وكيل أوقاف أسيوط لـ"بوابة الأهرام": الخطاب الديني بات مترهلًا.. وعلينا الاعتراف بالخطأ لتصحيحه | صور

25-12-2017 | 17:36

الدكتور عبدالناصر نسيم

 

أسيوط - إسلام رضوان

الدكتور عبدالناصر نسيم وكيل وزارة الأوقاف في أسيوط لـ"بوابة الأهرام":

الجماعات الدينية في 2013 كانت موجهة لخدمة مصالح حزب معين

الخطاب الديني إذا وجهناه في المسجد فقط يعتبر تقزيمًا له

بروتوكول تعاون مع "التعليم" لإلقاء كلمة يومية في طابور الصباح بالمدارس

8 آلاف مسجد ب أسيوط  تحت رقابة الأوقاف لتصحيح المعلومات المغلوطة

الثأر عادة ذميمة نحاربها بالقوافل الدينية

 

كشف الدكتور عبد الناصر نسيم، وكيل وزارة الأوقاف في أسيوط ، عن الدور الملقى على عاتق الوزارة حاليًا في محاربة العنف والتطرف ، والخطة التي تسير بها الأوقاف من أجل تصحيح المفاهيم المغلوطة، حول ديننا الحنيف، من خلال تجديد شكل الخطاب الموجه إلى الجمهور، وتسيير قوافل دعوية باستمرار، والمشاركة الفاعلة مع المجتمع المدني في جميع ما يشغل المواطنين، و محاربة العادات الذميمة في المجتمع مثل الأخذ بالثأر .

وأكد وكيل وزارة الأوقاف في أسيوط – في حواره لـ"بوابة الأهرام"، سيطرة المديرية على المساجد، التي كانت تهيمن عليها الجماعات الإسلامية والفصائل المتشددة، من خلال التفتيش والمتابعة بشكل مستمر.. وإلى نص الحوار:

ماذا عن خطة المديرية في مواجهة العنف والتطرف ؟
الخطاب الديني قبل الثورة وتحديدا في عام 2013، كانت تبثه بعض الجماعات الدينية لصالح جماعة أو حزب أو مصالح معينة، وهذا للأسف كان خطابًا مدمرًا، جامدًا، لا يمت لسماحة الدين الإسلامي، لأن الإسلام دعوة عامة للحب والإخاء والأخلاق والتحلي بالخلق، ولكن بعد ثورة 30 يونيو، جاء خطاب ديني معتدلٍ وراقٍ، خطاب عام تحتاجه الإنسانية جميعها، وكان لزامًا علينا أن نطور هذا الخطاب، ونؤهل من يقومون به من خلال تدريب نفسي، وديني، ومعنوي، والمقصود بهم هنا الأئمة، ومن هنا جاء التوجه نحو الأئمة والدعاة، وتم إصلاح حالهم ماديًا ومعنويًا- بفضل الله- والدفع بعلماء على قدر من العلم والثقافة، أما عن أسيوط ، فحينما توليت المهمة، وجدت أئمة على مستوى عالٍ من الفهم والذكاء والعلم، وقمت بالتنسيق مع المحافظة، والشباب والرياضة، والصحة، والتعليم، والتضامن الاجتماعي، للعمل سويًا لرفعة شأن الخطاب الموجه إلى كل أطياف المجتمع.

•  كيف تم التنسيق مع الهيئات المختلفة لنشر هذا التجديد؟
نتعاون مع التربية والتعليم لإرسال عالم من الأوقاف، لإلقاء كلمة في طابور الصباح، وهذا بموجب بروتوكول تعاون مكتوب، ولنا دورنا اللامحدود في الوحدات الصحية ورعاية الأطفال، فيكون الإمام بجانب الطبيب فيما يخص صحة الإنسان من الناحية الدينية.

وهل حصرتم تجديد الخطاب الديني في المسجد فقط؟
الخطاب الديني إذا وجهناه في المسجد فقط، فهذا يعتبر تقزيمًا له، فالخطاب نحتاجه في الجامع، والكنيسة، والمدرسة، ودور رعاية الأيتام، ومراكز الشباب، والسجون، وكل مكان بما لا يسمح بتحجيم الخطاب الديني المنشود، وبالتالي خرجنا بدائرة الخطاب الديني من المسجد إلى المجتمع المدني ، فوقعنا بروتوكولات تعاون مع كل الهيئات حتى المجلس القومي للمرأة، فلا نجد مكانًا كدعاة تنطلق منه الدعوة الدينية المتحضرة إلا وتواجدنا فيه، وأي باب نطرقه، وكل هذا بتمويل مالي ذاتي من الوزارة.

هل وضعت الأوقاف يدها على المساجد التي كان يسيطر عليها فصائل دينية بعينها؟
 لدينا ما لا يقل عن 8 آلاف مسجد، جميعها تحت رقابة الأوقاف، ومن هنا فإن جميع المساجد تخضع للتفتيش من قبل المديرية والمتابعة بها، وأي تجاوز أو مخالفة نتخذ حاليها الإجراءات اللازمة.

ماذا عن القوافل الدينية التي تسيرها المديرية؟
 هناك قوافل دينية يتم تنفيذها أسبوعيًا تصل إلى 130 قافلة في شتى قرى ومراكز المحافظة، وهناك أمسيات دينية تعقد بالمساجد، وهذه يحبها المواطنين، وكل قافلة يكون فيها قارئ ومبتهل ومتحدث، ونستهدف منها تصحيح المعلومات المغلوطة، فالمسئولية صعبة وكبيرة جداً، ولا تقل عن مسئولية أي جهة في الدولة، فالمتطرف لا علاقة لنا به تتعامل معه الجهات المختصة، ولكن أنا أريد تقليل العدد، فعلى مدار عشرات السنين الخطاب الديني بات مترهلًا، وعلينا الاعتراف بالخطأ من أجل تصحيحه.

هل يقتصر تجديد الخطاب الديني في صورة القوافل و الخطبة الموحدة ؟
  الخطبة الموحدة عالجت جزءًا كبيرًا في المجتمع، ولكن حينما نسيطر على المسجد من الإرهاب هذا يعتبر تجديد، فتعريف الخطاب الديني هو العودة به إلى ما كان عليه في عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام، لو عدنا سنسود الدنيا، وهذا ينقسم إلى فقه وطقوس وتراث، وهذا دور الإمام والداعي، فديننا صالح لكل مكان وزمان، وفي القديم كان الإمام قابعًا في مسجده، ولكن الآن في ظل الثورة المعلوماتية الهائلة يجب أن يطور الإمام من نفسه بجانب المسجد، لأنه لو قبع في المسجد فلا جدوى من التطوير، فنحن نريد الإمام متواجدًا في كل مكان في الكنيسة، ومركز الشباب، والمدرسة، وغيرها.

هل استطاعت القوافل الدينية رأب الصدع بين العائلات فيما يخص "الثأر"؟
 بالفعل عالجت القوافل المفاهيم المغلوطة، وننسق مع الجميع لرأب الصدع والتقليل من حدة الثأر في المراكز والقرى أيضًا، لأن الثأر عادة ذميمة، فاليوم هناك الشباب القوي الذي يعفو ويصفح بدون كفن أو دية أو أي شروط لمعرفته بقيمة العفو، وهذا انعكس على الداعية، فلابد أن يكون مفكرًا ومسئولًا عن دحر الخصومات، ويبذل الجهود من أجل الحد منها وقتلها قبل ميلادها، وفي الآونة الأخيرة وجه وزير الأوقاف بتشكيل مجموعة من الأئمة والدعاة والمتميزين والمجددين ومشهود لهم، لتدشين مدارس علمية وأخرى قرآنية ووصلنا في أسيوط إلى 30 مدرسة علمية، وهي تعنى بإلقاء دروس ومحاضرات من قبل متخصصين في الحديث والفقه يقومون بشرح أمور الدين للناس في المساجد الكبرى، وكذلك وصل عدد المدارس القرآنية إلى 60 مدرسة قرآنية تعمل على فترتين صباحًا ومساءً، لتعليم التلاميذ القرآن، وعلم التفسير.

ماذا عن دور المديرية تجاه الشباب؟
الشباب هم قضية العصر، ونحن كأوقاف نوليهم اهتمامًا كبيرًا، ونذهب إليهم في مراكز الشباب، ونحن بصدد عمل لقاء شبابي لم يحدث من قبل، تستضيفه جامعة أسيوط ، وتنظمه المديرية، ويضم شباب الوعاظ والأئمة وشباب مراكز الشباب، وشباب المدارس والجامعة بفرعيها، وشباب الاحتياجات الخاصة، وشباب الاجتماعيين المهنيين والمسيحيين، وسيكون لقاءً كبيرًا تحت عنوان "دور الفتوى في القضاء على التطرف الديني"، ويحاضر به الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية الأسبق، والدكتور أحمد عمر، خلال شهر يناير المقبل.


.

مادة إعلانية

[x]