عرب وعالم

بين "إصلاحات روحاني" و"عصيان نجاد".. لماذا انكسرت صورة "المرشد" في الذكرى الأربعين للثورة الإيرانية؟

7-1-2018 | 19:34

.

أحمد عادل

قبل أربعين عامًا بالتمام والكمال، خرج المتظاهرون الإيرانيون يحملون صورة مرشد الثورة الإسلامية، روح الله الخميني، واليوم تتواصل الاحتجاجات في عدة مدن إيرانية، حاملة عدة شعارات اقتصادية وسياسية، أهمها سقوط نظام المرشد على خامنئى، وما بين عامي 1978 و2018، مسيرة طويلة بدأت بتقديس نظام ولاية الفقيه، وانتهت بإعلان التمرد على حكم "آيات الله" في إيران.


اليوم، وبعد مرور 40 عاما على اندلاع الثورة الإسلامية، والتي أودت بعهد الشاهنشاهية في إيران، وقيام دولة دينية يتزعمها آية الله الخميني، لم تشهد غالبية الأجيال الحالية منها شيئا سوى حرب الخليج الأولى مع العراق، وعقوبات اقتصادية تفرضها الولايات المتحدة والقوى الكبرى على بلادهم، وهدر المليارات في صراعات إقليمية بدول الجوار.

وإزاء هذه الحالة، تولد لدى الأجيال الإيرانية الحالية تيارا جارفا من الحنين إلى عهد الشاه، حيث سمعوا عن مدى الحريات التي تنعم بها البلاد، وحظرها الخميني فور نجاح ثورته، فضلا عن كون طهران آنذاك، إحدى أهم الدول النفطية الغنية ، في وقت كانت القوى الكبرى ترفع شعار"النفط مقابل السلام".

وعلى مدى عقود ضمنت عدة قوى أمنية وعسكرية، مثل الحرس الثوري، وعناصر المخابرات"السافاك"، والقوات الخاصة "الباسيج" للنظام الإيراني التصدي لأية محاولات للخروج، وظلت إيران أقوى دولة دينية قائمة حتى الآن، ولم تنل منها الثورات على غرار ما تم في عدة بلدان بالشرق الأوسط، والتي عرفت بـ"ثورات الربيع العربي".

وعلى الرغم من أن استدعاء نموذج "المرشد" كان حاضرا، حينما سيطرت القوى الإسلامية على الحكم في ثورات الربيع العربي، في بلدان ذات أغلبية سُنية، مثل مصر وتونس وليبيا واليمن، إلا أن شعوب المنطقة لفظت هذه التجارب التي وجدوها داعمة لقوى الإرهاب والتطرف.

لكن سقوط هذه الأنظمة واحدا إثر آخر، كان يبعث برسالة واضحة، أنه لا مكان للحكم الديني في المنطقة، وهذا كان له أثره في الداخل الإيراني الذي يتوق للحرية، وسئم من نظام "الطاعة العمياء" للقيادات، والمرجعيات الدينية، في الوقت التي تزداد فيه الهوة الاقتصادية بين طبقات المجتمع، تحت وطأة العقوبات الخانقة، والوضع الاقتصادي المتردي.

وفى سبيل الحفاظ على زعامته، جعل المرشد الإيراني من نفسه سلطة روحية لا تُنازع، ورغم أن رؤساء إيران المتعاقبين، لا يمارسون الحكم بغير مباركته ورضاه، فإن خامنئى حاول أن ينأى بنفسه عن الصراعات السياسية، بل كان يتصدى للمشهد من خلال توجيه تكليفاته بضرورة الإصلاح الاقتصادي، والإداري، للرئيس وحكومته.

بقى منصب المرشد طيلة هذه الفترة، بمنأى عن الإساءة، أو حتى مجرد التفكير في نقده، والنيل من ذاته، ففي عام 2009، اندلعت الاحتجاجات عشية فوز محمود أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية، مدعوما بتدخل المرشد، ما أثار حفيظة المعارضة والإصلاحيين، ولكن ظلت صورة المرشد غير قابلة للخدش، أو التجريح.

أدرك خامنئى، أن الاحتجاجات السياسية على انتخاب نجاد، وسيف العقوبات المسلط على رقبة إيران، لا يجتمعان، لذا فقد أعطى أوامره بأن تتوسع الحكومة في سياسات الدعم لشراء سكوت الطبقات الشعبية محدودة الدخل، مع ارتفاع معدلات التضخم والبطالة، وبذلت الحكومة جهودا لتُبقى الريال الإيراني مستقرا بعض الشئ أمام الدولار.

تركت احتجاجات الإصلاحيين في 2009، رسالة للمرشد، مفادها ضرورة التغيير، وأن الرئيس لابد وأن يكون معتدلا بخلاف أحمدي نجاد، وجاءت الانتخابات بحسن روحاني، رئيسا جديدا لإيران.

حاول روحاني الإفلات من واقع العقوبات الاقتصادية، فدخل في مفاوضات طويلة مع أمريكا، وقوى الغرب، قادها وزير خارجيته محمد جواد ظريف، أثمرت عن توقيع الاتفاق النووي الإيراني فى لوزان عام 2015.

ورغم نجاحه في تحريك الاقتصاد الإيراني نحو الصعود إثر هذا الاتفاق، إلا أن ارتفاع الأسعار، وتدنى الدعم، وارتفاع التضخم، قاد إلى زيادة الفقر بين طبقات المجتمع، ولم تسعفه الاستثمارات في سد هذه الفجوات الاقتصادية، حيث خشيت الشركات والمستثمرون العالميون أن يرتبط اسمها بشبهات تمويل الإرهاب، ورغم دعم المرشد، والنفوذ الاقتصادي التي تتمتع به قوى الدولة، مثل الحرس الثوري، إلا أن روشته هذا الإصلاح الاقتصادي فشلت أمام استيعاب معدلات الفقر.

هنا تصدر الاقتصاد واجهة المشهد أمام المرشد على خامنئى، غير أن عاملا آخر ساهم في اهتزاز صورته أمام الشعب هذا العام، وذلك حين رفض الرئيس السابق أحمدي نجاد، الانصياع لأوامره بعدم الترشح أمام روحاني في انتخابات 2017، وهنا تدخل "مجلس صيانة الدستور" لإزاحة نجاد من المشهد عبر إقصائه من العملية الانتخابية برمتها.

تدخل الثورة الإيرانية عامها الأربعين في 2018، وسيحتفل خامنئى العام القادم، بعيد جلوسه الثلاثين على كرسي "مرشد الثورة"، ويبقى نظام الحكم في إيران أمام محنة كبيرة، حتى إذا نجحت القوة الأمنية للنظام في تطويق "مظاهرات الجوع"، وهى اهتزاز صورة "آية الله" التي لم تهتز طوال تلك الأعوام، فضلا عن أن خلافة المرشد على خامنئى لم تحسم بعد، وربما أثارت خلافا بين المرجعيات السياسية والدينية الإيرانية.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة