مثقفون يدعون إلى التحرك الفوري ضد تهويد القدس.. ماذا بعد خطابات الشجب والإدانة؟

8-12-2017 | 21:18

فاروق حسني - يوسف القعيد - سعيد الكفراوي - حسين حمودة

 

منة الله الأبيض

أحاديث الرموز الثقافية، سهام ومصابيح نستضيء بها، في أزماتنا، والأديب الراحل نجيب محفوظ، أحد هؤلاء الرموز، ففي جزء من خطاب نوبل عام 1988م، يقول "رغم كل ما يجرى حولنا فإنني ملتزم بالتفاؤل حتى النهاية. لا أقول مع الفيلسوف كانت إن الخير سينتصر فى العالم الآخر. فإنه يحرز نصرا كل يوم. بل لعل الشر أضعف مما نتصور بكثير. وأمامنا الدليل الذى لا يجحد. فلولا النصر الغالب للخير ما استطاعت شراذم من البشر الهائمة على وجهها عرضة للوحوش والحشرات والكوارث الطبيعية والأوبئة والخوف والأنانية. أقول لولا النصر الغالب للخير ما استطاعت البشرية أن تنمو وتتكاثر وتكون الأمم وتكتشف وتبدع وتخترع وتغزو الفضاء وتعلن حقوق الإنسان".


ويبدو الوضع الآني لتداعيات القرار الأمريكي بإعلان القدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي، ملتهبًا ومشتعلًا، بدأ بالإدانات العربية والعالمية، ولم ينته بعد، إذ تحركت عدة مظاهرات في القاهرة وعمان وماليزيا وإندونيسيا وبلدان عدة نصرة للقدس، مع توقعات لخبراء ومحللين بتفاقم الوضع على المستوى الشعبي والسياسي أيضًا.

في حديثه لـ"بوابة الأهرام"، وصف الفنان فاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق، القرار الأمريكي بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، بـ"مصيبة الحاضر"، إذ يقول "تحدثنا الولايات المتحدة الأمريكية عن الديمقراطية، لكن قرارها الأحادي هذا، يضع في قائمة دائرة الديكتاتورية".

ولا يتوقع "حسني"، أن يقف الأمر على الإدانات والشجب، بل يدعو إلى انتفاضة سياسية وشعبية يشترك فيها كافة المثقفين، مضيفًا "لا يضيع حق وراءه مطالب، إلا إذا توقفت المطالب، وطالما يوجد شعب فلسطيني مستلب الحقوق، فإن الأمر لن يقف عند هذا الحد، فإن الولايات المتحدة الأمريكية ليست رئيسة الكرة الأرضية حتى تتخذ مثل هذا القرار الانحيازي".

وعلى ذات الوتيرة، يرى الأديب يوسف القعيد، عضو مجلس النواب، أن القرار الأمريكي ينسف القضية الفلسطينية ويعري الأمة العربية، وبناء على ردود الأفعال سيتحدد مستقبل العالم العربي، متوقعًا ردود أفعال قوية عربية أكبر من الشجب والإدانة.

الأديب سعيد الكفراوي، يستعيد الأزمة من جذورها العميقة، وبداياتها الأوّليّة، كأن يقف على مسافة واحدة من كافة الأطراف، فيفند الأزمة، وفقًا للمواقف الأمريكية والعربية والفلسطينية والإسرائيلية.

فيقول لـ"بوابة الأهرام"، "هذه النتيجة، لها أسباب تشترك فيها أطراف كثيرة، أولًا؛ الموقف العربي الذي انشغل بقضايا غير القضية العربية الفلسطينية، فانشغل بالصراعات والحروب وسطوة المذاهب، واستبدال المفهوم الديني، وغرقت المنطقة عبر 10 سنين في الحروب ونسيت دورها الحقيقي في الدفاع عن الأمة".

ثانيًا؛ موقف الولايات المتحدة، وعبث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي خدع الناس بأنه يمتلك حلولا وصفقة القرن، ثم يفاجئ المنطقة بإعلان القدس عاصمة للدولة العبرية، ثالثًا؛ الموقف الفلسطيني؛ وسنوات طويلة والخلاف بين حماس ومنظمة التحرير، وانشقاق الدولة التي هي تحت الاحتلال، إلى جزأين، جزء في غزة وجزء في الضفة الغربية.رابعًا؛ الموقف الإسرائيلي نفسه القائم على العدوان والعنصرية، كل هذه المواقف يجب ان ينتج عنها هذه المفاجأة الصادمة.

ويضيف "الكفراوي": "لست مع الشجب ولا مع الانتفاضات، أنا مع مواقف محددة، عندما تتحدد المواقف في اجراءات عملية تؤثر فعلا على القوى العالمية وعلى إسرائيل نتهيأ لفعل جاد".

ويعتقد الدكتور حسين حمودة، الناقد الأدبي، أن ترامب لن يأخذ هذه الخطوة منطلقًا من رأى فردي، فهو يمثل دولة ويستجيب لضغوط مؤسسات قوية، وبالتالي فقراره يراعي هذا كله، ولكي نرد على مثل هذا القرار يجب علينا أن نضع في أذهاننا كل هذه الملابسات، وبالتالي يجب أن نتحرك، على مستويات متعددة تخاطب الرأى العام الدولي، وتبحث عن كل الطرق الممكنة لكي تشكل ضغطا تستجيب له المنظمات والهيئات الدولية المتعددة، وعلى مستوى آخر يجب أن نتحرك بشكل خاص داخل فلسطين، حتى لا يتم تنفيذ هذا القرار.

اقرأ ايضا: