على وقع "مظاهرات الجوع"..هل يكتب ترامب "سفر الخروج" من الاتفاق النووى الإيرانى؟

12-1-2018 | 15:28

ترامب

 

شروق صابر

منذ أن تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقاليد الحكم، يسعى جاهدا لإلغاء الاتفاق النووي واصفاً إياه بـ "أسوأ صفقة حدثت في التاريخ"،وهي الصفقة التي أنجزها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عام 2015 مع إيران ، والتي تم بموجبها رفع العقوبات المفروضة عليها مقابل السماح للمفتشين الدوليين الدخول إلى البلاد.

ويتعين على ترامب أن يعيد الإقرار كل 90 يومًا بعد التأكد إذا ما إذا كانت إيران تحترم الاتفاق، أو إن كان هذا الاتفاق متوافقا مع المصلحة القومية الأمريكية أم لا؟ .

وعلى وقع الأحداث المشتعلة فى إيران ، والتي أبى الرئيس الأمريكي إلا أن يتدخل فيها عبر تغريداته المتواصلة على "تويتر" أو من خلال الطلب الذي تقدمت به إدارته فى مجلس الأمن الدولي بشأن الاحتجاجات فى إيران ، فمن المفترض أن يقرر ترامب اليوم الجمعة ما إذا كان سيجدد تخفيف العقوبات المرتبطة بالاتفاق أم لا؟، وأن يتخذ قراراً غداً السبت بتجديد تصديقه عليه.

استبق إيران المشهد المشتعل بتهديدات الانسحاب من الاتفاق النووي إذا قامت الولايات المتحدة الأمريكية بالانسحاب منه، في وقت تسعى فيه إيران دائماً للميل نحو الأوروبيين للوقوف بجانبها أمام تلك التهديدات، ولتحميل ترامب وحده مخاطر قرار انسحابه الذي قد يؤدي إلى عزلة أمريكية.

وتراهن إيران كثيرا على الاتفاق النووي في الوقت الذي تشهده فيه احتجاجات ناتجة عن سوء الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع مستوى الفقر والبطالة، على أمل بأن يساهم الاتفاق في ارتفاع الوضع الاقتصادي للبلاد بالرغم من عدم تحقيقه حتى الآن للنتائج التي كانت من المفترض إيجازها .

ولكن عند القول بإلغاء الاتفاق النووي، فإن ذلك سوف يطرح سيناريوهات عدة، أولها هو عدم وجود أي مكاسب للحكومة الحالية ال إيران ية التي ينظر للاتفاق النووي على أنه إنجازها الوحيد، وقد يستتبع ذلك عودة إيران مرة أخرى إلى عُزلتها الدولية وهو ما يرفضه الإصلاحيون داخل إيران .

ولذلك تسعى إيران جاهدة بالتمسك بالاتفاق النووي، عبر تهديداتها المستمرة بأن جميع الخيارات مطروحة إذا رفض ترامب تجديد رفع العقوبات عنها، وصرح وزير الخارجية ال إيران ي على صفحته على موقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي عقب لقائه مع نظرائه الأوروبيين أمس الخميس، حيث قال "كان هناك إجماع قوي خلال اللقاء على أن إيران ملتزمة بالاتفاق ال إيران ي، وإن أي خطوة تقوض الاتفاق غير مقبولة".

بدوره أبدى الاتحاد الأوروبي موقفاً موحداً تجاه الاتفاق النووي بعدم إلغائه أو إعادة التفاوض على شروطه، حيث صرح وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون "لا أعتقد أنه تم التوصل لبديل أفضل حتى الآن كوسيلة لمنع ال إيران يين من المضي قدما في امتلاك قدرات نووية عسكرية".

وأكد وزير الخارجية الألماني زيجمار جابريل تأييده الشديد لاستمرار الاتفاق النووي، ورأى أن هذا الاتفاق منع وقوع أزمة مفاجئة في الشرق الأوسط، ويعد اليوم عنصراً أساسياً على مستوى العالم لمنع انتشار الأسلحة النووية".

و قال زيجمار "بالنسبة لنا نحن الأوروبيين، وكجيران للمنطقة فإن هذا الاتفاق هو مكون محوري لأمننا، وسنعمل بشكل مشترك مع شركائنا على الإبقاء على هذه الآلية وتطبيقها".

وبالرغم من معارضة فرنسا لنشاط إيران الصاروخي، ومطالبها بالحد منه -حيث شدد إيمانويل ماكرون ترامب في اتصال هاتفي ، أمس الخميس، في توافق بينهما على أهمية أن توقف إيران أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة"- إلا أن فرنسا تؤكد دوماً  حماية الاتفاق النووي ولا ترى بديلاً له.

وبالتالي فمن المرجح أن يمرر الرئيس الأمريكي الاتفاق، ولكن ستبقى خطوة اتخاذ اتفاق خاص بقانون حول "البرنامج الصاروخي ال إيران ي" منفصلا عن الاتفاق النووي ال إيران ي، بتوافق أمريكي فرنسي، وهو ما يمكن تفسيره من خلال تصريحات الإليزيه بأن"التنفيذ الصحيح للاتفاق يجب أن يرافقه حوار مع إيران حول برنامجها الباليستي وسياساتها الإقليمية، لضمان استقرار أكبر في الشرق الأوسط".

وربما كشفت المكالمة التى جرت بين ترامب و ماكرون فى ساعة متأخرة من أمس الخميس عن ذلك، حيث قال البيت الأبيض إن الرئيس دونالد ترامب شدد على أهمية أن "توقف إيران أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة".

وتوقع وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين، أن يفرض ترامب عقوبات جديدة على إيران ، وصرح "إن ترامب كان واضحاً للغاية بتصريحه بأن العديد من جوانب الاتفاق ال إيران ي يجب أن تتغير".

والآن يمكن القول إن قرار بقاء أو انتهاء الاتفاق النووي ال إيران ي أصبح بين يدي ترامب ، وأنه الوحيد الذي سيقرر إلى أي مدى سوف تذهب الأمور، وهو ما يمكن تفسيره من خلال تصريحات وزير الخارجية ال إيران ي جواد ظريف، عقب لقائه مع نظرائه الأوروبيين "إن تعهد إيران بالحد من برنامجها النووي وفقا للاتفاق الموقع مع القوى الست مشروطاً بالتزام الولايات المتحدة الأمريكية بالاتفاق".

الأكثر قراءة

[x]