"مظاهرات إيران" رسائل داخلية ترفض السياسات الخارجية

30-12-2017 | 18:19

مظاهرات إيران

 

شروق صابر

تشهد إيران احتجاجات لليوم الثالث على التوالي تحت عنوان " لا للغلاء"، وقد مثلت رسائل داخلية ترفض السياسات الخارجية، والتي ظهرت نتيجة لتردي الأوضاع الاقتصادية وارتفاع حالة البطالة وغلاء الأسعار التي تشهدها البلاد.

وطالت ال مظاهرات مدن عديدة، منها طهران ومشهد وكرمنشاه والأهواز وقم وساري وأصفهان وقوجان وقائمشهر وقزوين وهمادن ورشت وبجنورد وخرم آباد وسبزوار، وذلك في ظل تحذيرات شديدة من الحكومة ال إيران ية، وفي ظل وصفها لها بأنها "مخالفة للقانون".

جاءت تلك ال مظاهرات بعد ظهور حملة "نادمون" على شبكات التواصل الاجتماعي في إيران ، والتي تنتقد سياسات الولاية الثانية لحسن روحاني وعدم وفائه بوعود حملته الانتخابية والتي منها، تحقيق المزيد من الحريات، وتعيين المرأة في مناصب وزارية، وتكثيف مقاعد الإصلاحيين في حكومته الجديدة، وتحسين الأوضاع الاقتصادية، أيضاً عدم وفائه بتعهداته حيال القضية التي همت الإصلاحيين منذ فترة رئاسته الأولى وهي رفع الإقامة الجبرية عن قادة الحركة الخضراء التي ظهرت عام 2009 رافضة فوز أحمدي نجاد بالانتخابات الرئاسية حينها واتهام النظام بالتزوير، وهم مهدي كروبي، ومير حسين موسوي وزوجته زهراء رهنورد.

ووجهت تلك ال مظاهرات رسائل عديدة، فقد أصبح المواطنون في الداخل ال إيران ي الآن، يستطيعون التعبير عن مطالبهم وعن رفضهم لسياسات البلاد دون خوف من المرشد الأعلى، بل وقاموا بترديد العديد من العبارات، والتي شملت كافة أجهزة السلطة، منها "الموت للديكتاتور" في إشارة إلى المرشد الأعلى ل إيران على خامنئي، و"الموت لروحاني" في إشارة إلى الرئيس ال إيران ي حسن روحاني.

كما تشير تلك ال مظاهرات إلى صعود أصوات في الداخل ال إيران ي، رافضة لتدخلات إيران في المنطقة وهو ما بدا جلياً، في تسجيلات مصورة لمتظاهرين يهتفون " لا غزة ولا لبنان، حياتي ل إيران "، أي أن المواطنين أصبحوا رافضين لصرف الدولة أموال مواطنيها على تزويد الحرس الثوري بميزانية تحمي له تدخلاته في المنطقة.

حيث جاءت الاحتجاجات بعد نحو ثلاثة أسابيع من تقديم روحاني ميزانية العام الجديد الذي سيبدأ في 21 مارس القادم، حيث أشارت تقارير عديدة إلى أن الحكومة قامت بتخصيص نحو 7.2 مليار دولار للقوات المسلحة النظامية، وما يقرب من مليار دولار لقوات التعبئة "الباسيح".

ويمكن قراءة المشهد ال إيران ي الحالي من زاوية توجيه رسائل للداخل تفي بضرورة توقف طهران عن تدخلاتها في المنطقة، وتقديم الدعم للحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان، والحشد الشعبي في العراق.

وذلك في الوقت الذي يعاني فيه المواطنون من حالة فقر شديدة، حيث يشير مركز الإحصاءات ال إيران ي أن نسبة البطالة بلعت 4.12% في السنة المالية الجارية بارتفاع 4.1 نقطة مئوية عن العام الماضي، وذلك بالرغم من أن إيران تعد ثاني أكبر بلد مصدر للغاز بعد روسيا.

وكانت تقارير عديدة قد حذرت سابقاً من وقوع مثل تلك ال مظاهرات ، وذلك بعد طرد نحو أكثر من 27 ألف شخص من العمل بعد إعلان شركات اقتصادية إفلاسها خلال الأشهر التسعة الماضية.

وبالرغم من تحقيق الرئيس روحاني للاتفاق النووي، إلا أنه لم يساعد في تغيير حقيقي للأوضاع، ولم يحقق نتائج جوهرية، وبالرغم من ذلك تم انتخابه في فترة رئاسة ثانية، إلا أنه من الواضح الآن بدء صعود أصوات تشير إلى أن الوجه الحقيقي للرئيس الإصلاحي قد بان، وإنه خلال ولايته الثانية أصبحت سياسته مماثلة لتيار المتشددين، ولذلك فإنهم لم يعد ينتظرون وعوداً واهية.

والآن في ظل سعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإلغاء الاتفاق النووي ال إيران ي وحرص روحاني السابق تحذيره للحرس الثوري من إطلاقه صواريخ قد تؤدي إلى فرض المزيد من العقوبات على إيران ، الآن أصبحت تصريحات روحاني أكثر صرامة من تصريحات الحرس الثوري، وإلقاءه تصريحات بمواصلة إيران إنتاجها للصواريخ.

تحركات كثيرة تفي بأن سياسة إيران الخارجية أصبحت غير مقبولة بالنسبة للداخل ال إيران ي بنسبة كبيرة قد تؤدي في النهاية إلى صعود توترات قد تطال منصب الرئيس ال إيران ي حسن روحاني.

وخرجت مظاهرات مؤيدة للحكومة ورافضة لتلك ال مظاهرات الاحتجاجية، عقب تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه "يتعين على الحكومة ال إيران ية أن تحترم حقوق شعبها، بما في ذلك الحق في الإعراب عن آرائهم، مؤكدا أن العالم كله يراقب".

مادة إعلانية

[x]