من يوقف جنون الأسعار؟!

4-1-2018 | 00:16

طباعة

منذ أن تم تحرير سعر الصرف؛ في نوفمبر 2016؛ أصيبت أسعار السلع والخدمات بسعار حاد؛ وقفزت لمستويات كبيرة؛ لم نكن نتوقعها؛ وكانت المبررات المعلبة والجاهزة؛ أننا بلد مستورد؛ ومع ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري؛ يأتي التفسير منطقيًا للزيادات المطردة في الأسعار.

ورأينا العديد من رجال المال؛ يسوق فكرة التضخم الذي أصاب أعماله؛ وأن جزءًا مهمًا من مواجهته؛ يكون برفع سعر السلع التي ينتجها؛ ومبررات أخرى من نوعية مستلزمات السوق وآلياته.. إلخ.

ويطيب لي تذكيركم بما حدث في سوق السيارات؛ حيث ارتفعت أسعارها بشكل كبير جدًا؛ عقب تحرير سعر الصرف مباشرة؛ واكتشفنا بعدها بعدة شهور؛ أنه لم تدخل للمنافذ الجمركية على مستوى مصر؛ ولا سيارة واحدة حتى إبريل 2017 تقريبًا؛ بما يعنى أن كل زيادات الأسعار على السيارات غير مبررة؛ وبما يؤكد حصول تجارها على مكاسب كبيرة بدون وجه حق؛ بالإضافة لعدم تدخل الحكومة في الأمر؛ وكأنها مراقب محايد!!

هذه المقدمة لتأكيد أن هناك سلعًا زادت قيمتها بدون مبرر؛ وفي المقابل ونحن دولة مستوردة لكثير من حاجاتها؛ قد يكون من المنطقي حدوث بعض الزيادات في أغلب المنتجات المستوردة؛ بالإضافة للمنتجات التي يدخل في تصنيعها مستلزمات نستوردها من الخارج؛ يبدو الكلام يسير في سياقه الطبيعي.

أما غير الطبيعي فهو الزيادات المتكررة منذ تحرير سعر الصرف، وحتى الآن؛ مع ثبات سعر الدولار منذ ارتفاعه؛ بل ونزوله في الشهر الأخير بشكل لافت؛ وأيضًا مع ثبات سعر الدولار الجمركي؛ وعدم رفعه في الآونة الأخيرة. فما مبرر رفع الأسعار؟!

سؤال يفرض نفسه على واقع الحياة في مصر: ما المتغيرات التي طرأت لنحترق جميعًا بنيران الأسعار التي ترتفع بهذا الشكل المجنون؛ سعر الدولار مستقر تمامًا منذ شهور طويلة؛ بل الأمر جاوز المدى؛ فما يفعله بعض المنتجين؛ حينما يعرضون منتجاتهم؛ في عبوات بكمية أقل وأسعار أغلى! يؤكد أن المستهلكين باتوا قليلي الحيلة لا يملكون من أمرهم شيئًا!

ولو فرضنا أن الحكومة تطبق دور المراقب المحايد للسوق؛ بعد فرض نظرية العرض والطلب؛ وتحرير السياسات النقدية وكذلك السعرية؛ يسألها المواطن؛ ماذا يفعل لمواجهة ضغوط الحياة؛ خاصة أن إيراداته لم تزد بالقدر اللازم؟!

وأين دور الغرف التجارية والصناعية؛ هل هي معنية فقط بمصالح أعضائها على حساب المنتفعين؟ أم أن هناك وسيلة ما لضبط إيقاع السوق؛ بآلية تسمح للغالبية العظمى من أبناء الشعب تلبية احتياجاتهم الضرورية؛ بقدر معقول؛ بعد أن أضنتهم مكابدة الأزمات المترتبة على زيادات الأسعار! ما الحل إذن؟

قد يبدو الحل في يد المواطن؛ كيف؟ من خلال كشف ألاعيب التجار التي تستنزف قدرات المواطن بدرجة مؤلمة؛ درجة أثقلت كاهله؛ وأصابته بالوهن؛ درجة تستوجب وضع حدٍ لهذه الزيادات غير المبررة في الأسعار.

فلابد من تعرية المبتزين أمام الرأي العام؛ وفضحهم؛ والسعي لوقف الشراء لفترة نتفق عليها؛ حتى تظل بضاعتهم بلا مشتر؛ ليعلموا أن للمستهلك قوة؛ لا تجب الاستهانة بها؛ وقدرة تجبرهم على التراجع عن جشعهم المفرط.

وأذكر حكومتنا بوعد قطعته على نفسها؛ يوم تراجعت في قرار رفع الجمارك عن الدواجن المستوردة؛ حينما صرحت؛ بأن حال ارتفاع أسعار الدواجن المحلية؛ ستعود وترفع الجمارك عن المستوردة مرة أخرى؛ ألم ترتفع أسعار الدواجن المحلية؟ سؤال موجه للحكومة.

وأمر آخر أود لفت الانتباه إليه؛ هل تتذكرون كيف ارتفع سعر السكر؛ حتى وصل ثمن الكيلو لـ 22 جنيهًا! اليوم يباع بأقل من 8 جنيهات؛ لماذا؟
لأن الكمية المتاحة كانت كبيرة جدًا؛ وحاول التجار "تعطيش" السوق بلغتهم؛ ومع مرور الوقت؛ اقتربت صلاحية السكر من النفاد؛ فكان البديل الوحيد طرحه بوفرة في السوق مرة أخرى حتى عاد لسعره الطبيعي.

نحن أيضًا نستطيع مقاطعة الشراء لأغلبية السلع حتى يستشعر التجار الخطر؛ ويراجعون أنفسهم مرة في سياساتهم التسعيرية؛ وإلا فلنرضخ صاغرين لجنون الأسعار حتى يلتهم كامل طاقتنا وقدراتنا؛ وننتظر أن يأتينا الفرج دون أن نحرك ساكنًا!

emadrohaim@yahoo.com

طباعة

الأكثر قراءة