هل تدخل "اليونسكو" حلبة المصارعة وترفض تهويد القدس بعد إعلانها مدينة محتلة؟.. خبراء يحللون

8-12-2017 | 00:59

اليونسكو وترامب

 

منة الله الأبيض

قرارات منصفة اتخذتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم وال ثقافة " اليونسكو " على مدار تاريخها، أشعلت مضاجع الولايات المتحدة الأمريكية والسلطات ال إسرائيل ية، وجعلتها عُرضة لاتهامات الجانبين، إذ وصفت الولايات المتحدة في وقت سابق، المنظمة بأنها تمارس انحيازًا صريحًا ضد إسرائيل .


ففي يوليو الماضي، أصدرت " اليونسكو " قرارًا يؤكد عدم وجود سيادة إسرائيل ية على مدينة القدس واعتبار القدس "مدينة محتلة"، كما أدانت المنظمة أعمال الحفر التي تقوم بها السلطات ال إسرائيل ية بالمدينة، وتبعه قرار بمنح فلسطين عضوية كاملة داخل المنظمة، وكذلك إدراج البلدة القديمة في الخليل على لائحة التراث العالمي .

وعلى إثر القرارات التي وصفتها الولايات المتحدة الأمريكية ، و إسرائيل بـ"الانحيازية"، قررت أمريكا الانسحاب من المنظمة، اعتبارا من 31 ديسمبر الجاري، إذ قالت في بيان لها نُشر في أكتوبر الماضي "القرار لم يتخذ بسهولة ويسلط الضوء على مخاوف الولايات المتحدة من تزايد ديون اليونسكو وضرورة إجراء إصلاحات جذرية في المنظمة ومن استمرار الانحياز ضد إسرائيل في اليونسكو "، وبعد ساعات من صدور البيان الأمريكي، حذت إسرائيل نفس حذوها، وأعلن رئيس الوزراء ال إسرائيل ي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل ستنسحب من اليونسكو واصفًا قرار الولايات المتحدة بأنه "شجاع وأخلاقي".

هذا العناق الأمريكي ال إسرائيل ي، تُوّج أمس الأربعاء، بقرار صادم، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، واعتبار القدس عاصمة أبدية ل إسرائيل ، وسط تنديدات واستنكارات مصرية وعربية وعالمية واسعة.

قرأ محللون سياسيون لـ" بوابة الأهرام "، سيناريوهات تداعيات هذا القرار وتأثيره على اليونسكو التي تعاني من أزمة التمويل، والمعروفة بإنصافها للأراضي المحتلة.

السفير محمد العرابي ، وزير الخارجية الأسبق، ورئيس اللجنة الاستشارية لحملة السفيرة مشيرة خطاب في انتخابات اليونسكو 2017، قال لـ" بوابة الأهرام "، إن انسحاب أمريكا من اليونسكو ، وإعلان الرئيس الأمريكي أمس، القدس عاصمة للاحتلال ال إسرائيل ي، يُبرز النية المُبيتة لأمريكا ويمل الكثير من الدلالات، مشيرًا إلى أن القرار الأمريكي يضرب بعرض الحائط أي فرصة للسلام.

وتصوّر السفير العرابي، أن المنظمة ستسير وفقًا لاتجاهات السياسة الفرنسية، حيث أصدر إيمانويل ماكرون بيانًا عقب خطاب ترامب أمس يرفض فيه القرار الأمريكي، معتبرًا أنه قرار أحاديّ.

ويفترض الكاتب الدكتور عمار على حسن، الخبير السياسي، أن اليونسكو لا تزال مخلصة لقراراتها السابقة، كما أنه من المتوقع أن تُعلن رفضها لقرار الولايات المتحدة بإعلان القدس عاصمة ل إسرائيل .

وفي الوقت نفسه، يضع "حسن" خطة من وجهة نظره، في حال تطبيق القرار الأمريكي ال إسرائيل ي، على أن تظل القدس مكانًا للديانات الثلاث ( الإسلام والمسيحية و اليهودية )، وتبقى الآثار في القدس على حالها، لأن إسرائيل تضع في جزء من مخططها، تغيير المعالم الأثرية في القدس بما ينفي عنها هويتها الإسلام ية والمسيحية، علاوة على هذا، أن تخصص اليونسكو في الميزانية الجديدة، أموالًا للحفاظ على آثار القدس.

وتوقع أن تقوم إسرائيل وتزيد من عمليات الحفر في منطقة القدس، أو تمنع المصلين والمسيحيين من الصلاة، وهنا يأتي دور اليونسكو في منع مثل تلك الأعمال.

وقال: " إسرائيل اعتادت على التدليل من المجتمع الدولي، ومن الطبيعي أن ترى قرارات اليونسكو العادلة، انحيازًا".

ولا يُشخصن عمار علي حسن المواقف، إذ أنه لا يرى أيّة علاقة بين جنسية وديانة مديرة المنظمة أودري أزولاي اليهودية الفرنسية، موضحًا أن المنظمة تسير وفقًا لقرار الأعضاء إلا في حالة قيام أمريكا بأي أشكال الضغط للتدخل لتوجيه بعض الدول الأعضاء.

وأكد الدكتور سعيد اللاوندي ، الخبير السياسي بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، لـ" بوابة الأهرام "، أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تعير العالم أي اهتمام، ولا تعبأ بردود الأفعال العالمية والعربية سواء على مستوى الدول أو المنظمات، فقد خرقت أمريكا و إسرائيل الشرعية الدولية مُنذ زمن مضى، وقال "أمريكا في حالة غنى عن العالم، تصف نفسها بأنها "الأمة الضرورة"، يحتاج العالم لها دائمًا"، مضيفًا أنه في الأمور العادية، تتصرف من خلال الحلفاء، لكن في الأمور الصعبة والشدائد، تتصرف وحدها.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]