صالح علماني: الترجمة تضمن الحفاظ على جميع اللغات | صور

28-12-2017 | 16:28

المترجم الفلسطيني صالح علماني

 

محمد فايز جاد

قال المترجم الفلسطيني صالح علماني، إن "المترجم يرى أن الأمانة لا تتحقق في ترجمة الكلمة بكلمة، لأنه لا وجود لتوافق دقيق يمكن أن يقدم جوهر ومضمون الكلمة، فالكلمات تحمل معها التاريخ الجمعي لاستخدامها"، مضيفًا أنه: "لا أحد يرغب أن يكون خائنا في العمل".


جاء ذلك خلال انطلاق فعاليات يوم المترجم، الذي ينظمه المركز القومي للترجمة، اليوم الخميس، وذلك بقاعة "طه حسين" بالمركز القومي للترجمة، وشهدت هذه الجلسة الافتتاحية حضور كل من: د.أنور مغيث، رئيس المركز القومي للترجمة، والمترجم المصري محمد حمدي إبراهيم، الذي ألقى كلمة المترجمين.

وأشار علماني إلى أن المترجم لا ينبغي له أن يعرف معنى الكلمة المعجمي فحسب، إنما عليه - حسب علماني- أن يعرف استخداماتها في ثقافتها الأصلية والتاريخ الجمعي لاستخدامها، مضيفًا أن: المترجم يحاول الالتزام أكثر ما يمكن بالعمل الأصلي ولكنه لن يكون مطابقًا للأصلي.

وأضاف: يجب على المترجم أن يبحث في معجمه عن طريقة للتعبير عن المضامين بطريقة أكثر شفافية وبشكل أقرب إلى الكمال، مشيرًَا إلى أن: معرفة اللغتين والتمكن منهما هو الشرط الأول للمترجم، وأنه لابد للمترجم أن يكون ليس عارفًا بلغة النص المعجمية فحسب وإنما بمعرفة ما فيه من توريات.

وأضاف: أعترف بأنني لست الوحيد الذي يتضايق من مقولة، إن الترجمة خيانة، مشيرًا إلى أن هناك من يقولون إن الترجمة أمر مستحيل.

ويلفت مترجم "مائة عام من العزلة" إلى أن "محدودية الترجمة مرهونة بالمترجمين أنفسهم، أما القول بإننا نريد من الترجمة أن تقدم لنا كل شيء أو لا شيء فهي مقولة خطأ، توصلنا إلى أقل بكثير من اللاشيء".

ويرى علماني، أن "الأمانة تتحقق عندما تتحقق قراءة العمل المترجم بالسلاسة والسهولة اللتين كتب بهما العمل الأصلي، وذلك حين لا يلحظ القارئ أن العمل مترجم عن لغة أخرى".

ويذهب المترجم إلى أن الترجمة كأية مهنة أخرى، لها أخلاقياتها، التي يتوقف عند نقطتين يراهما الأبرز وهما: النزاهة والحس السليم.

ويضيف: يمكن للمترجم أن يخدع الناشر والقارئ ولكنه لا يمكنه أن يخدع نفسه، فهو يعرف أوجه التقصير ويعرف جيدًا إن كان على قدر العمل الذي تصدى لترجمته أم لا.

وعن الترجمة بشكل عام يقول: الاختلاف بين اللغات والثقافات هو سبب الترجمة، ومن هنا تشكل الترجمة ضمانًا للحفاظ على هذا الاختلاف، لأنها تضمن لكل فرد التعبير عن نفسه بلغته نفسها، لذلك فهي تضمن الحفاظ على جميع اللغات، فهي أداة ديمقراطية للحفاظ على التواصل.

ويعود علماني إلى القصص الديني في معرض إشارته إلى الترجمة ومسوغ وجودها، مشيرًا إلى القصص التوراتي الذي تحدث عن مدينة "بابل"، التي أراد أهلها بناء برج عالي يبلغ السماء، فقرر الرب - حسب العهد القديم- تدمير هذا البرج فبلبل ألسنتهم، أي جعلهم يتحدثون بلغات مختلفة فلا يفهمون عن بعضهم البعض.

ويضيف: مسألة الترجمة بدأت مع القصة التي تحكيها التوراة، منذ ذلك الحين تعددت لغات البشر، وهذا البرج الذي دمره الرب هو برج بابل، وسميت بابل لأن الرب قد بلبل ألسنتهم.

ويتابع: إذا كانت بابل تعني البلبة، فإن المترجمين يبذلون أقصى جهودهم لإزالة هذه البلبلة والتقليل منها.

وقال علماني، إنه يمكن للترجمة أن تنمو وتزدهر عندما تواكب حركة نهضوية صاعدة، مشيرًا إلى أنه قد كان لمصر "بحضارتها العريقة أثر كبير منذ القدم في الترجمة يعود إلى عهد البطالمة وهو حجر رشيد المشهور".