د.خالد عزب يكتب: التسويق الذاتي للكتاب

28-12-2017 | 08:43

خالد عزب

 

د.خالد عزب

المقصود بالتسويق الذاتي للكتاب، عمليات الترويج التي تقوم بها دور النشر والمؤلفون، سواء عبر شبكة الإنترنت أو عبر حفلات التوقيع الأخيرة، التي صارت تقليداً تقوم به العديد من دور النشر سواء في مقارها أو في معارض الكتب أو في سلاسل توزيع الكتب، صار هذا التقليد خلال الخمس سنوات الأخيرة مثمراً في مجال التعريف بالكتاب أو المؤلف.

وبدا أن الترويج عبر شبكة الإنترنت سواء من خلال دار النشر أو المؤلف عبر إرسال آلاف الرسائل الأكثر فاعلية في الترويج للكتاب والأقل كلفة، لكن يعوق هذا النوع من الترويج عدم إعداد الرسائل بدقة أو كثافتها بطريقة تجعل مسحها أسهل للمتلقي، كما أن اختيار الجمهور المخاطب أو المستهدف يغيب عن المرسل، لذلك فإنه من المهم إعداد دورات للقائمين على استخدام الإنترنت كوسيط دعائي للكتاب، لكي تتناسب رسائلهم مع طبيعة التفاعل مع هذا الوسيط بخاصة مع اندماج هذه الخدمات مع خدمات الموبايل فهذه الرسائل يجب أن تكون:
- كثيفة من حيث ضغط المعلومات فيما لا يزيد على عشرين كلمة.
- متنوعة على عدة رسائل بحيث تحمل كل رسالة مضمونا مختلفا قد يجذب قراء أو مشترين جددا للكتاب.
- تركز تارة على المؤلف وتارة على محتوى الكتاب وتارة على إبراز موضوع الكتاب في تخصصه أو تقدم جماليات أو فقرة من رواية المؤلف.
- التباعد الزمني بين كل رسالة وأخرى بحيث لا يزيد هذا التباعد في أول عام عن شهر وفي العام الثاني عن شهرين وفي الثالث على ثلاثة أشهر.
لكن هناك تجارب تستحق الانتباه على نحو ما تقوم به دار السلام في مصر وجرير والعبيكان في المملكة العربية السعودية، فمعظم دور النشر العربية تمتلك الآن مواقع على شبكة الإنترنت تقوم من خلالها بتسويق كتبها، لكن هذه المواقع في معظمها يعوقها عجز المصارف العربية في عدد كبير من الدول العربية عن تقديم خدمات الدفع على شبكة الإنترنت، كما أن مشاكل الشحن وارتفاع تكلفته عائق آخر، إضافة إلى عدم فاعلية برمجيات التحميل التي لا تسمح بالنسخ من النسخة الرقمية المباعة بطريقة تقنع الناشر بأنه لن يتم النسخ من النسخ المباعة.
لكن كل هذا لن يقف عائقا أمام النشر الرقمي وتطوره الذي بات حاجة ملحة تفرض نفسها الآن.
استخدام الدعاية لكتاب يتطلب في كثير من الأحيان مجلات متخصصة في هذا المجال يقودها كتاب ومثقفون أو تصدرها المكتبات الوطنية، لذلك نرصد في هذا المجال مجلة اقرأ التي تصدر في الشارقة، وهي متخصصة في الكتب والمكتبات والمعلومات، تتميز بانتظام صدورها، وبتفاعلها مع معطيات العصر والجديد في مجالات تخصصها، بل وإثارتها قضايا حيوية كواقع المكتبات في الوطن العربي/ تسويق الكتاب/ النشر الرقمي.
وتعد مجلة عالم الكتب التي صدرت أعدادها عن دار ثقيف في الرياض من المجلات المتخصصة في الكتاب منذ سنة 1984 برئاسة تحرير الدكتور يحيى بن جنيد أحد أبرز المتخصصين العرب في المكتبات، من المجلات العربية الأوسع انتشاراً في هذا المجال، وهي مجلة فصلية.
كما أنه وبعد توقف لسنوات عادت مجلة عالم الكتاب لتصدر مرة أخرى عن الهيئة المصرية العامة للكتاب شهريا، وإن كان صدورها جاء خروجاً على المعتاد حيث كان يرأس تحريرها الأديب محمد شعير، وهو صحفي متخصص في الشئون الثقافية، وصدر أول عدد منها في يناير 2015م ، وهي منتظمة الصدور، تتشابه مع مجلة اقرأ التي تصدر في الشارقة بأنها تحمل بعدين الأول: العروض التحليلية والنقدية للكتب، والثاني عنصر التفاعل مع شريحة أوسع من القراء لقوة محرريها من حيث الخبرة الصحفية.
لكن من المشروعات والتجارب اللافتة للانتباه مبادرة "كتاب في دقائق" التي أطلقتها مؤسسة محمد بن راشد، التي تهدف إلى إصدار ملخصات لأهم المؤلفات للقراء، تقدم خلاصة فكر الكتاب والمؤلفين في دقائق، مما يسهم في الترويج لأشهر الكتب المميزة وبالتالي نقل المعرفة الإنسانية للغة العربية، وصدر في هذا المشروع على سبيل المثال ملخص لكتاب الثقة الإبداعية، وهو من تأليف ديفيد كيلي وتوماس كيلي، المعلومات في الملخص تتدفق في انسيابية تتفاعل مع خصائص الأجيال الجديدة في الفضاء الرقمي.
وبدأت العديد من المؤسسات العربية في اطلاق مكتبات رقمية، لعل أبرزها مشروع “dar” المكتبة الرقمية العربية التي تحتوي على 24 ألف كتاب، والذي أطلقته مكتبة الإسكندرية، ثم مشروع مكتبة.
إن قامت به جوجل برقمنة مئات الكتب العربية والرسائل الجامعية العربية عبر مشروعها google book أمر يستدعى ضرورة إقامة حائط صد أمام هذا الاستحواذ، الذي سيعيق فكرة مصدر الإتاحة وما هو متاح؟
فالمصدر لأول مرة سيكون خارج المنطقة العربية، فهل يستطيع هذا المصدر التحكم فيما يتيحه وعدم إظهار ما لا يرغب فيه مستقبلاً!؟
وهل سيصبح هو عبر إعلاناته وما يحصده من بيانات عبر متصفحيه من المنطقة العربية المستفيد الأول من الإنتاج الثقافي العربي، وماذا عن الخدمات التي ستكون مدفوعة مستقبلاً عبر الباحثين والجامعات والمكتبات العربية لــ google ألا يضعنا هذا في موضوع التساؤل أمام الأجيال القادمة؟
على جانب آخر تسعى إبيسكو إلى الهيمنة على الكتاب العربي لتكون هي عبر قواعد بياناتها القادرة على تسويق هذا الكتاب للجامعات والمكتبات العربية أو الراغبة في إتاحة المعرفة عن العرب لباحثيها هنا تبدو حركة النشر العربية الرقمية والاستثمارات العربية في هذا المجال محل التساؤلات؟
إن محاولات مثل النيل والفرات وجمالون هي لتسويق كتاب ورقي عبر مواقع رقمية، دون التساؤل عن كيفية تسويق نص أدبي كتب ليكون نصا رقميا.
ومن أكثر الظواهر إثارة ظاهرة التحول من النشر الرقمي إلى الورقي، وكانت بداية هذه الظاهرة في مصر عبر تحويل المدونات لكتب على غرار مدونة "غادة عادل" التي نشرت كتاب "عايزة أتجوز" ثم تحولت ورقي لمسلسل تليفزيوني، هكذا تحولت ظاهرة الرقمي لإيجاد عالم عكس من النشر، إذ إن الرقمي هو الذي يقود عالم النشر ثم الدراما أيضًا، بل يصنع نجومًا مثل ظاهرة عمر طاهر في مصر، حتى صار الناشرون يسألون شباب المؤلفين عن متابعيهم على شبكات التواصل الاجتماعي.
وهنا نرى دور نشر قامت صناعتها بالكامل على ما سبق ذكره وأبرزها عربيا بلاتنيوم في الكويت، والتي تشهد طوابير تصطف من الشباب لقراءة ما تنشره لنجوم العالم الرقمي، لكن يبقى السؤال الأهم حول مضمون ما ينشر؟
في حقيقة الأمر إن مضمون ما ينشر هو دردشات وقليل منها يأخذ أنماط أدبية جيدة مثل القصة القصيرة جدًا وغيرها..
استفادت بعض دور النشر الجادة من وسائط التواصل المجتمعي للترويج للكتب، على غرار "أبجد" التي تروج للكتب على وسائط التواصل، بل نرى مثقفين يطلقون منصات للتعريف بالكتب عربية/ إنجليزية، على غرار صفحة خالد وحش على الفيس بوك التي تعتبر الأكثر شعبية في الوطن العربي.
إن تداخل العالم الغربي أوجد لنا تجارب جديرة بالذكر في عالم الكتب والمكتبات، كمشروع المغرب لتحفيز الدوريات والمجلات الرقمية، وتطبيق مكتبتك الذي تتبناه مكتبة جامعة البحرين لخدمة طلابها وأساتذة الجامعة وهو تطبيق متكامل.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

[x]