"بوابة الأهرام" في متحف أم كلثوم.. و"البيلي": العندليب يزور كوكب الشرق | صور

20-12-2017 | 09:14

متحف أم كلثوم

 

منة الله الأبيض

ذات مساء عام 1968، اجتمع كوكبة من كُتاب جيل الستينيات كعادة أسبوعية، على مقهى ريش بوسط القاهرة، في صحبة الأديب الكبير نجيب محفوظ . التف الأدباء حوله، وجلس هو كـ"رمانة ميزان الجلسة"، تلك الليلة كانت من أكثر الليالي صخبًا، فهي ليلة ذُكر فيها اسم أم كلثوم أمام نجيب محفوظ .



دار النقاش حول قضية "الغناء في عهد الدولة الناصرية"، وجلس الكاتب سعيد الكفراوي والشاعر محمد عفيفي مطر، يصرخان بأن هزيمة 1967، كانت سببها أم كلثوم ، واصفين إياها بأنها سيدة أغرقت في الماضوية وإلهاب العواطف بغنائها للسلطة. حديث الأديبين الشابين آنذاك، لم يجعل نجيب محفوظ يهتز أو يعقب على حديثهما المزعج بالنسبة له، لكنه اكتفى بثورة في داخله.


هذا الكتمان لم يدم طويلًا، لكنه أجله فقط حتى الرحيل في ميعاده المعتاد "الثامنة مساء"، فإذا ب نجيب محفوظ يعزم نفسه ويلقي السلام، وعندما عبر الرصيف الآخر للمقهى، نادى على سعيد الكفراوي، حتى انتفض الأديب الشاب: "أفندم"، وبصوت يبدو منفعلًا وعينين حزينتين أسفل نظارة سوداء، وضع نجيب محفوظ يده على كتفه وقال له "يا كفراوي أنت ومطر ما تشتموش أم كلثوم قدامي".

هذا الحب العميق، لقيثارة الشرق السيدة أم كلثوم ، لم يعبر عنه نجيب محفوظ فقط في الواقع وبين أقرانه، بل كانت دائمًا "الست" في خلفية المشهد الروائي لديه، حاضرة بصوتها وروحها، لتُشكل جزءا من بنية نجيب محفوظ الروائية، والتراث والروح المصرية، هي صوت الثورة، ونداء الوطن.


وها نحن على أعتاب إقامة متحف للأديب نجيب محفوظ ، في شهر ديسمبر الجاري، الذي تحل فيه الذكرى الـ119 لميلاد كوكب الشرق . ويزخر متحفها القابع في منيل الروضة، ببعض منها، حيث يضم مقتنياتها الشخصية والوثائقية، وآلات موسيقية، وكذلك جداريات من الصور الفوتوغرافية الشخصية، وفي مدخل المتحف، يقف تمثالها الذي نحته الفنان آدم حنين يرحب بالجماهير ويرحبون به.

زارت "بوابة الأهرام" متحف أم كلثوم ، الذي بدأ العمل والتجهيز لإقامته في نهاية إبريل عام 1998، حيث قمنا بجولة بمرافقة مدير المتحف حاتم البيلي ، الذي تحدث لـ"بوابة الأهرام"، عن التجديدات والتحديثات بالمتحف وطبيعة الاحتفالات بالفنانة الراحلة بمناسبة ذكرى ميلادها.


وقال "البيلي"، إن السيدة أم كلثوم ، شخصية جديرة بالبحث والدراسة، حيث ينظم المتحف في إطار الاحتفالات بذكرى ميلادها، فعاليات ثقافية تضم أكاديميين ومحللين ليتحدثوا عن كوكب الشرق باعتبارها قيمة فنية فيتعرف الجمهور عليها بشكل أعمق، بالإضافة إلى استضافة فنانين لإحياء أغانيها الخالدة.

وأشار مدير متحف أم كلثوم ، إلى أن المتحف مفتوح للطلبة بدون رسوم دخول على مدار شهر ديسمبر، كما من المقرر أن تُقام احتفالية خلال الأيام المقبلة، بحضور فرقة أحمد القمري، وسيشهد عام 2018 احتفالية أخرى بعنوان "عبدالحليم يزور أم كلثوم "، عن الفنان الراحل " العندليب الأسمر ".


وفيما يتعلق بتجديد المتحف، قال "البيلي"، إن المتحف سيشهد عملية إحلال وتبديل البروجيكتور، وتطوير المكتبة السمع بصرية، لتعمل بشكل أكثر فعالية، مشيرًا إلى أن متحف أم كلثوم دائمًا مقصد للباحثين والجمهور العادي والموسيقيين والأكاديميين، إذ يحتوي المتحف على مقتنيات جاذبة لكل فئة من الفئات سالفة الذكر.

من هذه المقتنيات ما هو شخصي (ملابس / إكسسوارات / حقائب / أحذية / أدوات خاصة)، وفني (عود / نوت موسيقية / تسجيلات نادرة / أفلام ... إلخ)، ووثائقي (خطابات بين الراحلة ورجالات عصرها من سياسيين وقادة وشخصيات عامة / صور نادرة / كتابات خطية / أوراق مذكرات... إلخ)، فضلا عن مجموعة نادرة من الأوسمة والنياشين من الحكومات العربية وبراءات منحها... ووثائق أخرى للعديد من الشخصيات الفنية التي أسهمت بشكل مؤثر وفاعل في حياة أم كلثوم .

وتضم المكتبة السمع بصرية، 5 أجهزة كمبيوتر يتم من خلالها استعراض جميع أغانيها وصور حفلاتها ورحلاتها الخارجية والداخلية وأفلامها، بالإضافة إلى سجل كامل يحوى كل ما كتبته الصحافة العربية عن أم كلثوم منذ عام 1924.





اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]