باحث مصري يناقش العلاقات اليمنية ـ الخليجية في كتاب جديد عن دار العربي

13-1-2018 | 18:21

غلاف الكتاب

 

صدر حديثًا، عن دار العربي للنشر والتوزيع، كتاب بعنوان "الأخوة الأعداء: العلاقات اليمنية ـ الخليجية (1990ـ2010)"، للباحث أحمد محمد أبو زيد، المتخصص في العلاقات الدولية في جامعة أبردين بأسكتلندا.


يسعي الكتاب لاستشراف مستقبل العلاقات اليمينة ـ الخليجية، وتفنيد الدعاوي القائلة بانضمام اليمن لعضوية منظمة دولة مجلس التعاون لدول الخليج العربية من ناحية، وسبر أغوار تأثير حروب الخليج الثانية والثالثة (1990ـ2003) على العلاقات الإقليمية في النظام الإقليمي الخليجي، مع التشديد على علاقاتها مع دولة اليمن. من خلال متابعة الجدل النظري القائم بين المدرسة الواقعية الجديدة والليبرالية المؤسسية الجديدة حول تأثير الحروب على العلاقات الإقليمية بين الدول من جانب؛ والدور الذي تلعبه المؤسسات الدولية في التأثير على سلوكيات الوحدات الدولية (الدول القومية) وطريقة تفاعلها وتحركها في بيئة النظام الدولي بعد الحروب الكبرى (دولية كانت أو إقليمية) تجاه الوحدات الدولية الأخرى.

ينطلق الكاتب أحمد محمد أبو زيد، المتخصص في العلاقات الدولية في جامعة أبردين بأسكتلندا، ومدير الأبحاث بالمعهد الدولي للدبلوماسية الثقافية في دولة الإمارات العربية المتحدة، من فرضية محتواها "بأنه من المرجح ألا ينضم اليمن لعضوية منظمة دول مجلس التعاون الخليجي؛ لتزايد احتمالات تهديده لدول المنظمة عن منافعه التي قد يجلبها لهم". ومن ناحية آخري فإن انضمام لعضوية هذه المؤسسة محتمل جداً من منظور المدرسة الليبرالية المؤسسية لوجود العديد من مؤشرات التقارب القيمي، ووجود العديد من المعايير المشتركة (اللغة، الثقافة، العقيدة، التاريخ) بين اليمن وباقي دول المنظمة، وتزايد معدلات التبادل التجاري والاعتماد المتبادل بين الطرفين. والفيصل في تحديد نتيجة هذا الجدل (النظري) هو السياسات (العملية) التي سوف تتبناها دول مجلس التعاون الخليجي تجاه اليمن في المستقبل، وهو الاختبار الحقيقي لأي أطروحات نظرية.

يبحث المؤلف أثار حروب الخليج الثانية 1990، والثالثة 2003، في التأثير على علاقات دول منظمة مجلس التعاون الخليجي تجاه دولة اليمن. وما هو الدور الذي تلعبه المنظمات الدولية (منظمة مجلس التعاون الخليجي للدول العربية) في عالم ما بعد الحرب في التقريب أو التباعد بين الدول الأعضاء بها والدول المجاورة لها، متخذاً من المنظور الواقعي الجديد كمنهج تحليلي.
ويقول أبو زيد، عن كتابه: إن منظمة دول مجلس التعاون الخليجي (كمثال على المنظمات الدولية ذات النطاق الاقليمي) لم تنجح في الاستمرار والبقاء طوال أكثر من ربع قرن الا لاعتبارات واقعية. التي تقول بأن بقاء أي مؤسسة دولية يرجع بالأساس إلي اعتبارات أمنية وعسكرية (دفاعية بالذات). وليس كما يروج الليبراليون المؤسسيون الذين يؤكدون أن نجاح المنظمات الدولية يرجع بالأساس إلي كبر حجم معدلات الاعتماد المتبادل والتبادل التجاري والقيم والمعايير المشتركة، والميل والتركز على تحقيق المكاسب النسبية أكثر من السعي نحو تحقيق المكاسب الكلية. فالمنظمات الدولية قد تساعد على تقليل احتمالات اندلاع الحروب والصراعات لإسهامها في تقييد السلوك الخارجي للدول الأعضاء بها. وهو ما يجعل من احتمالات انضمام اليمن لعضوية مجلس التعاون ممكنة.

وأضاف أبو زيد: أن العلاقات اليمنية ـ الخليجية معقدة للدرجة التي تجعل من الصعب اختزالها في ثنائيات مانوية مثل التقارب أو الابتعاد، التعاون أو الصراع، بقدر ما هي تجسيد لمفهوم حديث التداول في أدبيات السياسة الخارجية والدراسات الإستراتيجية يدعى "الأعدقاء Frenemies". الذي عادة ما يستخدم للإشارة إلي نوع معين من العلاقات تتسم باحتوائها علي مزيج مختلط ومعقد من مشاعر الصداقة والعداوة في الوقت ذاته. فبينما دأبت دول مجلس التعاون الخليجي علي الإشادة بالنظام السياسي اليمني، وتقديم المساعدات والمعونات الاقتصادية والإنسانية لليمن، إلا أنها وفي ذات الوقت لم تتوان عن إبعاده وإقصائه علي قدر المستطاع عن الانضمام لعضوية منظمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية علي الرغم من كافة الوعود التي يتم إطلاقها منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود.

الأكثر قراءة