكا بإسرائيل أكثر من مجرد علاقة خاصة، لقد كانت ولاتزال علاقة فريدة، وهي علاقة لا يمكن تقويضها لأنها متأصلة في وجدان وأخلاق وديانة ومعتقدات الشعب الأمريكي نفسه".


وفي هذا الإطار يمكننا القول، إن قرار ترامب بتفعيل قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس بوصفها عاصمة إسرائيل، هو تحصيل حاصل بالنسبة للسياسة الأمريكية، وأيضاً يمكننا القول بكل صراحة ووضوح أن أي مسعى عربي أو إسلامي تفاوضي لن يجدي في وقف قرار ترامب، ولن يحقق أية فائدة في تعديل الموقف الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية وفي القلب منها مشكلة القدس، التي أعلن ترامب مؤخرًا أنها لم تعد مدرجة على طاولة أية مفاوضات قادمة.

ومخطئ من يعتقد أن الصراع العربي الإسرائيلي صراع سياسي بعيد عن الدين، فهو في الأساس صراع ديني، ومن البديهي القول إن فلسطين ضاعت وضاعت القدس أيضا منذ أن توارى الدين عن تفكيرنا كعرب ومسلمين ونحن نتعامل مع تلك القضية، في الوقت الذي لم يتخل فيه اليهود لحظة عن دينية معركتهم مع العرب والمسلمين وفي كل مرحلة من مراحل الصراع، فهم يؤمنون أن العودة إلى فلسطين هي العودة إلى الجنة الموعودة، وأنهم ينتظرون المسيح الذي سيدمر العالم، ولن تتحقق أمالهم إلا حين يجلس المسيح على عرش سليمان، وأن إعادة بناء الهيكل سيعجل بقدوم المسيح، وحتى يتحقق ذلك لتصبح القدس عاصمة إسرائيل، وأن يُعاد بناء الهيكل، وحتى يتحقق ذلك لابد من هدم المسجد الأقصى.

إن حقيقة المعركة بين العرب واليهود- التي يتعامى عنها الكثيرون- ليست فلسطينية، ولا عربية، ولا شرق أوسطية، وليست نزاع أرض، إنها معركة دينية بين الإسلام واليهودية، معركة دينية في كل أبعادها، تمسك فيها اليهود بكل ما عندهم من التوراة المحرفة والتلمود الذي وضعوه بأيديهم، والبروتوكولات التي هي من صُنع الحاخامات، أنظر إلى نجمة داوود رمز دولتهم، والأحزاب الدينية، المطالب الدينية، وأسماء البلدان، وغيرها، بينما تخلى المسلمون عن دينهم الحق في هذا الصراع، فصورت لهم المعركة على أنها أرض مقابل السلام.

وفي الوقت الذي هرول ومايزال يهرول القادة العرب لعقد اتفاقات وتفاهمات سلام مزعوم مع اليهود، تتمسك إسرائيل في الكنيست بلوحة رُسمت وكُتب عليها من النيل إلى الفرات أرضك يا إسرائيل، ألا يعني ذلك مصر والأردن وسوريا ولبنان والعراق وجزء من العربية السعودية؟!!

هل طالب أحد من القادة العرب من حكام إسرائيل رفع هذه اللوحة، بالطبع لا، وماتزال الأصوات تتمسك بالخيار الإستراتيجي وهو السلام، وكل يوم نتنازل عن حقوق أخرى، مثلما سيحدث في صفقة القرن، التي يهلل لها بعض العرب والمسلمين.

ولا أعرف من ذا الذي أعطى لنفسه الحق في أن يتنازل عن شبر من أرض فلسطين، أو يتفاوض حول القدس مسرى الرسول الكريم، أو أرض فتهحا عمر بن الخطاب، وخضبتها دماء الشهداء مع الأيوبي وقطز والقسام، منذ عام 1948، وحتى أطفال الحجارة، الذين لايزالون يواجهون المؤامرة بحجر، وصدور عارية إلا من الإيمان بحقهم ونصرة دينهم.

لا أعرف كيف يتفاوضون مع من عُرفوا بالغدر بالعهود، وقتل الأنبياء، ولاتزال أيديهم تقطر دما، على مدار التاريخ القديم والحديث، هم اليهود، لا فرق بين يهود اليوم ويهود الأمس، هم يرون أنهم شعب الله المختار، ويرون أن الله خلق باقي الخلق من دواب على هيئة آدميين ليصلحوا لخدمة شعبه المختار، بل يرون أن رب يهود يأمرهم بالقتل والتدمير لكل من ليس يهودياً، وهذا ليس افتراء، فكتبهم المحرفة عامرة بذلك.

في صراعنا مع العدو الإسرائيلي، وحفاظاً على المقدسات الإسلامية ومنها القدس ما أحوجنا إلى قلب عمر وعقل صلاح الدين وسيف قطز، نقاتل به اليهود، وهذا قادم لا محالة، مهما خدع المخادعون، وسار في طريق مصالحتهم المفتنون والخائفون، إن اليهود لا ينتصرون على المسلمين أبداً إلا حين يرفع المسلمون غير راية الإسلام، أما حين تُرفع راية الإسلام وتتوحد كلمة المسلمين – كما حدث في عام 1973 حينما انتصرنا بقلوب قالت الله أكبر- في ظل توحد المسلمين تجد اليهود في خوف وفزع، ومرة أخرى لن يعيد حقوق الفلسطينيين، ولن تعود القدس إلا لو اتحد المسلمون.

Dr.ismail52@gmail.com

مقالات اخري للكاتب

"صبري سويلم".. الصحفي والإنسان الطيب الخلوق

الطيبون يرحلون في صمت وبلا ضجيج، يأخذون قلوبنا معهم في رحلة أبدية، يتركون لنا الذكريات الحلوة الجميلة، التي تبقى أملاً في الحياة، ونورًا يضيء لنا الطريق، ومهما شغلتنا الدنيا بالسعي من أجل الرزق ومشاق الحياة، يبقى في الذاكرة رائحة هؤلاء الطيبين، الذين عطروا الأجواء برحيق أحاديثهم وأفعالهم الطيبة.

"حسين فتح الله".. الصحفي الكبير الذي لم يأخذ حقه

في زحمة الحياة، وفي مصر بالذات تذوب رفقة العمر، وتضيع معالم أيام الشباب، تغيب تلك الذكريات الجميلة خلف غيوم وضباب مشكلات المعيشة اليومية، التي لا تسمح باستعادة لحظات الصداقة البريئة، وشقاوة أيام الدراسة والزمالة، إلا كشريط سينمائي عابر، حتى بين الزملاء والأصدقاء الذين جمعهم مكان واحد،

سامي دياب.. ودروس في مهنة القلم

في زمننا كان هناك أساتذة يحبون تلامذتهم، ويعاملونهم معاملة الأبناء، يتعهدونهم بالرعاية والتوجيه، ولا يبخلون عليهم أو يضنون بما تعلّـموه، لأنهم كانوا يرون

"كمال الملاخ" .. فرعون الصحافة الأخير

من حُسن حظي أننى تعلمت وعملت مع اثنين من كبار الإعلاميين فى مصر والعالم العربي، ولا أكون مبالغاً إن قلت والعالم، ومن باب الصدفة أن كليهما يدعى "كمال"،

كمال نجيب .. عاشق "الأهرام" حتى آخر أيامه

كانت حياته كلها في الأهرام، يأتي إليها حوالي الثامنة صباحًا، ويظل يعمل بجد واجتهاد، حتى الثانية بعد الظهر؛ حيث يذهب إلى بيته في الزمالك، ليعود مرة أخرى

سامي فريد.. الصحفي "الفريد"

في حياة كل منا أشخاص لا يمكن أبدًا أن ننساهم؛ لأنهم شاركوا في مسيرة حياتنا، وساعدوا على تحقيق أحلامنا، ووسعوا من أفقنا، وصوبوا من الأخطاء، التي وقعنا فيها بحكم فتوتنا وشبابنا، ولولاهم، ما وصلنا إلى بر الأمان.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية