"الطعام به سم قاتل".. المادة اللامعة المبطنة للأواني الفخارية تسبب السرطان | فيديو وصور

29-1-2018 | 21:35

صناعة الفخار

 

كمال مراد

"الطعام به سم قاتل" تنطبق هذه الجملة، علي الطعام الذي يتم طهيه في الأواني الفخارية، التي تنتشر داخل معظم البيوت وفي المطاعم والفنادق، وتباع بكميات كبيرة، بالأسواق الشعبية وعلي الأرصفة، ويقبل عليها المستهلك، ظناً منه أنها مصنعة من مواد صحية، في حين أن بعض الصناع، يستخدمون مادة "أكسيد الرصاص" القاتلة ومواد كيميائية خطيرة في تصنيعه، أو طلائها من الداخل وتكون لامعة.


وتشير دراسات طبية إلى أن تلك المادة على المدى المتوسط والبعيد، تتسبب في إصابة المستهلك، الذي اعتاد تناول طعامه في هذه الأواني، بأمراض خطرة مثل الفشل الكلوي، وسرطان البرستاتة، وتأثير سيء جداً على الجهاز العصبي والتنفسي، نتيجة زيادة نسبة الرصاص في الدم.

 وعُرف استخدام أواني الطهي المصنوعة من الفخار منذ العصر الحجري، وبرغم النصائح المقدمة من خبراء الطهي باستخدم تلك الأواني لما تضيفه للطعام من مذاق طيب، إلا أنهم ينصحون بحرقها في الفرن قبل استخدامها وذلك بالعسل الأسود والزيت وإشعال الفرن عند نار هادئة، وذلك لضمان عدم تفاعلها مع الطعام، كما يحذرون من تخزين الطعام فيها بالثلاجة.

ورصدت "بوابة الأهرام" من داخل قرية الفخار بمصر القديمة، استخدام عدد كبير من الفواخير، التربية الطينية العادية السوداء، وخلطها بمواد كيميائية خطيرة وألوان صناعية، لأعطاها اللون الأصفر أو الأحمر، وحرقها في فواخير تقليدية، باستخدام المواد الضارة والأخشاب، وطلائها بعد ذلك بمادة "الجليز"، وتلميعها بمواد كيميائية من الداخل، تحتوي علي "أكسيد الرصاص" القاتل الذي يتفاعل مع الطعام عند الطهي.

استخدام الرصاص في تصنيع الفخار
كشف فارس صديق، المدير التنفيذي، لمؤسسة الفارس، التي تعمل في مجال دعم صناعة الفخار، أن نسبة كبيرة من الأواني الفخارية، التي يتم استخدامها في الطعام، المتواجد في الأسواق الشعبية، مصنعة من مواد رديئة، تحتوي على بكتيريا ضارة ومادة "الرصاص"، التي تستخدم لإعطاء اللون الأحمر للفخار.

وأضاف المدير التنفيذي للمؤسسة، في تصريحات لـ " بوابة الأهرام"، أن الفخار الصحي، من المفترض أن يتم تصنعيه، عن طريق مادة "الطمي الأسواني"، والتي يصل سعر الطن منه لـ 600 جنيه تقريباً، وهي مادة صحية جداً، ولونها أحمر بشكل طبيعي، وتعطي مذاقا خاص للطعام، الذي يسعي إليه المستهلك.

وأوضح أن معظم صناع الفخار للأسف، يستخدمون تربة سوداء عادية، يتم إحضارها من الأراضي الزراعية، أو تنتج عن حفر الأراضي للبناء عليها، ويصل سعر عربة نقل من هذه التربة لـ 200 جنيه فقط، بعدها يتم خلط الطينية السوداء بمادة أكسيد الرصاص ومواد كيميائية وألوان، لأعطاها اللون الأحمر، ويصنع منها أواني الطعام، التي تنتشر في الأسواق.

ولفت إلى أن أضرار تصنيع الأواني الفخارية بهذه الطريقة، لا يتوقف عند هذا الحد، بل يستخدم بعد ذلك "جليز" مصنع من الرصاص، لإعطاء الأواني طبقة شفافة لامعة من الداخل، وللأسف المستهلك يظن أن هذه المادة، موضوعة لحماية الطعام، في حين أن هذه المادة، عند التسخين تتفاعل مع الطعام بشدة، وتتسبب في أضرار جسيمة للمستهلك علي المدى البعيد.

وأكد صديق، أن نسبة الأواني المصنعة بهذه الطريقة، والتي تستخدمها المطاعم وعدد كبير من الفنادق، تصل لحوالي 80%، من الأواني الفخارية المتواجدة في الأسواق، وهو ما يكشف علي مدي جشع تجار الفخار، الذين يسعون لتحقيق أرباح كبيرة، علي حساب صحة المستهلك.

وحذر المدير التنفيذي للمؤسسة، من استخدام الأواني الفخارية المصنعة بهذه الطريقة في الطعام، لخطورتها الشديدة، مطالباً وزارة الصحة والجهات الرقابية، بشن حملات علي الأسواق، لجمع هذه المنتجات، والتحذير منها في وسائل الإعلام، مشيرا إلي أن الفخار الصحي، متواجد ويتم تصنيعه باستخدام الطمي الأسواني، وسعره في متناول المستهلك العادي.

خبير تغذية: "أكسيد الرصاص" يسبب السرطان والفشل الكلوي
حذر الدكتور مجدي نزيه، رئيس قسم التثقيف الغذائي في المعهد القومي للتغذية، من تناول الطعام في الأواني الفخارية، التي تستخدم فيها مادة "الجليز" اللامعة، التي تحتوي بشكل أساسي علي مادة "أكسيد الرصاص"، وهي من المواد المعدنية الثقيلة، مثل الزرنيخ والنحاس والألومونيوم، التي تتسبب في أمراض وأضرار كبيرة للمستهلك، الذي يتناول طعامه في هذه الأواني.

وأضاف رئيس قسم التثقيف بالمعهد القومي للتغذية، في تصريحات لـ "بوابة الأهرام"، أن معظم الأواني الفخارية، المتواجدة في الأسواق، تستخدم فيها مواد تلميع تحتوي بشكل أساسي علي "أكسيد الرصاص"، الذي يتسبب علي المدى المتوسط والطويل، بالإصابة ببعض أنواع السرطانات، والفشل الكلوي لترسب الرصاص في الكليتين، بالإضافة لتأثير الرصاص علي الجهاز العصبي والتنفسي، وأضراره الجسيمة علي صحة الإنسان.

وأكد الدكتور نزيه، أن المستهلك يبحث دائماً علي المنتج الأرخص، لاستخدامه في طهي طعامه، وهذا شيء في غاية الخطورة علي صحته، ونصح المستهلك بالابتعاد عن تناول طعامه، في الأواني الفخارية المطلية بالرصاص، واستخدام أواني فخارية مصنعة بشكل صحي، أو الأكل في الأواني المصنعة من "البيرلكس" أو "السراميك"، وفي حالة استخدام الألومونيوم في الطهي، ينصح بعدم ترك الطعام به بعد انتهاء الطهي.

ولفت رئيس قسم التثقيف بالمعهد القومي، أن وزارة الصحة والتموين، ليست مسئولة عن انتشار هذه الأواني الفخارية في الأسواق، ولكن المسئول الأول هو المستهلك، الذي يشتري هذه الأواني، ويستخدمها في الطهي، ولذا يستوجب نشر الوعي الصحي، بخطورة هذا في المجتمع.

 "القومي للبحوث": يجب وضع معاير لاستخدام الأواني الفخارية 

وأكد متخصصون في المركز القومي للبحوث، أنه يجب وضع معايير عامة لاستخدام أواني الطعام، التي تتفاعل مع الطعام بشكل مباشر، ويتناولها الإنسان، وليس الأواني الفخارية فقط، لأن الأواني المصنوعة من الألومونيوم أو التي كانت تصنع من النحاس في السابق، لها مخاطر كبيرة جدا علي الإنسان. 

قالت الدكتورة علا هيكل، رئيس قسم السموم والمنشطات، بالمركز القومي للبحوث، إن مادة الرصاص لها تأثير خطير جدا على الإنسان، لاسيما إذا ثبت أنها لا تتكسر بالحرارة أثناء عملية حرق الأواني الفخارية، أثناء عملية تصنيعها داخل الفواخير.  

وأضافت هيكل في تصريحات لـ "بوابة الأهرام" أن الرصاص، إذا تفاعل مع الطعام، وترسب في جسم الإنسان، فإنه يؤدي لأمراض سرطان الدم، ويترسب في العظام بدل الكالسيوم، ويكون خطير جداً علي الحوامل والأطفال علي المدى المتوسط، كما أنه يؤثر علي الذكاء العام.

وطالبت رئيس قسم السموم، بالمركز القومي للبحوث الجهات المعنية في وزارة الصحة والتموين، بالرقابة علي أماكن تصنيع وبيع الفخار، وأخذ عينات وتحليل الأواني الفخارية، ووضع معاير محددة لتصنيعها بشكل علمي وصحي، حتى يؤثر ذلك علي المستهلك، لاسيما أن الاعتقاد الشائع لدي البعض، أن العودة للطبيعة، والأكل في الأواني الفخارية صحي، بخلاف الأكل في الأواني المصنوعة من المعادي أو الألومونيوم. 

وأكدت الدكتورة نايرة مهنا، أستاذ الألبان والأغذية، بالمركز القومي للبحوث، أن احتواء أواني الفخار على الرصاص، يسبب مخاطر كبيرة جداً لمن يتناول الطعام بها، لأن الرصاص أخطر تأثير له، هو تسببه في تلف خلايا المخ، ويكون الأطفال أكثر عرضة للتأثر بذلك عن غيرهم، مشيرة إلي أن المادة اللامعة، التي يتم وضعها لسد مسام الفخار، وتكون ملامسة بشكل مباشر للطعام، لا يعرف أحد مما تصنع.  

وأضافت أستاذ الألبان والأغذية، أنه يجب معايير محددة لاستخدام أواني الطعام، لأن الأواني التي يستخدمها المستهلك المصري بصفة عامة في الطعام خطرة جداً، ويأتي علي رأسها الألومونيوم، الذي يتفاعل مع الطعام بشكل مباشر، ويكون له تأثير طبي وصحي سيء علي المادي البعيد، ولذا يستوجب وضع معايير محددة لاستخدام الأواني في الطعام. 

وأكدت أن صناعة الأواني الفخارية، لا يوجد عليها رقابة، وإذا بحثنا في الأمر، سنجد أن المصنع لا يعلم مدي خطورة المواد التي يضيفها للأواني أثناء التصنيع، مثل المواد اللامعة التي تضاف لسد المسام، والتي تتفاعل مع الطعام، ولا يعرف أحد مما تتكون، ولذا يستوجب وضع رقابة ومعاير لتصنيع الفخار وأدوات المائدة بشكل عام. 


آواني فخار


منتجات فخار


منتجات فخار


منتجات فخار


مدينة الفخار


فرن حرق الفخار


.


العمل داخل الفاخورة


الفاخورة


حرق بالخشب و القمامة


تشكيل فخار


تجهبز الطين


تجهبز الطين


تجهبز الطين


طفل امام الفرن


طفل امام الفرن


العمل داخل الفاخورة


٫