خيري دومة لـ"بوابة الأهرام": "مطاردة العلامات" مُراجَعة للنقد الأدبي

28-12-2017 | 10:05

خيرى دومة

 

مصطفى طاهر

تصدر عن المركز القومي للترجمة ضمن الإصدارات الحديثة التي يشارك بها المركز في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2018م، الترجمة العربية لكتاب " مطاردة العلامات : علم العلامات، والأدب، والتفكيك"، من تأليف "جوناثان كلر"، وترجمة "د. خيري دومة ".


وقال د. خيري دومة في تصريحات لـ"بوابة الأهرام": صدر الكتاب في طبعته الإنجليزية الأولى عام 1981م، ثم صدرت طبعته الثانية في كلاسيكيات دار روتليدج عام 2001م.

وأضاف دومة: تعرفت على الكتاب منذ مدة طويلة في واحدة من الدراسات الأساسية المنشورة فيه، التي تشكل الفصل السابع منه، أعني دراسة الالتفات، أو مخاطبة الكائنات والجمادات والأرواح الحاضرة خصوصًا في الشعر الغنائي، كنت قد أفدت من المقالة في دراستي عن تداخل الأنواع، ثم في دراستي عن ضمير المخاطب، وفي مصادفة سعيدة وجدت الكتاب ضمن الكتب التي تأخر المترجمون في إنجازها، حين كنت أعمل ب المركز القومي للترجمة ..

وإنقاذًا للموقف عرضت على إدارة المركز أن أقوم أنا بترجمته في أسرع وقت، وقد كان، والكتاب يضم أحد عشر فصلاً، هي في الأصل دراسات أكاديمية معمقة نشرها "كلر" خلال عقد السبعينيات من القرن العشرين، وفيها يقوم بعملية مراجعة للنقد الأدبي وتوجهاته ومسيرته منذ مدرسة النقد الجديد في النصف الأول من القرن العشرين التي وجهت النقد الأدبي وأخذته في طريقها الخاص، فأفادته وأضرته في الوقت نفسه.

يستطرد مترجم الكتاب: لقد ركزت مدرسة النقد الجديد على نصوص الأدب من داخلها، ونهضت على عمليات تفسير جديدة للنصوص انطلاقًا من "القراءة الفاحصة" بعيدًا عن الخلفيات والسياقات التاريخية والبيوجرافية، واستخدمت كل ذلك في تدريس الأدب وتقريبه وتحبيبه إلى الجمهور الأوسع من المتعلمين والقراء. لكنها بتركيزها على التفسير أعاقت جوانب أخرى من النقد الأدبي عن النمو وعزلت النقاد في منطقة التفسير الضيقة، وأغرت النقاد الذين جاءوا بعدها أن يمارسوا عمليات تفسير وقراءة لا تنتهي ولا تكاد تلتفت إلى السياق الأوسع الذي ليس بوسع ناقد الأدب أن يتحرك خارجه أو بعيدًا عنه.

وقد خصص كلر الدراسة الأولى لتأمل مدرسة النقد الجديد وتأثيرها على مسيرة النقد الأدبي التالية في القرن العشرين. وتكاد هذه الدراسة  تكون تمهيدًا تنهض عليه الدراسات التالية في الكتاب التي ناقشت كثيرًا من التوجهات النقدية الجديدة، عبر مناقشة لمصطلحات أساسية في ذلك النقد، كالالتفات، ومرحلة المرآة، والقصة والخطاب، والافتراضات المسبقة، والتناص، والاستعارة، والنموذج السري، والتفكيك، والتحليل النفسي، ونظريات القراءة.. إلخ.

يقول د. خيري دومة : ما يجمع هذه الفصول التي تلخص توجهات النقد الأدبي في القرن العشرين، هو تركيزها على روافد مختلفة من النقد غذت ما صار يطلق عليه "علم العلامات"، أي السيميوطيقا بالمصطلح الأمريكي، والسيميولوجيا بالمصطلح الأوروبي، ولهذا فإن كلر يجعل عنوان كتابه " مطاردة العلامات "؛ لأنه رأى النقد المعاصر كله وكأنه مطاردة للعلامات، مطاردة بالمعنى الحرفي كما يقول، لأن النقاد يقومون بعمليات اقتناص وفرز للعلامات، وبيان لأصولها ونوعياتها وتركيباتها، سواء انطلقوا من البلاغة، أو من التحليل النفسي، أو من دراسات السرد، أو الأسلوبيات.

الكتاب، في فصوله المختلفة المتنوعة، عرض ذكي لدقائق وتوجهات رهيفة ممتعة في النقد الأدبي المعاصر؛ ولهذا فإنه يمنح القراء من المتخصصين أدوات يمكنهم توظيفها في قراءة النصوص الأدبية من مراحل وأنواع متعددة، ويمكن للقراء أن يراجعوا ما كتبه في الفصل السابع المخصص للالتفات ليروا اللفتات الذكية وهو يراجع الدراسات النقدية والنصوص الشعرية التي تجسد عمليات الالتفات وتأثيرها على دقائق المعنى ومنحنياته، وكسرها لدائرة الاتصال التقليدية بين الكاتب والقارئ.

ويمكنه أيضًا أن يقرأ باستمتاع مراجعة كلر لتاريخ طويل من نقد القرن العشرين المخصص للتفرقة بين القصة والخطاب، أو بين الاستعارة والكناية، باعتبار أن هذه الثنائيات لعبت دورًا محوريًّا منتجًا في عمليات التحليل والفهم.

أضف إلى كل ذلك فصلاً أخيرًا ممتعًا، خصصه كلر لمقررات الأدب في الجامعات، وكيف تغيرت وإلى أي اتجاه ستذهب في العقود القادمة، وهو فصل لا يزال مفيدًا إلى اليوم حين نفكر في مقررات الأدب واللغة في جامعاتنا العربية.

تناقش فصول الكتاب العناوين التالية، أبعد من التفسير، في مطاردة العلامات ، علم العلامات بصفته نظرية في القراءة، ريفاتير وعلم علامات الشعر، الفرضيات المسبقة والتناص، ستانلي فيش وتصويب القارئ، الالتفات، مرحلة المرآة، القصة والخطاب في تحليل السرد، تحولات الاستعارة، والنظرية الأدبية في البرامج الدراسية الجامعية.


.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]