سر الاختلاف بين الرجل والمرأة

11-1-2018 | 00:03

 

سألت صديقًا خليجيًا يومًا ما.. ما السر في تميز دور المرأة في مجتمعكم مقارنة بأقرانها في دول الخليج الأخرى؟ فهي على غير عادة أقرانها من الخليجيات، تؤدي الكثير من مهام الرجال في متابعة أحوال أسرتها خارج المنزل؟!


كان رده أن ذلك موروث قديم منذ زمن ما قبل النفط؛ حيث كان الرجال يخرجون لصيد اللؤلؤ في الخليج، وقد تطول رحلاتهم لأيام طويلة، فلا تجد المرأة مفرًا من ممارسة كل مسئولياتها تجاه رعاية أسرتها حتى يعود الرجال..

وحتى اليوم لا يكاد يخلو منزل من اتهام الزوجة لزوجها بالتقصير في متابعة أحوال أسرته، وأنه يلقي كل الأعباء عليها، من رعاية أطفال ومتابعة دروس ومدارس ومراجعة أطباء في حال مرضهم، وفوق كل ذلك القيام بكل الأعباء المنزلية، برغم أنها غالبًا ما تمارس مهامها الوظيفية خارج المنزل، مثلها مثل الرجل..

واتضح أن ذلك السلوك، وتلك الطبيعة لها أصل تاريخي يرجع إلى العصور القديمة، فقد كانت قسوة ظروف الحياة قديمًا تتطلب من الرجال تركيز كل طاقتهم وجهدهم على أعمال الصيد والقتال لتوفير الحماية للأسرة على حساب الناحية الاجتماعية، وقد يستدعي الأمر البقاء بعيدًا عن المنزل لفترات طويلة، وبعد إنجاز مهمته في الصيد يعتبر أنه أدى كل دوره في الحياة، ولا يهتم مطلقًا بأي شيء آخر.

سيقولون إنه لم يعد هناك لا صيد ولا قنص ولا قتال لتوفير الغذاء للأسرة وحمايتها، بل صارت هناك شبكات للتواصل الاجتماعي من فيسبوك وإنترنت وتويتر وانستجرام، بل ومقاه تعج بها الشوارع والميادين تستهلك كلها جانبًا كبيرًا من حياة معظم رجال اليوم، لذا لم يعد هناك مبرر لاستمرارهم في التعلق بإرثهم التاريخي.

هذا الإرث التاريخي وتوابعه، كان موضع تساؤلات لا حصر لها، خاصة لدى العلماء، في مهمتهم للبحث عن تفسير، وكانت لديهم تساؤلات عديدة منها.. ما أسباب عدم التفاهم الشائع بين الرجل والمرأة؟ ولماذا لا توجد لغة حوار مشتركة بينهما؟ لماذا يظل بقاء الرجل في المنزل مقصورًا على اهتماماته هو فقط؟ لماذا تنشأ الخلافات وتحتد بينهما لأسباب بسيطة؟ هل يرجع ذلك بسبب اختلاف طريقة تفكير كل منهما؟ وهل توجد فروق بين النساء والرجال من ناحية السلوكيات والمهارات والقدرات؟ وهل تلعب الجينات دورًا في تحديد سلوك الإنسان؛ سواء رجلاً أم امرأة؟

وجاءت أخيرًا الإجابة عنها في حقائق علمية، كشفت عنها نتائج الدراسات التي أجراها معهد السيكوفارماكولوجي بمركز الطب النفسي بلندن، والتي أكدت أن النساء والرجال مختلفان تمامًا في طريقة التفكير والقدرات والأفعال.

وفسرت الأبحاث ذلك بأن الهرمونات والأعصاب مسئولة بشكل مباشر عن سلوك الفرد ووظائف الجسم، وأن الجينات تلعب دورًا مهمًا في التغييرات الهرمونية والعصبية، ومن ثم فإن الصفات الوراثية هي التي تحدد سلوك الإنسان رجلاً أو امرأة في مواجهة الظروف والمواقف الحياتية المختلفة.

الدراسة أجريت على عدد كبير من النساء والرجال استمرت 7 سنوات، ثبت فيها أن جزء المخ الذي يعالج المعلومات الصادرة عن الحواس أكبر حجمًا في الرجال عنه في النساء، وأن الجزء الأيسر من مخ الرجال يعمل أكثر من النساء، وهذا ما يجعلهم أفضل من النساء في القدرة على تقدير الوقت وضبط السرعة وتخيل الأجسام بأبعادها الثلاثية، وحل المشكلات الحسابية والمعادلات الرياضية، ومن ثم فإنهم أكثر تميزًا عن السيدات في مجالات الهندسة المعمارية والإلكترونية وعلوم الرياضيات وقيادة السيارات.

أما النساء فيتفوقن في قوة الملاحظة والقدرة على التعبير عن مشاعرهن وفي قوة الذاكرة، خاصة تذكر المواقف العاطفية واستدعاء أشياء من الذاكرة يعجز الرجال عن تذكرها بسهولة.

الدراسة بررت ذلك بأن مراكز العاطفة موجودة في مخ النساء بصورة أكثر انتشارًا، على عكس الرجال الذين تنحصر مراكز العاطفة لديهم في مكان واحد بالمخ.

وهذا يعني أن الاختلافات بين الجنسين لا تقتصر على الصفات الجسدية فقط، بل تشمل الصفات الفكرية والسلوكية، وهذا ليس معناه التقليل من شأن المرأة وقدراتها الذهنية، وإنما يدل على وجود اختلاف في القدرات الذهنية بين الرجل والمرأة نتيجة للدور الذي يقوم به كل منهما، ومن المؤكد أن هذا الاختلاف في صالح المرأة والرجل معًا، وهو اختلاف لا بد منه لحكمة إلهية من أجل صلاح الأسرة والمجتمع.

لكن لا ينبغي أن تكون هذه النتائج دعوة للتمييز بين الرجل والمرأة، والأمر المؤكد أن دعاوى الغرب نحو المساواة وعدم التمييز كاذبة، ويتم إطلاقها فقط من قبيل الاستهلاك الإعلامي، ويكفي أن المرأة الغربية مازالت حتى اليوم تتلقى أجورًا أقل من الرجال، والدليل استقالة مديرة مكتب بكين في هيئة الإذاعة البريطانية هذا الأسبوع بسبب التمييز بينها وبين زملائها الذكور في الأجور، حيث إن أجور كبار المذيعين تزيد 5 أضعاف على ما تتقاضاه أعلى المذيعات!!

أليست هذه نظرة دونيا للمرأة، برغم كل أكاذيبهم بالمساواة، وبكل أسف يجدون آذانًا عربية صاغية.

خلاصة القول، سيظل كل من الرجل والمرأة له تميزه عن الآخر في موروثه البيولوجي والسلوكي والفطري، وكلاهما يُكمل الآخر ولا غناء له عنه، ولكليهما كامل الحقوق، وعليهما كامل الواجبات.. إنها فطرة الله في خلقه، ولا تبديل لخلق الله.

مقالات اخري للكاتب

شرطي المستقبل؟!

في ليلة من ذات الليالي في العام 2060، يستيقظ رامي فزعًا على وقع أحداث جريمة مروعة في منزله، اختطف فيها أربعة جناة طفلته الوحيدة، ونهبوا كل ما لديه من وثائق وعملاته الرقمية من البتكوين، والأدهى من ذلك أنهم عطلوا قبل كل شيء منظومة البيت الذكي الذي يسكنه..

الوباء الغامض!

‏"أرجوكم خذوا ابنتي" صرخة أم عالقة مع ابنتها المصابة بالسرطان يرفضون خروجها لتلقي علاجها.. ولحظة مؤثرة لأب صيني من خلف الزجاج العازل يغالب دموعه أمام طفله

نهاية عصر الخصوصية!

نهاية عصر الخصوصية!

وصفة الموت!

وصفة الموت!

غزو البطون وتأميم العقول!

غزو البطون وتأميم العقول!

مادة إعلانية

[x]