أخبار

كود أخلاقيات المياه.. "شفرة" لوزارة الري تخاطب بها "الضمائر" للحفاظ على كل قطرة

12-1-2018 | 17:28

اهدار المياه في الشوارع

أحمد سمير

هي مظاهر تهدد حياتنا، لم تكن القوانين رادعة لإيقافها، كما لم تستيقظ ضمائر أصحابها لإثنائهم عن فعلها، وإن كنا نواجه خطرًا حقيقيًا من شح الماء، آتيًا من خارج الحدود، فمن الواجب علينا الآن، أن نبدأ بأنفسنا، للحفاظ على قطرة المياه، متبعين قول الله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ".

كثيرة هي عدد المرات التي قابلنا فيها من يمسك بـ"خرطوم مياه" ليغرق به الشارع، دون جدوى أو هدف، أو أخر يستخدمها لغسيل سيارته، أو ثالث يرغب في "ترطيب" الأرض أمام محل يمتلكه أو مقهى يديره، أو سيدة تركت مياه الشرب تجري إلى "الهلاك" في مطبخها أثناء حديث بالهاتف، أو أطفال يهدرون الماء باللعب، دون توجيه أو عقاب، وإن كانت هذه الأفعال دليل على عدم المبالاة في جانب منها، يظهر الجانب المبالاة عندما نتأذى من انقطاع المياه، بما يعد دليلًا على مرضى مجتمعي يمكن تعريفه بـ"اختلال الوعي بأهمية المياه".

كود آخلاقيات المياه


كود آخلاقيات المياه


إدراك الأمر متأخرًا، أفضل من ألا يُدرّك إطلاقًا، هي حقيقة بدأت مصر التعامل بمقتضاها بشكل قوي، وبصورة ملحة وعاجلة عن السابق، بعد أن لاح في الأفق، شبح نقص المياه، بعد قضية السد الإثيوبي، وتعثر مسار مفاوضات سد النهضة، لتتحرك أجهزة الدولة، في 4 خطوط عريضة، تحت عنوان "الحفاظ على المياه" في الداخل، أولها، ترشيد اسخدام المياه، وثانيها، تعظيم الاستفادة من وحدة المياه، وثالثها، تطوير نظم الري للحد من إهدار المياه، ورابعها، معالجة مياه الصرف الصحي ثلاثيًا؛ لإعادة استخدام هذه المياه.

كود آخلاقيات المياه



مركز أخلاقيات المياه، التابع لوزارة الموارد المائية والري، بدأ العمل على ترسيخ مفهوم الحفاظ على المياه، وإيقاظ ضمائر المهدرين؛ لترشيد استهلاكهم للحفاظ عليها، من خلال "كود أخلاقيات المياه"، بالتزامن مع ما تصدح به مكبرات المساجد والكنائس، بأصوات رجال الدين، بالأوامر الدينية للحفاظ على المياه، وعدم الإسراف فيها.

الدكتور حسام الإمام، مدير مركز أخلاقيات المياه، يقول لـ "بوابة الأهرام"، إن "الكود" عبارة عن مجموعة من المبادئ الاسترشادية، سيتم تقديمها للمواطنين بشكل واضح ومبسط، بهدف أن يصبح كل مواطن رقيب على نفسه في التعامل مع المياه، دون وجود عقاب.

الدكتور حسام الامام



وأشار الإمام، إلى أن زيادة الوعي والتثقيف المائي، سيأتي عندما يدرك كل مواطن، تأثير عدم التعامل مع المياه، وعدم توافرها، لافتا إلى أن المصريين القدماء، عرفوا قيمة النيل، حتى أنهم قدسوه، وجعلوا منه إلها يعبدوه، وكان أول ما يسألون عنه في حياتهم الأخرى، هو نهر النيل، ليقسم من وقف منهم للحساب "أنه لم يلوث مياه النيل".

وأوضح الإمام، في تصريحاته لـ"بوابة الأهرام"، أن مركز أخلاقيات المياه الآن، بدأ في إعداد الكود؛ للحفاظ على مياه النيل كمًا ونوعًا، من خلال عقد ورش عمل، في جميع قطاعات الوزارة؛ للوصول بهذا الكود إلى أفضل مستوى، تحق أفضل نتيجة من استخدامه، لافتا إلى استهداف عقد جلسات نقاشية، وورش عمل متتالية، في جميع الوزارات والجامعات؛ لمناقشة أطياف المجتمع، لتنقيح وتوضيح ذلك الكود، قبل إعلانه رسميًا.

ومن المقرر أن يغطي "الكود"-بحسب تصريحات الإمام- جميع القضايا البيئية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية المتعلقة باستخدام وإدارة المياه، في محاولة لتغيير السلوك على المدى المتوسط والطويل، بحيث يكون الإنسان هو الرقيب على نفسه، ليكون على علم، بتبعات عدم ترشيد استخدام المياه، مشددًا على أهمية ودور وسائل الإعلام، وروابط مستخدمي المياه، في نشر الكود، والتوعية بأهميته، لنشر ثقافة الحفاظ على المياه.

كود آخلاقيات المياه



وفي سياق متصل، أوضح وزير الري، الدكتو محمد عبد العاطي، خلال ندوة "ترشيد استهلاك المياه" من أسوان، أن هناك خطة مستقبلية تستغرق 20 عامًا تستهدف تحليه مياه البحر، وإعادة الاستفادة من مياه الترع والمصارف، بتكلفة 900 مليار جنيه، لافتا أن مصر ستكون رائدة في تعظيم الاستفادة من المياه بين دول العالم، في ظل توجه العديد من الدول، لترشيد المياه وإعادة تدويرها.

وأوضح الوزير، أنه لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المياه، نحتاج إلى 114 متر مكعب من المياه، منها 34 مليار متر مكعب، نستوردها في صورة محاصيل زراعية، والـ80 مليار متر مكعب الباقية، متاح منها 55.5 مليار متر مكعب من مياه النيل، بالإضافة إلى 4.5 مليار متر مكعب من المياه الجوفية، بالإضافة لمياه الأمطار، ليصبح إجمالي المتاح 60 مليار متر مكعب، بما يعني وجود عجز يقدر بـ 20 مليار متر مكعب، يتم تعويضه بإعادة استخدام المياه بطرق عديدة، مشيرًا إلى أن حصة مصر من مياه النيل، ثابتة منذ أن كان عدد المصريين 10 ملايين نسمة، والآن نحن 100 مليون نسمة، لافتا إلى أن الوزارة فى حالة طوارئ طوال العام.

وفي ظل هذا الوضع العصيب، فيما يختص بالشأن المائي، وإن كان الأحفاد قد أهدروا، واستهانوا بماء النيل، فوجب على الآباء تذكيرهم، بحديث الجد المصري القديم، بالحفاظ على النيل، حينما قال: "الويل للأرض ومن عليها حين يقل ماؤه، ويجئ فيضانه شحيحًا قليلًا، هنالك تهلك النفوس وينادى الجميع بالويل والثبور".

نهر النيل



ويضيف الجد المصري القديم، متحدثًا عن النيل: "حتى إذا إرتفع وفاض، انتشر الفرح والإبتهاج فى كل مكان، وضحك الجميع حتى بدت أسنانهم، فهو الذى أنبت الشجر فى كل بقعة، ووفر الأخشاب لبناء السفن، ولولاه ما كانت الجوارى تشق عباب اليم، فعجبًا له من ملك عظيم، ولكنه ملك لا يجبى إتاوة، ولا يفرض ضريبة، صادق الوعد، وفى بالعهد، يجئ خيره كل عام بإطراد وانتظام إلى مصر العليا ومصر السفلى ، يسبغه على الغنى والفقير، والقوى والضعيف، من غير تمييز أو محاباه."

ويشدد المصري القديم على الحفاظ على مياه النيل قائلا: "إن الخير الذى يجلبه أجّلُ نفعًا من الذهب والفضة، وأعلى قدرًا من الجوهر، إن الناس لن تأكل الذهب ولو كان صرفًا، ولن تتغذى بالجوهر، وإن كان حرًا نقيًا".

نهر النيل

اقرأ ايضا:

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة