من أسرار الأهرامات

14-12-2017 | 00:05

 

برغم مرور نحو ثلاثة آلاف عام على بناء الهرم الأكبر خوفو، إلا أنه مازال يمثل لغزًا كبيرًا لدى العلماء، كواحد من أكثر عجائب الدنيا السبع غموضًا، وأكبرها حجمًا، وبمرو الأيام تتوالى محاولات العلماء لاكتشاف النذر اليسير من أسراره، برغم امتلاكهم أعقد التكنولوجيات في العالم.. إنها الأهرامات.

وها هو الهرم الأكبر يبوح لنا بسر جديد من أسراره التى لاتنتهى، فقبل أيام أعلن فريق من العلماء، ضم 34 عالمًا من مصر واليابان وفرنسا، عن اكتشافهم مفاجأة في جسم هرم خوفو، ألا وهى وجود فراغ كبير لم يُكشف عنه من قبل، وتم نشر تفاصيله في مجلة "نيتشر" أهم مجلة علمية في العالم.

هذا الفراغ المكتشف يمتد على طول 30 مترًا على الأقل في جسم الهرم، مركزه يقع على مسافة 40 إلى 50 مترًا، من حجرة الأميرة الواقعة في منتصف المسافة بين الوجه الشمالى والجنوبي للهرم، فوق "بوابة المأمون"، وهي المدخل الرئيسي للهرم الآن بنحو 10 أمتار كاملة، وهو ما يعد اكتشافًا للطبيعة الداخلية لتصميم الهرم.

غير أن الإنجاز العلمي لا يتعلق باكتشاف هذا الفراغ خلف جدران الأهرامات فحسب، لكن بالطريقة التي تم اكتشاف هذا الفراغ بها؛ فالفريق العلمي المكون من باحثين بجامعتي القاهرة وعين شمس، وجامعة ناجويا اليابانية، وعلماء من معهد فرنسي معني بدراسة الآثار، استخدموا طريقة جديدة لإجراء مسح على الهرم الأكبر، عبر استخدام أشعة كونية معروفة باسم "الميونات"، يمكنها اختراق الأجسام وتكوين صور واضحة لها، تشبه تمامًا فحص الجسم البشرى عبر أجهزة الأشعة السينية.

وبرغم أن هذا الاكتشاف يُعد من "أهم اكتشافات القرن الواحد والعشرين في مجال الآثار المصرية"؛ لأنه سيفتح الباب لكثير من النظريات العلمية المتعلقة بطريقة بناء الهرم، لكن لا تفسير لذلك الفراغ الكبير إلى الآن، والخطوة الأخيرة ستكون فتح باب النقاش بين الأثريين والمعماريين؛ لمعرفة سبب وجود ذلك الفراغ في جسم البناء الضخم.

وإذا كان العلماء متحيرين ومختلفين في طريقة بناء الأهرامات حتى اليوم، فإن بُناة الأهرام تعرضوا منذ عدة سنوات لحملة من التشكيك، مفادها، أنهم لم يكونوا مصريين، بل يهود، في محاولة لسرقة أهم إنجاز أثري في العالم، وإرجاع الفضل في إنشائه لغير المصريين..

تلك المزاعم سجلها هيرودوت في كتابه "هيرودوت يتحدث عن مصر" (وهو المؤرخ الإغريقى الذي زار مصر في القرن الخامس قبل الميلاد) ثم تناقلتها بعد ذلك روايات كثيرة، فضلا عما ذكر في التوراة عن خروج سيدنا موسى في سفر الخروج، وقد ورد به أن بني إسرائيل كانوا يسخرون في أعمال البناء في مصر، وجاء في الإصحاح الأول من سفر الخروج (فجعلوا عليهم رؤساء تسخير لكي يذلوهم بأثقالهم، فبنوا لفرعون مدينتي مخازن فيثوم وبر رعمسيس).

وتوالت حملة التشكيك في مصرية بُناة الأهرام، مع مقالة نشرها أستاذ تشريح إنجليزي، كان يعمل في كلية طب قصر العيني، بعد طرده من مصر بعد الاعتداء الثلاثي عام 1956، زعم فيها أن بناة الأهرام ليسوا مصريين، وأنهم قد جُلبوا من آسيا الصغرى بدون أي دليل بيولوجي، والتقط اليهود الخبر ليزعموا من خلاله أنهم بناة الأهرامات، وأنها قد بُنيت بالسخرة، لحاجة في نفس يعقوب، كما صورت سينما هوليود بُناة الأهرام بأنهم كانوا عبيدًا!.

غير أن اكتشاف جبانة العمال الذين بنوا الأهرامات ودُفنوا إلى جوارها، وفر دليلا علميًا أخرس كل دعاة النظريات السابقة، التي أرادت النيل من عظمة وعزيمة القدماء المصريين، حيث أكدت أنهم هم بناة الأهرام..

وكنت شاهدًا على نتائج دراسة علمية كبرى، بدأها فريق من علماء الأنثروبولوجي في المركز القومي للبحوث على المومياوات التى تم اكتشافها في مقبرة بناة الأهرامات، حيث لم يثبت من نتائج الدراسات وجود أي اختلاف بين هؤلاء العمال، وبين أي مجموعة سكانية في زمانهم من الحفريات التي اكتشفت في مناطق أخرى في مصر، وأن بُناة الأهرامات نالوا رعاية صحية كاملة، وهذا لا يتوافر أبدًا لأي عمال كانوا يعملون بطريق السخرة، كما حدث في حفر القناة؛ لأن هؤلاء الناس كانوا يعتقدون أن بناء الأهرام هو خدمة للملك الإله، كما أن العائلات الكبيرة المنتشرة في الصعيد والدلتا، كانت ترسل يوميًا حوالى 11 عجلا و 23 خروفًا، وذلك لإعاشة العمال، وفي المقابل كانوا لا يدفعون الضرائب للدولة!.

ومن الطريف، أن العمال العاديين كانوا يفدون إلى هضبة الهرم في فرق منتظمة أشبه بنظام عمال التراحيل، وكانت تلك المجموعات تحمل بعض الأسماء التي يمكن ترجمتها بـ"أصدقاء خوفو"، و"ثملة منكاورع" ( أي الذين شربوا الخمر حتى الثمالة)!!!، ومن الطريف أيضًا، أن جميع التماثيل التي عُثر عليها في مقبرة العمال كانوا ذوي شوارب، وهذه عادة من عادات المصريين حتى اليوم، خاصة في الريف!!

ويبقى الأهم، وهو أننا مازلنا في انتظار أهم نتائج هذه الدراسة المصرية، ألا وهي عمل خريطة وراثية للمصرين القدماء، وفي حالة مضاهاتها بالمصريين في العصر الحديث، ستصل من دون أدنى شك إلى أن المصريين تربطهم نفس الصفات الوراثية على مدى التاريخ.

مقالات اخري للكاتب

وصفة الموت!

وصفة الموت!

غزو البطون وتأميم العقول!

غزو البطون وتأميم العقول!

زمن أولاد "صوفيا"!

الحديث عن عالم الروبوتات، لا ينبغي أن نحسبه كله شرًا مستطيرًا، بل فيه من الخير الكثير، صحيح أن البشرية ستدفع كثيرًا من إنسانيتها نظير إفساح المجال للاستعانة بها في شتى مجالات الحياة، ولا جدال أن الفاتورة ستكون أكثر كلفة في حال انحرفت هذه الروبوتات عن أهدافها السلمية..

يا ليتني كنت "روبوت"!!

فى عالم الغد، ربما يصل الإنسان إلى مرحلة تمنى أنه لو كان "روبوت"!!

من مفاجآت المستقبل؟!

بعيدًا عن كل الأخبار المأساوية التي تتصدر غالبًا نشرات الأخبار في كل دول العالم، من قتل ودمار، هناك عالم تكنولوجي متسارع لا تكاد تلتقط أنفاسك من كثرة عجائبه وغرائبه ومفاجآته..

آفة هذا الزمان؟!

قديمًا قال أمير الشعراء أحمد شوقي، يوم افتتاح نقابة الصحفيين في مصر في مارس من عام 1941: لكل زمان مضى آية .. وآية هذا الزمان الصحف .. لسان البلاد ونبض العباد.