[x]

آراء

لكي تظل القدس عربية!!

10-12-2017 | 00:54

ليست مبالغة إذا قارنت بين الرئيس الأمريكي، الأسوأ في التاريخ، هاري ترومان، وقراره بضرب هيروشيما ونجازاكي بالقنابل الذرية، في 6 أغسطس عام 1945، بعد توليه المنصب بخمسة أشهر، وقرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، في 6 ديسمبر 2017، بعد توليه المنصب بأحد عشر شهرًا.


لكنني كنت سأندهش إذا لم يتخذ ترامب هذا القرار، فالوضع العربي الراهن يغري أي جهة للتجرؤ علي العرب، وعدم الاهتمام بردود أفعالهم، ويبدو أن تقديرات ترامب أننا سنتحدث كثيرًا، ونرفع أصواتنا بالاحتجاج أو الدعاء، من دون فعل حقيقي.

إلا أننا يجب أن نتخلى عن هذه الصفات، ونقدم موقفًا قويًا، حتى ولو علي سبيل الاستثناء.. وأن يكون موقفًا مدروسًا، لا لكي يعود الرئيس ترامب في قراره، ولكن لكي يتحول قراره إلى حبر علي ورق، أو إلي شيء لا يساوي الحبر الذي كتب به. وفي أقصي الأحلام، أن تفعل أمريكا ذات يوم مثل كوستاريكا، التي أعادت سفارتها في القدس إلى تل أبيب بعد 24 سنة: "تصحيحًا لخطأ تاريخي" ألحق بها الضرر، و"حرمها من صداقة العالم العربي والحضارة الإسلامية".

كيف ذلك؟

يوجد لدينا قرار اتخذه القادة العرب في قمة عمان سنة 1980، بقطع العلاقات مع أي دولة تنقل سفارتها إلي القدس، ويمكن إعلان تنفيذ القرار فورًا، باعتباره قرار قمة ينبغي أن يحترم ويطبق، فعدم تطبيق القرار يغري دولًا أخرى علي الاحتذاء بالولايات المتحدة، ولا يجب أن يغرنا أن جميع دول العالم باستثناء إسرائيل رفضت.
2 / 4
قرار ترامب. ففي القدس توجد قنصليات عامة كثيرة لليونان وإيطاليا وبريطانيا، وغيرها، يمكن أن تتحول إلي سفارات بعد انتهاء الاحتجاجات في العالم العربي والإسلامي.

وإذا رأى العالم العربي والإسلامي أن قطع العلاقات مع واشنطن يخدم إسرائيل، أو يقدم لها هدية مجانية، وأن المتضرر من قطع العلاقات نحن لا أمريكا ولا إسرائيل؛ فإنه بالإمكان تخفيض التمثيل الدبلوماسي بطرق شتي، وتخفيض التبادل التجاري بطرق متنوعة، وفتح العلاقات والفرص للدول الكبرى التي تحترمنا مثل روسيا.

وللأسف، لم تنل منا روسيا سوى المرارة، وجرى الارتماء في أحضان الولايات المتحدة التي تزدري العرب، ولا تعترف بقضيتهم العادلة الأسمى القضية الفلسطينية، وعلى الرغم من ذلك، وضعنا في أيديهم كل الأوراق التي تخص الحرب والسلام.

عندما اندلعت حرب أكتوبر، بدأ العرب في تقديم أنفسهم، باعتبارهم قوة بازغة في المنطقة والعالم، وأعلنوا حظرًا بتروليًا علي الدول التي تدعم إسرائيل بشكل تدريجي طوال الحرب، وحتى إعلان اتفاقيات فض الاشتباك علي الجبهتين المصرية والسورية.

ومن الممكن إصدار إعلان موحد، بأن ترامب غير مرحب به في العالمين العربي والإسلامي من الآن، وحتى نهاية ولايته، والتي لا أظن أنها ستتكرر، أو أن الأمريكيين سوف ينتخبونه مجددًا، برغم ما سيجده من دعم اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة على الخطوة التي وصفها نيتانياهو بـ"اليوم المشرق لليهود".

ينبغي ألا يمنعنا الخوف من مثل هذه الخطوات والإجراءات التي تبدو كبيرة وواسعة، ولكنها ضرورية لإنقاذ ما تبقى من فلسطين.

أما علي الجانب الفلسطيني، فيجب أن يسارع الرئيس محمود عباس بإعلان الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشريف، وأن يدعو دول العالم إلى تحويل مكاتب التمثيل لدي السلطة في رام الله إلي سفارات، وأن تبعث الدول العربية والإسلامية بسفرائها إلى رام الله.

3 / 4
والحقيقة التي لا يجب الغفلة بشأنها، هي أن كل فلسطين محتلة بما فيها رام الله، وأن إسرائيل بوسعها طرد السلطة في أي وقت، وأنها لن تعترف بدولة فلسطين إلا إذا اعترف الفلسطينيون والعرب بيهودية الدولة الإسرائيلية، ولكن هذه الخطوة ينبغي أن تُتخذ، خطوة إعلان الدولة الفلسطينية، حتى وإن ظلت قرارًا سياسيًا ورمزيًا، أو بالونة اختبار للعالم، وحتى لو تصوره البعض قرارًا أحاديًا، فهو للرد علي القرار الأحادي الأمريكي.

وما أتمنى الحذر منه هو جلد الذات، الذي لن يقدم أو يؤخر، فقد مارسناه في الأندلس، وأيضًا مع نكبات فلسطين، التي تحولت إلى أغنية، وباتت القدس هي التي عيوننا إليها ترحل كل يوم، أو "واقدساه"، ثم لا شيء.

للكاتب الكبير عبدالرحمن الشرقاوي، الذي مرت الذكري الثلاثين علي وفاته قبل شهر واحد فقط، قصيدة بالغة الإبداع، بعنوان "من أب مصري إلى الرئيس ترومان". كتب الشرقاوي قصيدته في باريس، ونشرها عام 1951، ونشرها فيما بعد في كتاب مستقل في القاهرة عام 1953 ثم في بيروت.

كان ترومان ينشر الخراب في العالم بعد القنبلة الذرية، وإطلاق الحرب على كوريا الشمالية، مثل ترامب الذي انسحب من اتفاقية المناخ، وعطل السلام مع كوبا، وأجج الصراع مع كوريا الشمالية على خلفية أزمة تجاربها الصاروخية.

ينهي الشرقاوي قصيدته بهذه الأبيات:
ستحيا ابنتي في ظلال السلام

وتصبح أنت مع التابعين هواجس من ذكريات الظلام

فإن تملك الذرة المفنية

فإنا لنمتلك التضحية

ونمتلك الذرة البانية

ونملك طاقاتنا كلها ونملك أيامنا الباقية

وتاريخ أجيالنا الآتية

في ذكرى تسلم نوبل

كان نجيب محفوظ الأديب العربي الأول والأخير الذي يحصل على جائزة نوبل في الأدب.. ربما تسعى الجائزة لكتاب آخرين من أدبائنا يستحقون نوبل باقتدار، ولكن لست

رسائل ميدان التحرير

رسائل ميدان التحرير

لائحة بايدن

هناك أكثر من رأي يتناول الموقف المنتظر من الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، من مصر ودول عربية أخرى، فور دخوله إلى مكتبه في البيت الأبيض، بعد حسم الأزمة الحالية..

الحقيقة المطلقة

فجأة ومن دون مقدمات تأتي من الخلف سيارة تكاد تعمي من هم أمامها بأنوارها ومسرعة بشكل جنوني وغالبا تأتي عن يمينك مع أنه من المفترض أن من يريد الإسراع يستخدم

الواقعية الجديدة في الخرطوم

الواقعية الجديدة في الخرطوم

لمسات الرئيس وحزبه

يبدو أن كثيرين مع اقتراب انتخابات الرئاسة الأمريكية باتوا يفضلون طرح السؤال عن تأثير فوز أحد المرشحين على العلاقات مع مصر..

التوسع التركي إلى أين؟

من حق الرئيس التركي أردوغان - بل من واجبه - أن يمد ذراعيه لتطال أوسع دائرة ممكنة في الإقليم، وهو لم يخفِ الغايات، وهي أنه لا ينبغي تجاهل تركيا، كما لم

في ذكرى يوم العبور

اتخذ النصر في 6 أكتوبر 1973 مسميات كثيرة على لسان المصريين ولكن ظل "يوم العبور" واحدًا من أهمها معنى ومبنى، وصفًا وتجسيدًا، ودقة واتساعًا وشمولاً.. وبات

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة