من"باراك حسين أبو عمامة" المسلم إلى "ترامب داود خان" الباكستاني.. كيف انقلب رؤساء أمريكا على حلفائهم؟

4-1-2018 | 17:16

باراك بالعمامة - ترامب بالزي الباكستاني

 

أحمد عادل

فى كل مرة يصعد فيها رئيس أمريكى جديد لسُدة الحكم بالبيت الأبيض حتى تلتمس له بلدان العالم العربى والإسلامى نسبًا عربيًا وعقيدة إسلامية، وكأنه واحد من أبناء جلدتها، وما هى إلا أسابيع وأشهر قليلة حتى يُنزل بتلك الدول بأس النزاعات السياسية، ويمنحها صك الحرمان من بركة "المعونات الأمريكية".


فمع وصول الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما إلى حكم الولايات المتحدة ، انبهرت البلدان العربية والإسلامية بذلك، خاصة وأنه أول رئيس أسود يحكم بلاد "العم سام" ، بل ولكون والده صاحب الأصل الكينى مسلم يُدعى "حسين أوباما " ، وراح الرجل يتجول بين أروقة المساجد، ويلقى "تحية الإسلام" من مسجد السلطان حسن، حتى ظن الجميع أنه "مسلم يكتم إيمانه" .

تلك الصورة التى رسمها أوباما دفعت العقيد الليبى الراحل معمر القذافى لأن يخرج ويقول إن أوباما مسلم، وإن اسمه الحقيقى "بركة حسين أوباما أبو عمامة"، وما هى إلا أشهر حتى اندلعت ثورات الربيع العربى بدعم وتأييد أمريكى، لتنتهى حياة العقيد قتيلا، قبل أن تدمر ليبيا بالكامل، وتحترق دول عربية بأكملها بيد ميليشيات إرهابية مثل: " داعش " و"النصرة" وغيرها من التنظيمات المتطرفة التى لم تظهر وينتشر خطرها إلا فى عهد ذلك الرئيس الأمريكى ذي الأصل المسلم، الذى أثبتته دول العالم العربى والإسلامى.

السيناريو ذاته كررته باكستان مع الرئيس الأمريكى الحالى دونالد ترامب ، حيث ادعت له نسبا باكتسانيا خلال فترة سباقه الانتخابى، بل وخرجت مانشيتات الصحف ال باكستان ية الكبرى ممهورة بعبارات المودة التى يكنها ترامب للشعب ال باكستان ى، ورئيس الوزراء آنذاك نواز شريف ، قبل أن يقلب ترامب لهم الترس عشية ليلة عيد الميلاد متهما باكستان بالكذب والتضليل باستغلال أموال الولايات المتحدة لإيواء الإرهابيين.

بدأت القصة حين نجح دونالد ترامب فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية أمام هيلارى كلينتون، وأصبح رئيسا منتخبا، حيق زعمت محطة تليفزيون باكستان ية شهيرة أن ترامب ولد في باكستان ، قبل أن يتبناه أبوان أمريكيان، وينتقلوا جميعا للإقامة في الولايات المتحدة .

ومثلما فعل القذافى مع أوباما ، فقد قالت محطة "نيو نيوز" ال باكستان ية في أحد تقاريرها إن اسم ترامب الحقيقي هو "داود إبراهيم خان"، وولد في إقليم "وزيرستان"عام 1946، لم تقف المحطة التليفزيونية عند هذا الحد بل عرضت صورا لطفل باكستان ي أشقر، زاعمة أنه ترامب في طفولته.

وقال معد التقرير: "صدق أو لا تصدق، دونالد ترامب ولد في باكستان لا في الولايات المتحدة "، مشيرًا إلى أن والدي ترامب الحقيقيين توفيا في حادث سيارة في باكستان ، قبل أن ينتقل للعيش في لندن مع عسكري بريطاني ذي أصول هندية، ليتبناه أبوان أمريكيان وينتقلوا إلى الولايات المتحدة عام 1955، ورغم أن القناة نقلت تقريرها فيما يبدو على محمل الجد، فإن التقرير ذاته أصبح مصدر سخرية من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.

وإزاء انتشار هذه الواقعة الطريفة بادر مناصرو حملة ترامب بنشر صوره ٱبان طفولته، ليفوتوا فرصة الطعن فى كون الرئيس الأمريكى لم يولد فى الولايات المتحدة ، وهذا ما يحظره الدستور الأمريكى.

ورغم موقف ترامب المعلن من قبل حيال باكستان ، حيث كتب تدوينة عام ٢٠١٢، قال فيها :" " باكستان ليست صديقتنا، أعطيناهم مليارات الدولارات، فماذا أخذنا بالمقابل؟ خيانة وعدم احترام وأسوأ بكثير" من دون أن يذكر طبيعة الأسوأ"، ومع ذلك نشرت صحيفة "داون" ال باكستان ية الشهيرة فيديو قديمًا ل ترامب ، وهو يقول" أحب باكستان ".

بل إن الأمر تعدى ذلك فور أول اتصال تلقاه رئيس الوزراء ال باكستان ى السابق نواز شريف من ترامب ، حين كان رئيسا منتخبا، حيث خرج بيان مكتب رئيس الوزراء الباكسانى حاملا كلمات الإطراء من قبل ترامب ، حيث قال ترامب لشريف: "إن لديك سمعة جيدة جدًا.. أنت شخص رائع.. أنت تقوم بعمل مذهل واضح في كل شيء، وأشعر حين أتحدث معكم، كأني أتحدث إلى شخص أعرفه منذ زمن طويل، بلادكم رائعة ولها إمكانات هائلة، وال باكستان يون من أكثر الشعوب ذكاء بالعالم (..) باكستان بلد رائع.. مكان رائع لشعب رائع.. يمكنك أن تتصل بي متى أردت، حتى قبل تسلمي لمنصبي في 20 يناير المقبل".

العبارات الودودة ل ترامب أظهرت تناقضا من موقفه السابق تجاه باكستان ،وأثارت العديد من وسائل الإعلام الغربية الشكوك في أن تكون التصريحات المنسوبة ل ترامب في البيان ال باكستان ي، قد كُتبت بقلم مساعدي رئيس الوزراء ال باكستان ي، أو ربما بقلم شريف نفسه، الذي تسخر منه وسائل الإعلام عادة بسبب لغته الإنجليزية الضعيفة.

ظل الأمر على حاله حتى خرج ترامب عشية رأس السنة الميلادية ٢٠١٨ بتدوينة صاروخية بحق إسلام أباد، كال خلالها الاتهامات كيلا للحليف القديم، وغرد ترامب على تويتر قائلا: "إن الولايات المتحدة قدمت إلى باكستان ، بحماقة، على مدار 15 عامًا، مساعدات بقيمة زادت على 33 مليار دولار، لكنها لم تتلق في المقابل سوى الأكاذيب والخداع، إن باكستان تعتبر قادة الولايات المتحدة "حمقى".

وجدد الرئيس الأمريكي اتهامه ل باكستان بأنها توفر المأوى لمتشددي طالبان القادمين من أفغانستان المجاورة بينما تطارد الولايات المتحدة هؤلاء داخل أفغانستان ، وتابع أن هذا الأمر سينتهي.

وفور الإدلاء بتلك التغريدات، نددت باكستان على لسان رئيس وزراءها شاهد خاقان عباسى، مؤكدًا أن إسلام أباد لا تدخر جهدًا فى الحرب على الإرهاب، وخرجت عدة مظاهرات حاشدة ضد تصريحات ترامب بعدة ميادين باكستان ية، فيما استدعت الخارجية ال باكستان ية السفير الأمريكى فى إسلام أباد .

أما رئيس الوزراء السابق نواز شريف الذى اعتبره ترامب من قبل مثالا رائعا للصداقة، فقد وصف تصريحات ترامب بالمؤسفة، ودعا يوم أمس الأربعاء بضرورة عدم اعتماد بلاده على المعونة الأمريكية .

فيما قال وزير الخارجية ال باكستان ى خواجة آصف: "إن الماضى علمنا عدم الثقة ب الولايات المتحدة ، وإن تصريحات ترامب بحق الجارتين باكستان وإيران للاستهلاك المخلى ليدارى به فشل القوات الأمريكية فى أفغانستان "، مؤكدا أن بلاده ليست بحاجة للمعونات الأمريكية.

وعلى أثر تلك التصريحات العاصفة المتبادلة بين واشنطن واسلام آباد أبلغت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعضاء في الكونجرس عزمها إعلان خطط لخفض "المساعدة الأمنية" ل باكستان قريبًا، حسبما قال مساعدون في الكونجرس الأمريكي.

وقال مساعدون في مكتبين في الكونجرس: إن وزارة الخارجية اتصلت يوم أمس الأربعاء لإبلاغ أعضاء في الكونجرس بأنها ستعلن غدًا الخميس عن خفض المساعدات رغم عدم الكشف عن حجم الخفض ونوع المساعدة ومدة التنفيذ، وفقا لرويترز.

وغالبًا ما يربط الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بين موافقة سياسة إدارته وبين المعونات الأمريكية أو العقوبات، ولا أدل على ذلك من ربطه بين التصويت بشأن القدس فى الأمم المتحدة وبين تلقى الأموال والاستثمارات للدول، كما أنه أعلن تخفيض الميزانية التى تمنحها بلاده للأمم المتحدة إثر صدور قرار الإدانة بشأن قراراته بحق القدس .

الأكثر قراءة

[x]