مرحبا بالفوضى!

26-12-2017 | 02:31

 

أسقط الشيخ من على حماره ووضعوا البردعة على ظهره، وأمروا بشاب أن يمتطيه، وألقوا بالفتاة الصغيرة "عهد التميمى" بالسجن مع أقرنائها الصغار، وطردوا الأهل من بيوتهم بقوة السلاح، وهو أمر اعتادوا على فعله أمام العالم دون خجل.


والسؤال: متى احترمت إسرائيل - واحة الديمقراطية المزعومة - الحقوق؟ ومتى التزمت بتنفيذ تلال القرارات الصادرة من منظمات المجتمع الدولى بحق الفلسطينيين؟

ونفس الحال تمارسه مع توصيات حليفتها الكبرى والتى قد تصادف دعمًا لأحد من حقوق الشعب الفلسطينى، وأقرب مثال على ذلك ما اعتبرته إدارة أوباما فى عام 2016، أن استمرار الاستيطان يهدد أمن حل الدولتين، مع أنها لم تستخدم حق الفيتو في مجلس الأمن على عدم شرعية المستوطنات منذ عام 1967؛ مما يعنى استهانة إسرائيل بجميع القرارات الدولية؛ لأنها بكل بساطة قرارات غير رادعة، وأعضاء مجلس الأمن الدائمون يتغاضون عن التنفيذ.

أما مع الضعيف يسارعون فى تنفيذ القرارات بالردع وبطريقة وحشية، وعند العودة إلى قرار 242 لمجلس الأمن؛ وهو يعد أهم القرارات، والخاص بضرورة انسحاب قوات الاحتلال من الأراضى المحتلة فى 1967، ضربت به إسرائيل عرض الحائط، وعادت سيناء فقط إلى مصر عقب نصر أكتوبر، مما يوضح سلوك المحتل الإسرائيلى عبر تاريخه ومن خلفه أمريكا على عدم الرغبة فى إقامة سلام حقيقى.

وحين صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضى بأغلبية رفض إعلان ترامب باعتراف القدس عاصمة لإسرائيل، صاحت المندوبة الأمريكية "نيكي هالي" وهاجمت بعنف الأمم المتحدة، وذكرت أن بلادها أكبر مساهم في ميزانيتها، وهى إشارة تهديد بإمكانية سحب دعمها، وذلك يعد واقعًا مُرًا يؤكد عدم استقلالية الهيئة الدولية.

وعلى فرض إذا حاولت أمريكا سقوط هيئة الأمم المتحدة، قد يعنى ضياع حقوق المظلومين والضعفاء من دول العالم، ولكن الواقع يقول برغم تواجدها فإن مسلمي بورما يحرقون منذ خمس سنوات، ولم ترتدع حكومة مينامار البوذية التى تدعمها إسرائيل بالسلاح، ولم تمنع آلة القتل في العراق وسوريا، ولم تحد من المجاعات والصراع في دول أفريقية، ثم تتبجح المندوبة الأمريكية وتقول إن الولايات المتحدة أكبر دولة توفر التعليم ورعاية البؤساء وتحاسب الأنظمة المارقة، نعم يمكن أن تحاسبها ولكن بعد خراب مالطا.

ومما لا يدعو للشك أن هيئة الأمم المتحدة منذ نشأتها بعد الحرب العالمية الثانية، كان هدفها الأساسي رعاية وحماية مصالح الدول الكبرى، وفك الاشتباك فيما بينهم، وإحداث التوافق بشتى السُبل، خشية تكرار نشوب حرب عالمية ثالثة، وفي سبيل ذلك تغض الطرف عن حقوق الآخرين، وحفاظًا على ماء وجهها تتاجر أحيانًا بإصدار القرارات غير الملزمة والمتعلقة بحق الطرف الأضعف.

فالدول الكبرى - وعلى رأسها أمريكا - لا توافر لإسرائيل تكنولوجيا السلاح المتطور منذ نشأتها، وتسمح لها بامتلاك السلاح النووي، ولم يمنحوا السلطة الفلسطينية أبسط أنواع السلاح لمواجهة انتهاكاتها.

وقامت الدنيا ولم تقعد حين صوتت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "اليونيسكو" بأغلبية 22 صوتًا، باعتبار إسرائيل محتلة للقدس ولا سيادة عليها، وعلى إثره أعلن ترامب انسحاب الولايات المتحدة من اليونيسكو واتهامه بمعاداتها لإسرائيل، لتضاف معاناة جديدة إلى جانب الصعوبات المالية التي تواجه المنظمة الثقافية، والتهديد باستمرار بقائها.

ومن قبل انسحب ترامب من اتفاقية باريس للمناخ بحجة إضرارها بالاقتصاد الأمريكي، مع أن قرار الانسحاب يضعف من الجهود الرامية للحد من مخاطر الاحتباس الحراري وتغيير المناخ.

والخلاصة:
أن أمريكا وحليفتها تذهب بدول العالم إلى فقدان الثقة في الأمم المتحدة، وإلى الاعتقاد بعدم ضرورة الاستمرار في عضويتها ودفع الأموال، فمرحبًا بالفوضى.

مقالات اخري للكاتب

الأمل يعالج 615 مليون شخص

روشتة نجاحك بدون معاناة من القلق والتوتر، وتتجلى أولى خطواتها في أن تنظر بداخلك، وتحاول امتلاك انفعالاتك، وضبط نفسك، ثم السيطرة على وقتك، واعلم قبل تطبيق خطوات الروشتة أنك تسير وسط صراعات وطريقك مليء بمطبات صعبة، وإذا ظننت أن كل الطرق ممهدة لك، فقد تسقط من أول مطب أمامك.

فوائد المخدرات للعدو والرأسمالية

استطاعت اليابان السيطرة على الصينيين قبل الحرب العالمية الثانية، واستخدمت اليابان في ذلك سلاح المخدرات، وغزت الصين بأقل جهد وأقل تكاليف، وبواسطة المخدرات تمكنت من كبح جماح سكان الصين الذي كان يبلغ خمسة أضعاف سكانها.

مليار فقير يناشدون أصحاب الحيوانات الأليفة

مليار فقير يناشدون أصحاب الحيوانات الأليفة

روبوت غبي وعديم الأخلاق

لا تسلم على طول الخط بقول أن الروبوت والتكنولوجيا أفضل من أداء الإنسان، وأن دورك في مجالات الحياة بدأ يتلاشى، وقد كشف تقرير للإذاعة البريطانية الـ BBC أن هذه الأجهزة ترتكب أخطاء عديدة، وبرغم ذلك لا يمكننا الاستغناء عنها، بسبب تفوقها في قيادة السيارات وتمييز الأصوات وترجمة النصوص المكتوبة.

نار الغيرة

"ومن الحب ما قتل"، ولكن الحقيقة الغيرة هي المحرض للقتل، وإذا تأججت في الصدر تشوش على العقل وتعطل التفكير، غير أنها غاية ضرورية لاستمرار الحب، بل أحد العوامل

الأصل في كراهية الإسلام

الأصل في كراهية الإسلام

النجاة في الصداقة

لا يمكنك الشعور بالأمان وأنت تعيش في عزلة، وبما أنك تؤمن أن "القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود"، فلابد من يقينك بمقولة "الصديق وقت الضيق"، ولذا كان حتما

الجمال وجهة نظر

للمطرب الجميل محرم فؤاد أغنية قديمة، تقول أول كلماتها: متلونيش خدودك ما تلبسيش حلق ـ. دا انتي بطبيعتك من أجمل ما خلق، وكلما سمعتها تصيبني حسرة، وأتمنى أمنية غالية، وهي عودة فتيات ونساء عصرنا إلى زمن جمال «محرم فؤاد».

وظائف توفر حلم الثراء للشباب

أظهر لنا البحث في هذا الملف عن وجود طريق وحيد ومختصر للحصول على وظيفة، وكذلك لتحقيق ثراء سريع، وهو يتيح أيضا لأي دولة امتلاك استثمارات ضخمة، وتكشف إحصائيات

فوائد الصيام عن السعادة

لا يوجد شخص عاقل في الدنيا يرغب في تجنب أسباب الشعور بالسعادة، غير أن الواقع يؤكد ظهور بدعة جديدة، أطلق عليها العلماء الصوم عن السعادة، ويسير على خطواتها

الرؤية .. الوسيط لإبراهيم

ما كانت رؤيا إبراهيم - عليه السلام - بذبح إسماعيل سوى امتداد لنهج الخليل خلال سيرته، وكانت الرؤيا بالعين نقطة الانطلاق في رحلته الإيمانية، كما جاء في قوله

نحو مستقبل أخضر

الإنسانية مهددة بالهلاك.. هكذا حذر "أنطونيو جوتيريش" الأمين العام للأمم المتحدة، ولا يقصد بتحذيره انتشار رائحة الموت والدمار في مناطق كثيرة في العالم، إنما كان يناشد القوى العالمية بتصحيح الكثير من مراحل إنتاجها من أجل مستقبل أخضر واستهلاك صحي للإنسانية.

مادة إعلانية

[x]