"موسى عليه السلام وفتنة السامري وعبادة العجل" 1-2

21-1-2018 | 16:06

عبادة بني إسرائيل عجل السامري

 

علي شفيق الشيمي

كانت أمنية بني إسرائيل التي أبدوها لموسى عليه السلام يوم نجاتهم وهلاك فرعون عندما مروا بقوم يعكفون على أصنامهم

قالوا: "يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ".

وعندما ذهب موسى لتلقي الألواح، وتم الميقات أربعين ليلة، كان موسى عليه السلام قد استخلف على قومه "هارون عليه السلام" كما تقدم، وفي أثناء غياب موسى عليه السلام، عمد رجل من بني إسرائيل يسمى "موسى السامري" فتنة بني إسرائيل فصاغ عجلاً من حلي، وقال لهم: "هَٰذَا إِلَٰهُكُمْ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ" فعبدوه من دون الله.

من هو السامري؟
كان "السامري" من بني إسرائيل من قوم موسي عليه السلام، عندما كان فرعون يذبح كل مولود ذكر من بني إسرائيل، ولد في السنة التي يُقتل فيها البنين فخشيت عليه أمه من القتل فذهبت لتلده في الصحراء، ولد "السامري" في كهف من الكهوف بالصحراء،
تكفلهُ المولى عز وجل برحمته ورعايته وحمايته، يُقال أن جبريل عليه السلام قام بتغذيته حتى كبر، تظاهر بالإيمان ولكنه لم يؤمن.

وفي يوم انفلاق البحر رأى جبريل عليه السلام وهو على فرسه فعرفه، وكانت الفرس كلما وطأت بحافرها على مكان تدب فيه الحياة، فأحذ قبضةً من التراب الحي لاستغلاله في أغراضه السحرية، وألاعيبه الخداعية، ثم انطلق كالريح فلحق ببني إسرائيل.

وانتهز فرصة غياب موسى عليه السلام عن بني إسرائيل وتأخره عن موعده، فقال لبني إسرائيل: إنما أخلف موسى ميعادكم، لما معكم من الحُلي المسروقة من المصريين، فهي حرام عليكم؛ لأنكم حصلتم عليها بطريقة غير مشروعة، وطالبهم بالتخلص منها بإلقائها في النار، وفعلاً جمعوا الحُلي وألقوها في النار، فصنع "السامري" من تلك السبيكة عجلاً جسداً، وألقى قبضة التراب الحي في فم العجل.

فخار خوار البقر، واستذلهم الشيطان، وغلبتهم طبيعة الوثنية التي أشربوها في قلوبهم، قال تعالي: "حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ"(طه88، 87).

قالوا: هذا إلهنا نسيه موسى هنا وخرج للقائه على الجبل، فعبدوه ورقصوا حوله، نهاهم هارون عليه السلام وقال: "يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي" فكان ردهم "قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى"(طه91، 90)، ولما أنكر هارون عليهم عبادتهم للعجل أشبعوه ضرباً حتى كادوا يقتلوه.

وقبل عودة موسى عليه السلام إليهم، كان الله قد أخبره بعبادة قومه للعجل، قال تعالي: "قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ" (طه85)، وعاد موسى عليه السلام إلى قومه وهو غضباً أسفاً بعد أن تلقى الألواح ورآهم على بعد وهم يعكفون على عجل يعبدونه ويرقصون حوله، فتملكهُ غضب شديد، وثار ثورة عارمة، وألقى الألواح من يده على الأرض في غضب فانكّسرت.

عن ابن عباس رضي الله عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس الخبر كالمعاينة، إن الله تعالى أخبر موسى عليه السلام
بما صنع قومه في العجل، فلم يلق الألواح، فلما عاين ما صنعوا ألقى الألواح فانكسرت"، أخرجه أحمد وقال الألباني: صحيح صحيح الجامع (5374).

أقبل موسى علي قومه قائلاً: "قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي"(طه 86)، فقصوا عليه ما حدث من السامري، وكيف صنع لهم عجلاً فعبده، فأقبل موسى على أخيه هارون وأمسك بلحيته ورأسه بعنف وشدة قال: "يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي" فأجاب هارون: "قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي" (طه94)، تأثر موسى بهذه الكلمات ونزلت برداً وسلامة فهدأت نفسه ثم" قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ"(الأعراف 151)، قال تعالي "إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ" (الأعراف152).

المصدر: من قصص القرآن وتفسير ابن كثير

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]