نجيب محفوظ.. تعامل مع السيناريو بمبدأ "الصنايعي" فأبدع

11-12-2017 | 17:36

نجيب محفوظ

 

مي عبدالله

تحل اليوم 11 ديسمبر، ذكرى ميلاد الروائي الراحل نجيب محفوظ (1910 - 2006)، الذي ينفرد بين أقرانه العرب بإنجاز الحصول على الجائزة الأهم على مستوى العالم، جائزة نوبل في الآداب.

كان ذلك الإنجاز سببًا في تردد اسمه بغزارة في الكثير من الدراسات العربية والأجنبية كأديب عالمي له ثقله، ولكن هذه الدراسات ربما أغفلت دور نجيب محفوظ فى إثراء السينما العربية، ليس فقط بسبب تحول 22 رواية من رواياته إلى أعمال سينمائية خالدة، ولكن ككاتب لسيناريوهات عدد من أهم الأفلام السينما المصرية التي بلغ عددها 26 سيناريو.

اعترف محفوظ في العديد من اللقاءات الإعلامية بأنه تعامل مع كتابة السيناريو بمبدأ "الصنايعي"، مشيرًا إلى أنها كانت بمثابة حرفة التي تدر إليه بعض الدخل، ولهذا تقبل فكرة العمل الجماعي في السينما التي كانت تتطلب تدخل باقي طاقم العمل في أحداث الفيلم، على عكس العمل الأدبي الذى يكون فيه الأمر الناهي.

بدأ نجيب محفوظ  كتابة السيناريو عام 1947 عندما طلب منه المخرج الراحل صلاح أبو سيف التعاون معه في كتابة سيناريو "عنتر وعبلة". وفي بادئ الأمر رفض الأديب العالمي طلب أبو سيف بحجة أنه متخصص في الأدب فقط وليست له علاقة بالسينما، ولكن صلاح أبو سيف نجح في إقناعه، وكانت النتيجة الفيلم الشهير "مغامرات عنتر وعبلة" بطولة: سراج منير، كوكا، زكي طليمات، استيفان روستي.

ومن ثم توالت خطوات محفوظ في عالم كتابة السيناريو والقصص السينمائية. ومن أهم السيناريوهات التي قدمها للسينما وحققت نجاحًا مثمرًا فيلم "ريا وسكينة" عام 1953، من إخرج صلاح أبو سيف ، وبطولة أنور وجدي، نجمة إبراهيم، زوزو حمدي. وهناك أيضًا فيلم "إحنا التلامذة"، الذي عرض عام 1959 وأخرجه عاطف سالم، بطولة شكري سرحان، يوسف فخر الدين، عمر الشريف، وهنا استطاع محفوظ أن يقدم رؤية اجتماعية ممتعة.

وكذلك شارك محفوظ في كتابة سيناريو فيلم "الناصر صلاح الدين" مع كل من المخرج الراحل يوسف شاهين، ومحمد عبد الجواد، وعز الدين ذو الفقار، ولم يكن هذا التعاون الأخير بين شاهين ومحفوظ، ولكنهما تقابلا في فيلم "الاختيار" قصة  نجيب محفوظ ، والذي قام ببطولته كل من: عزت العلايلي، سعاد حسني، يوسف وهبي، وهدى سلطان.

ويظل فيلم "جعلوني مجرمًا" محفورًا في ذاكرة المشاهد العربي، بطولة وحش الشاشة فريد شوقي وإخراج عاطف سالم، وما ميز الفيلم هو تركيز الأديب العالمي في حبكته الدرامية على البعد الاجتماعي في تكوين شخصية المجرم وإضافة صبغة انسانية على الجانب التشويقي للفيلم.

أما فيلم "بين السما والأرض"، فكان من المغامرات الفنية التي لا يستهان بها، فقد سرد محفوظ غالبية أحداث الفيلم داخل مصعد يتعطل بين طابقين، وبرع صلاح أبو سيف في إخراج الصورة الفنية اللائقة للفيلم، وشارك فى بطولته مجموعة من النجوم منهم: هند رستم، عبد السلام النابلسي، ومحمود المليجي، وعبد المنعم إبراهيم.

وظلت رحلة محفوظ في عالم كتابة السيناريو والقصص السينمائية مستمرة حتى عام 1959، وذلك عندما احتل منصب رئيس الرقابة على المصنفات الفنية، فقرر التوقف عن العمل بالسينما منعًا للمجاملات.

وحرص كبار المخرجين على اقتناص فرصة تحويل روايات محفوظ إلى أعمال سينمائية، فقدم كمال الشيخ فيلم "اللص والكلاب" الذي قام ببطولته شادية وشكري سرحان وكمال الشناوي، وقدم صلاح أبو سيف فيلم "القاهرة 30" المأخوذ عن رواية "القاهرة الجديدة"، وبعدها توالى تحويل روايات محفوظ التي تتخذ منهج الواقعية الاجتماعية مثل "خان الخليلي"، "ميرامار"، "زقاق المدق"، والثلاثية: " بين القصرين ، قصر الشوق ، السكرية ".

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]