"الملاح التائه" و"الفيضان العجيب" قصص مصرية اكتشفها علماء روسيا تعرف عليها | صور

11-12-2017 | 16:13

الروسي فلاديمير سميرنوف جولينيشف

 

قنا - محمود الدسوقي

احتفت بتاريخه كلية الآثار بجامعة القاهرة، بوضع تمثال نصفي له، تقديرًا لدوره كأحد مؤسسي علم المصريات ، فضلا عن تخريجه جيلا من الطلاب، أصبحوا فيما بعد علماء في ذات العلم، إنه الروسي   فلاديمير سميرنوف جولينيشف ، والذي يطلق عليه أحيانا في بعض الكتابات "فلاديمير سيميونوفيتش جولينيشيف.

الأثريون أكدوا أن ما قام به "جولينيشف"، وصداقته لعميد الأدب العربي، طه حسين ، كانت بداية حقيقية؛ لأن يعرف العالم قصة "الملاح التائه"، وأن يعرف العالم أيضًا، تأثير الأدب الفرعوني القديم في قصص ألف ليلة وليلة؛ حيث عاش "جولينيشف" في مصر، وتخرجت علي يديه أبرز علماء المصريات، قام بنشر الكثير من الدراسات الأثرية، باللغات الفرنسية والإنجليزية .

بردية "الملاح الغريق"، أو "الملاح التائه"، التي توجد بالمتحف الإمبراطوري في سان بطرسبرغ، لا يعرف أحدًا مكان اكتشافها الأصلي، كما يؤكد الأثري فرنسيس أمين لــ"بوابة الأهرام "، لافتاً إلى أن العالم الروسي فلاديمير سميرنوف جولينيشف ، كان له دور كبير في شيوع قصة "الملاح التائه"، التي تروي حكايات البحارة الذين تغربوا عن بلدانهم، فضلا عن دوره في نشر أبحاث عن قصة "الفيضان الأكبر".

وتحكي قصة "الملاح التائه" حكاية بحّار رحل مع مجموعة من البحارة، على ظهر سفينة ضخمة، إلى المناجم، لتتعرض سفينتهم في الرحلة إلى عاصفة قوية أغرقت السفينة، ولم ينج من العاصفة سواه، بعد أن تشبث بلوح من الخشب، لتلقيه الأمواج على شاطئ جزيرة، وجد عليا المأوى والغذاء وتحدث معه ثعبان ".

وتتابع القصة "أن الثعبان سأل الملاح ثلاث مرات من الذي جاء به للجزيرة، ولم يستطع الملاح الإجابة، فأخذه الثعبان إلى جحره وسأله ثلاث مرات نفس السؤال، فحكى الملاح وهو يرتعد قصته، وأنه كان في مهمة ملكية، فطمأنه الثعبان، وقال له إنه في مأمن، وأن الله هو من نجّاه، وأنه سيتم إنقاذه بعد أربعة أشهر، حيث سيعود لبلده على ظهر سفينة".

و"حكى له الثعبان قصته، في أنه واحد من 75 ثعبانًا عاشت على الجزيرة، بالإضافة إلى ابنته الصغيرة، وأن نجمًا سقط فأحرق بقية الثعابين، وبقى هذا الثعبان وحده"، وتمتد القصة إلى عودة "الملاح التائه" لوطنه، مهديًا الملك هدايا حملها من الجزيرة، وأكرمه الملك.

ويضيف "أمين"، أن قصة فيضان النيل الكبير، أحد إبداعات "جولينيشف"، التي وصفها الفراعنة بأنها من الحوادث الغريبة والعجيبة في مصر، حيث عثر على حجرين يصفان الفيضان الكبير، وجد الأول منهما في عام 1905، بقرية المطاعنة في إسنا، وهو المحفوظ بالمتحف المصري برقم 38269، وعثر على الحجر الثاني بمركز قفط في قنا، عام 1923، وحمل رقم 48440 بالمتحف المصري، وهي النصوص التي نشرها العالم الروسي، في دراسة مكتوبة باللغة الفرنسية، ولم تترجم إلى العربية حتى الآن.

وتقول النصوص: "حين أتى فيضان النيل، بدأ في الارتفاع، وزاد ارتفاعه يومًا بعد يوم، وبعد أن مرت أيام كثيرة وهو في ازدياد، غمر جبال الجنوب، وغمر جزر الشمال، حتى صارت الأرض شبيهة بالمحيط الأزلي، ولم يكن في مقدور أحد أن يرى اليابسة من النهر، وارتفع الفيضان حتى طيبة."

وبعد فك العالم الفرنسي شامبليون، رموز اللغة المصرية القديمة، من خلال حجر رشيد، احتكرت بلدان أوروبا الغربية حقل المكتشفات الأثرية، إلا أن علماء المصريات الروس كان لهم دورًا كبيرا في نشر أبحاث المصريات وذيوعها في العالم، بل كانوا هم مفتاحًا حقيقيًا لدخول علماء بلدان أوروبا الشرقية، مجال المصريات والحفائر .

وبعد ثورة يوليو عام 1952، توطدت العلاقات بين مصر وروسيا في كل المجالات، وشرعت مصر في بناء السد العالي، دخلت المجر وبولندا في حقل الحفائر الأثرية من خلال روسيا، حيث قامت البعثة البولندية باكتشاف الكثير من الآثار، آخرهم المكتشفات التي تمت منذ أيام قليلة في مدينة الأقصر .

ويضيف الأثري، راجح محمد لــ"بوابة الأهرام"، أن روسيا شاركت في بناء السد العالي، وقررت المشاركة في إرسال بعثات للحفائر، حيث عملت البعثة الروسية في حفائر النوبة فى "الدكة"، و"كشتمنة" و"وادى العلاقى"، في مواسم سنة 1961 و1962 و1963، وكشفت عن جبانات أثرية ونقوش صخرية ومواقع عصور ما قبل التاريخ .

وأضاف راجح، أن النقوش كانت عبارة عن حيوانات مثل الغزال والزراف والوعل وأسود وخيول ونعام، وصور آدمية، وجبانة تعود إلى عصر المجموعة الثالثة النوبية، ونقوش تعود لعصر الدولة الحديثة والوسطى، وبقايا لوح حجري عليه رمسيس الثاني، أمام الإله "مين" آمون، وبقايا قاعدة تمثال ومجموعات من الخرز والتمائم وأحجار مختلفة .

ولفت إلى عمل منذ 18 عاما، البعثة الروسية العاملة في الحفائر في المنطقة الشرقية، من الجيزة، وهي البعثة التي اكتشفت الكثير، ومازالت حفائرها ومكتشفاتها مستمرة حتى الآن .


.


.

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]