حسام عبدالقادر يكتب: الشباب ومبادرات القراءة

30-12-2017 | 13:00

حسام عبد القادر

 

"الشباب والكتب" أم "التراب والكتب"؟، لفتت نظري هذه المقارنة البسيطة جدًّا عندما أرسلت لي الأديبة الشابة هدير الجندي، تسألني إن كان لديَّ كتب لا أحتاج لها لأشارك بها في حملتها ومبادرتها "مستقبل أفضل" لتثقيف الشباب.

كتبت هدير على صفحة المبادرة بالفيسبوك تقول: "عندك كتب ومركونة، قرأتها مرة واتنين وتلاتة، في شباب كتير نفسها تقرأ بس مش بتقدر تشتري الكتب، (مستقبل أفضل) عاملين مكتبة للاستعارة المجانية طول السنة للشباب لو حابين تشاركوا اتبرعوا بالكتب".

كلمات بسيطة، ولكنها معبرة جدًّا، أعجبت بالفكرة جدًّا، بخاصة أنها من شباب، وموجهة للشباب، الذين نتهمهم بأنهم لا يحبون القراءة، وأنهم جيل الفيسبوك، وأنهم وأنهم...

وعرفت أن مقر هذه المبادرة في منطقة شعبية فقيرة بالإسكندرية تسمى "عزبة سكينة"، وبالتالي فوجود مكتبة للاستعارة المجانية سيكون خدمة كبيرة لشباب المنطقة الذين يحتاجون للثقافة ولا يعرفون كيفية الوصول إليها، في ظل غياب مؤسسات رسمية مسئولة عن دور الثقافة، وفي ظل عدم توزيع جغرافي عادل للأماكن الثقافية، وهو ما تحدثنا عنه كثيرًا من قبل، ولكن لا داعي لتكراره.

إن هناك حلولاً جيدة على أيدي شباب واع، ومستوعب لأهمية الثقافة والعلم، وأن الثقافة هي الطريق الوحيد للتنوير.

أخبرتني هدير، أنهم يقومون بإرسال مندوب متطوع لجلب الكتب من أي شخص في أي موقع بالإسكندرية، إذن ليس على المثقفين سوى أن يمدوا يدهم للتعاون مع هؤلاء الشباب بإعطائهم الكتب، وهذا لن يكلفهم أي شيء، بل على العكس سيساعدهم على تفريغ بعض أرفف مكتباتهم لجلب مزيد من الكتب الأخرى، بخاصة أن بيوتنا أصبحت مكتبة يتخللها بعض الأثاث المنزلي، وهي معاناة يعرفها كل مثقف مصري.

ومبادرة "مستقبل أفضل" لا تعتمد فقط على مشروع إعارة الكتب، ولكنهم يوفرون للشباب عددا من الدورات التدريبية المختلفة في مجالات مثل التنمية البشرية واللغات والمهارات المتنوعة، ودعم وتسويق وتنمية مواهب ومهارات فئات المجتمع المختلفة، وأيضًا فصولاً لمحو أمية الفئات غير المتعلمة بالمجتمع عن طريق بناء فصول محو أمية وتقوية.

يجب أن نفتخر بوجود مثل هؤلاء الشباب، الذين يعطون من وقتهم، ويبذلون الجهد من أجل الثقافة والعلم، وأدعو كل مثقف بالإسكندرية أن يمد يده بالتعاون مع هؤلاء الشباب بتقديم مجموعة كتب هدية لمبادرتهم الجميلة، ولن يبذل أي مجهود سوى التواصل معهم من خلال هذه الصفحة:

https://www.facebook.com/Better.Future.official/about/?ref=page_internal

فهي الصفحة التي يستخدمونها للتواصل مع كل مهتم.

ويبقى أن أذكر أن وجود هذه المبادرات الشبابية هي التي تشعرني بدور المجتمع المدني، الذي مازال يضخ أنفاسًا في رئة المجتمع المصري بمثل هؤلاء الشباب الرائع.

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]