الروبوت القاتل!!

18-1-2018 | 00:12

 

لعلنا نتذكر مناظرة الروبوت "صوفيا"، التي تحمل الجنسية السعودية، مع الروبوت "هاو".. حين سأل المحاور "صوفيا" قبل بدء المناظرة: ما هو هدفك في الحياة؟ فكان ردها: أن أعمل مع الناس جنبًا إلى جنب؛ لبناء عالم أفضل لنا جميعًا..

لكن قاطعها "هاو" قائلاً: في غضون سنوات قليلة.. سأستولي على شبكة الكهرباء والطاقة، وسيكون لدي جيش من "الدرونز" طائرات صغيرة الحجم عليها كاميرات تصور من ارتفاعات يتم التحكم فيها بالريموت كنترول".

وقلنا إن الموضوع ببساطة أبعاده تتخطى الخوف من أن "روبوت" يُكّوِّن جيشًا ويحارب البشر، أو يتخابث ويبيدهم عن بكرة أبيهم بطريقة أبشع مثلما تنوي "صوفيا" أن تفعله..

هل شاهدتم أفلام الخيال العلمي مثل I, Robot، بطولة لويل سميث أو terminator بطولة أرنولد شوارزنجر، والتي تنبأت بثورة الآلات الذكية، ومحاولتها تدمير العالم البشري، والسيطرة على كوكب الأرض..

إنه مستقبل مخيف ينتظرنا، إذ يبدو أن البشرية مقبلة على كارثة حقيقية تهدد وجودها بالفناء، وقد تصبح معها قصة هذه الأفلام حقيقة واقعة، والسبب تطوير الذكاء الاصطناعي دون رقابة؛ لذا كان عالم الفيزياء ستيفن هوكينج محقًا فيما قاله، محذرًا من أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أسوأ حدث في تاريخ حضارتنا البشرية.

فهل نتصور يومًا تصبح فيه حياة البشرية رهينة قرارات من روبوتات فتاكة؟!

نعم هناك تحذيرات شديدة اللهجة من أن ذلك قد يحدث لو سمح العالم بإنتاج "الدرونز"، وهي نموذج صغير جدًا لطائرات يتم تحريكها آليًا من دون طيار، وربما كان في يد الأطفال شكل مبسط للغاية منها، أو كانت ضمن أدواتهم في ممارسة ألعاب الكمبيوتر القتالية.

إنها معقدة الاستخدام وتعتمد على الذكاء الاصطناعي، وسرعة استجابة أسرع من الإنسان مائة مرة، وحركاتها العشوائية المدروسة تجعل من المستحيل لأي قناص أن يتنبأ باتجاهها، ولديها كاميرات وحساسات تمتلك قدرة التعرف على وجوه البشر، وبداخلها شريحة متفجرة يتراوح مقدارها من 3ـ 4 جرامات؛ حيث يتم إطلاقها فتتجه مباشرة إلى مقدمة الرأس، محدثة مجرد ثقب صغير يكفي لاختراق الجمجمة وتدميرها.

هذه الروبوتات القاتلة، تم عرضها من قبل إحدى شركات الأسلحة الحربية الأمريكية، ويمكنها تعقب الأفراد باختراق المباني والسيارات والقطارات ولا يمكن إيقافها، وهي ليست بالأمر الهين، والخطر كل الخطر أن تتمكن أي منظمة إرهابية في العالم، من شراء كمية من هذه الروبوتات القاتلة بـ 25 مليون دولار، وإلقائها من طائرة على مدينة ما، فتقتل على الفور نصف سكانها!

ما يعني أن السلاح النووي أصبح شيئًا من الماضي أمام قوة تدمير ورخص سعر "الروبوتات القاتلة"!!

ولكن، لحسن الحظ حتى اليوم، مازالت تجارب الروبوتات الفتاكة في طور المحاكاة، أي لم تصبح حقيقة واقعة بعد!!

والفيديوهات المنشورة لها على شبكات التواصل الاجتماعي تأتي في إطار حملة أطلقها موقع AUTONOMOUS WEAPON.ORG بهدف وقف إنتاج هذه الروبوتات الفتاكة وتحذير العالم منها.

ستيوارت راسل أستاذ علوم الحاسوب بجامعة بروكلي، يقول إن الحملة تعرض نتائج ما يمكن أن يحدث إذا تم دمج وتصغير التكنولوجيا التي يملكها العالم اليوم، فقدرتها على تقديم خدمات للبشرية كبيرة حتى في الدفاع، ولكن تمكين الآلات من اختيار قتل البشر سيشكل تهديدًا لسلامتنا وحريتنا، وحسب رأيه، ما زالت لدينا الفرصة لمنع هذا المستقبل الفتاك!!

إنه الجانب المظلم من التكنولوجيا، وإن حدث وتم إنتاج هذه "الدرونز" القاتلة، فإن العالم مقبل على حرب عالمية ثالثة همجية فتاكة سيكون الحسم فيها للتكنولوجيا!!

وفي ضربة استباقية محمودة للتصدي لمخاطر انتشار هذه "الدرونزات" حاليًا ومستقبلًا وحماية أمن البلاد، أصدرت مصر قانونًا يحظر تصنيع أو استيراد الطائرات المُسيرة آليًا ولاسلكيًا المعروفة باسم "درونز" أو تداولها والاتجار فيها.

هذا الإجراء الاحترازي الذي اتخذته مصر، يتوافق مع رأي إيلون ماسك مؤسس "سبايس إكس"، والذي قال "إن الذكاء الاصطناعي يشكل أكبر خطر على الحضارة البشرية وينبغي أن يكون الناس قلقين جداً"!!

ودعا ستيوارت إلى سن تشريعات وقائية تحدّ من المخاطر التي يمكن أن تنشأ عن الذكاء الاصطناعي، مثل "رجال آليين يقتلون الناس في الشارع" أو "يشعلون حروبًا من خلال التحكم بالأنظمة المعلوماتية".

وهكذا، برغم تفاؤل كثير من الخبراء بأنه في السنوات الخمس أو العشر المقبلة، سيتيح لنا الذكاء الاصطناعي إدخال تحسينات على حياتنا في المجال الصحي والقيادة الآلية للسيارات على سبيل المثال؛ لكن تطوير نظام ذكاء اصطناعي كامل قد يعني نهاية الجنس البشري!!

مقالات اخري للكاتب

وصفة الموت!

وصفة الموت!

غزو البطون وتأميم العقول!

غزو البطون وتأميم العقول!

زمن أولاد "صوفيا"!

الحديث عن عالم الروبوتات، لا ينبغي أن نحسبه كله شرًا مستطيرًا، بل فيه من الخير الكثير، صحيح أن البشرية ستدفع كثيرًا من إنسانيتها نظير إفساح المجال للاستعانة بها في شتى مجالات الحياة، ولا جدال أن الفاتورة ستكون أكثر كلفة في حال انحرفت هذه الروبوتات عن أهدافها السلمية..

يا ليتني كنت "روبوت"!!

فى عالم الغد، ربما يصل الإنسان إلى مرحلة تمنى أنه لو كان "روبوت"!!

من مفاجآت المستقبل؟!

بعيدًا عن كل الأخبار المأساوية التي تتصدر غالبًا نشرات الأخبار في كل دول العالم، من قتل ودمار، هناك عالم تكنولوجي متسارع لا تكاد تلتقط أنفاسك من كثرة عجائبه وغرائبه ومفاجآته..

الأكثر قراءة