هواء يتنفسه الموت (قصيدة)

8-1-2018 | 09:42

لوحة للفنان الهولندي فان جوخ

 

قصيدة لـ: عبد الله عيسى

سأنتظر اليوم كلّه

بيدي النحيلة كدعاء عجوز يقوم الليل، وهي تغطّ على مقبض سكين سَوّتها من خشب المكتبة التي هرمتْ في بيتي الذي صار موحشاً بعد أن سقطت صورةٌ أخرى، أجمل من سابقاتها، عن جداره، وبقيت عرضةً للهواء الذي يتنفسه الموت في وجهها.
سأنتظر اليوم كلّه.
فوق التلال التي أقام فيها العصاة والقناصون والرهبان ومنقطعو الرجاء وأبناء السبيل والجنود الذين يسندون أوقاتهم على نصول الأسلحة العمياء.
سأنتظر اليوم كله.
في جعبة بابا نويل التي أعاقتها بلاغة الحروب وحنكة الحواجز ولعبة الدول الكبرى واشتباك الطوائف عن زيارة أطفال يشبهوننا.
في ظلال شجرة رأس السنة، أو شاهدةٍ تروي باقتضاب سيرة من نحبّ، أو أمنية يرميها أحد ما عليّ كما يلقي سلاماً عابراً على غريب، أو بين عروتي قميص امرأة أحبّ مفتوح على الحب من أجلي.
سأنتظر اليوم كله.
تحت عقارب الثواني التي تمضي على وهنٍ لتعبر دوني منتصف الليل، لأقول للسنة الشمطاء التي تودّعني:
لقد أبكيتني أكثر يا امرأة!

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية