"القرن الذهبي".. جزيرة استغلها الملك فاروق للصيد.. وتحولت إلى مأوى لطيور النورس بالفيوم | صور

14-1-2018 | 18:02

أجزاء من جزيرة القرن الذهبي بالفيوم

 

الفيوم-ميلاد يوسف:

جزيرة "القرن الذهبي".. تعد واحدة من أهم المواقع الجيولوجية والبيئية والسياحية، على مستوى محافظة الفيوم ، ومصر، والعالم، وكانت مقصدًا للملك فاروق، كاستراحة، ومكان لممارسة رياضة الصيد للطيور المهاجرة، والغزلان البرية، وسميت كذلك، نسبة ل بحيرة قارون الشهيرة، حيث تقع في الجزء الغربي من البحيرة.

"تاج ذهبي"

يقول الدكتور نبيل حنظل، المستشار السياحي السابق للمحافظة، والخبير السياحي، لـ"بوابة الأهرام"، إن جزيرة القرن الذهبي ، هي تاج ذهبي يزين بحيرة قارون بمنظرها الجميل، وموقعها الفريد، الذي يقع في نطاق محمية بحيرة قارون ب الفيوم ، ويرى بوضوح الساحل الشمالي والجنوبي للبحيرة، وإمكانياتها الرائعة التي تقف العراقيل أمام استغلالها سياحيًا.

" استراحة الملك فاروق "

ويضيف الخبير السياحي، أن الجزيرة اشتهرت بأنها كانت مقصدًا للملك فاروق، يزاول منها رياضة صيد الطيور المهاجرة، والغزلان البرية، فضلا عن إقامة استراحة خشبية له بالمكان، ولها أهمية بيئية، حيث تعتبر مركزًا لتجمع الطيور المهاجرة، ومأوى آمن للبيض، حيث تطير الطيور من أوروبا إلى الفيوم في الفترة ما بين منتصف مارس إلى منتصف نوفمبر من كل عام، ويقدر متوسط عدد الطيور على هذه الجزيرة قرابة 20 ألف طائر، وتجمعات من الحمام البري.

وبحسب "حنظل"، عثر بهذه الجزيرة البالغ مساحتها قرابة 1.5 كم2، على 7 هياكل للحيتان، فضلا عن وجود حياة برية عليها، من حيوانات الضب المصري، والورل، ويستغلها صيادو الأسماك، كنقطة للاستراحة، واتجهت إليها الأنظار أكثر من مرة، إحداها كانت لتنفيذ مشروع سياحي عملاق، ولم يتم.

"الإنسان الأول"

ويضيف "حنظل"، أن هذه الجزيرة كان يستوطنها الإنسان الأول منذ عصور ما قبل التاريخ، مروراً بالعصور الفرعونية، واليونانية الرومانية، وحتى العصور الإسلامية، وهو ما كشفته حفائر بعثة الآثار المصرية، العاملة أمام الجزيرة عام 1909م، بعثورها على آثار تضم أدوات صيد، وحياكة، وحلي، وكهوف بدائية، وعملات، وأطباق خزفيّة، ومجموعة أساور ملونة من الزجاج، ولوح حجري عليه «خرطوش» للملك العقرب من الأسرة "صفر" 3150 ق.م، وموازين، ومكاييل من العصرين اليوناني الروماني.

"أطباق الخليفة"

وتابع "حنظل": عثر على أجزاء من أطباق تحمل اسم الخليفة الفاطمي الظافر، وأقمشة عليها كتابة ترجع إلى العصور الإسلامية المختلفة، وأنه اكتشف بها إبرة مصنوعة من عظم الحيوانات، ومخرزها مصنوع من حجر الصوان، ما يدل على أن الإنسان القديم ابتكر طرقاً عدة لحياكة الجلود، كما عثرت البعثة أيضا على أدوات طبية مصنوعة من العظم، وعقود من الأحجار الكريمة، ورؤوس سهام، ومطاحن حجرية وسكاكين.

"محاولات لم تنجح"

ويضيف "حنظل" إلى أنه جرت محاولات لاستغلال الجزيرة سياحيًا منذ الثمانينيات، إلا أنها لم تر النور، كان إحداها مقدم من بنك أمريكي، يعتمد على الحفاظ على طبوغرافية الجزيرة، ويستخدم السيارات الكهربائية الصغيرة للتنقلات، مع إنشاء فندق بيئي على الساحل الجنوبي الشرقي، ونشر مجموعة حول شواطئها من الشاليهات لكل منها طابعها على أن تكون في مقدمتها مركز للزوار، ومركز للاستقبال، ومتحف طبيعي، وبحري، ومطار هيليوكوبتر في المنتصف، ومرسى للطائرات البرمائية واليخوت.

"فرصة استثمارية"

ويرى "حنظل"، أنه مع اتخاذ البيئة مبدأ جديدًا بالسماح باستغلال المناطق البيئية سياحيًا، في إطار الحفاظ على البيئة، فهو يتيح الفرصة للاستثمار في هذه الجزيرة بمشروع عملاق، يعتبر مقصدًا بارزًا ومتميزًا لسياحة البيئة في مصر، يتكامل مع مشروعات الهيئة العامة للتنمية السياحية في الساحل الشمالي بالبحيرة، ولتحظى الفيوم بما تستحقه إبرازا لإمكانياتها السياحية.

"أهم الجزر"

ويضيف سيد الشورة، مدير عام فرع آثار الفيوم ، لـ"بوابة الأهرام"، أن شمال الجزيرة يعد أعمق منطقة في بحيرة قارون ، حيث يصل العمق عندها إلى 13 مترًا، وهي جزيرة شبه دائرية، ومساحتها قرابة الـ 500 فدان، وتعد من أهم الجزر الداخلية في مصر، مثل بعض الجزر في البحر الأحمر، ويوضح أن كثيرًا من المحافظين وعدوا باستغلالها واستثمارها، ولكنها لم تستغل حتى اليوم.

"رمال ذهبية"

ويوضح الدكتور محمد حماد، مدير برنامج التنوع البيولوجي بإدارة المحميات ب الفيوم ، أن تسمية البحيرة بهذا الاسم ليس له سبب علمي، ولكن اقتبس من اسم بحيرة قارون ، والتي كانت اسمها قرون، وبالتالي سميت الجزيرة باسم القرن، والذهبي يرجع إلى وجود الرمال الصفراء عليها.

" طائر النورس "

ويؤكد "حماد"، أن هذه الجزيرة هامة جدًا، من حيث التنوع البيولوجي، لأنه يتزاوج عليها قرابة 20 ألف زوج من طائر النورس ، في الفترة من نهاية أبريل إلى يوليو سنويا، وبها 500 زوج من الحمام الجبلي أو البري، و250 طائر الخطاف، وهي طيور مقيمة، وتمثل تجمع رائع للطيور، ويشير إلى أن هذه الجزيرة من أهم مناطق تجمع طيور النورس على مستوى العالم.

"أول حفرية"

وتابع "حماد": تقيم الطيور بها لأنها وسط المياه، وهي محمية لا يوجد بها حيوانات برية حاليًا، وهي معزولة بحكم أن المياه تحيط بها من جميع الجهات، وتمثل مصدر حماية جيد للطيور المقيمة بها، ويشير إلى أن الجزيرة لها أهمية جيولوجية، حيث عثر على أول حفرية للحيتان، تم اكتشافها بالجزيرة، وترجع عمرها إلى 45 مليون سنة جيولوجية، كما عثر بها على حفريات لحيوانات فقارية، وعليها بقايا استراحة خاصة بالملك فاروق، وبها منظر جمالي رائع.

الجزيرة مكان حساس بيئيًا

وحول إمكانية استغلال المنطقة سياحيًا، يؤكد "حماد" أن الجزيرة مكان حساس بيئيًا بشكل عالي، ولا يسمح بدخول الإنسان بها، لأنه سيدمر المكان بيئيًا، لذلك لا يمكن إقامة نشاط إنساني عليها، ويشير إلى أن فترة التزاوج لا يسمح بأي حركة على الجزيرة نهائيا، وأن شرطة البيئة والمسطحات توجه دوريات للمحمية، للتأكد من عدم وجود أي إنسان في الفترات غير المسموح بها.

"اتفاقية رامسار"

ومن جهته، يؤكد الدكتور عمرو هيبة، مدير إدارة المحميات ب الفيوم ، أن الجزيرة مدرجة على قوائم اتفاقية رامسار، كموقع هام للطيور، ويتم من خلالها دراسة حركة وتطور الطيور، إضافة إلى كونها من المناطق الجيولوجية المهمة التي ترصد وجود الحيتان في بحر التيثي القديم.



أطلال إستراحة الملك فاروق ب جزيرة القرن الذهبي





طيور مقيمة على ضفاف الجزيرة

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]