"مخيمات الروهينجا".. هنا يعانق الموت الحياة | صور

1-12-2017 | 20:08

مخيمات الروهينجا

 

بنجلاديش - شيماء عبد الهادي

40 كيلو مترًا تقضيها العربات من مدينة كوكس بازار، حيث يقع أقرب الفنادق إلى منطقة مخيمات اللاجئين الروهينجا بالقرب من حدود دولة بنجلاديش مع ميانمار.


مع نهاية الطريق المتعرج المحاط بالأراضي الزراعية لمحاصيل أغلبها من الأرز يبدأ رجال الجيش البنغالي في الظهور ومن خلفهم تتغطى المرتفعات الجبلية بأكياس من البلاستيك الأسود والبرتقالي لتطل من بين أشجار منطقتي تكناف وأوخيا بداية مخيمات اللاجئين الروهينجا الذين فروا هربًا من وطنهم بإقليم راخين بدولة ميانمار "بورما" بعد ما وصف بعملية تطهير عرقي لمسلمي الروهينجا علي يد جيش بورما والذي يدين أغلبه بالديانة البوذية.

بدأ النازحون من راخين رحلة هروبهم إلي بنجلاديش قبل نحو سبعة عشر عامًا، فيما ازداد عددهم منذ نهاية شهر أغسطس الماضي عقب قيام تنظيم ما عرف باسم "تنظيم جيش إنقاذ الروهينجا آركان" والمعروف رسميا باسم "حركة اليقين"، هجومًا علي قاعدة عسكرية تابعة لجيش ميانمار و30 مركز شرطة في ولاية راخين، قتل خلالها أكثر من 71 شخصًا بينهم 12 من رجال الأمن، الأمر الذي قوبل برد عنيف وسريع من الجيش من خلال ما وصف بعمليات "التطهير".

يقوم الجيش البنغالي بتأمين مخيمات اللاجئين الروهينجا، وفي محاولة لتنظيمهم يقسم المخيمات التي تضم نحو أكثر من مليون فرد بحسب التقديرات غير الرسمية و850 فردًا بحسب أحدث إحصائيات الأمم المتحدة، فيضع لافتات كبيرة كتبت باللغة البنغالية كأسماء للمخيمات ولتقسيم المخيم إلى عدة مخيمات أصغر يسهل تأمينها يضم كل منها نحو 18 ألف أسرة.

الأطفال هم أول من يستقبلك داخل المخيمات، يضحكون في وجه كل قادم رغم عدم معرفتهم به لكنهم يدركون أن القادم حتما يحمل لهم بعض الطعام أو الكساء، بخطوات سريعة وأجساد شبه عارية إلا من قطعة ملابس واحدة يتجول الأطفال بضحكاتهم بين الأكواخ الخشبية المتراصة بين بعضها وكأنهم يخبرون سكانها بأن قادمًا قد أتي..

يصطف الرجال وهم يمثلون النسبة الأصغر بالمخيمات إذ لا يتجاوز عددهم بحسب اليونسيف نحو 20% من اللاجئين، فأغلب الرجال الروهينجا يتم تصفيتهم بالقتل او الذبح على يد جيش بورما، بعضهم يتكدس في بداية كل طريق إلى الأكواخ وبعضهم يجلس القرفصاء ويمضغون أوراق أشجار أطلقوا عليها "تمبولة" وتشبه إلى حد كبير مفعول نبات القات الذي يتعاطاه اليمنيون.. في محاولة لقضاء الوقت الذي يقضونه دون عمل سوي ترقب كل قادم لزيارتهم.

حتي تنطلق بين أكواخ المخيم عليك أن تعود أنفك على رائحة مياه الصرف المختلطة بالطين أو بمياه المستنقعات وألا تبدي انزعاجًا من تلك المشاهد التي تسبب وجعًا للعين والقلب، فلاجئو الروهينجا يدركون الوضع المأساوي الذي يحيون به قانعين به فلا يريد معظمهم العودة إلي راخين دون كفالة حقوقهم حتى لا يتعرضون إلى القتل أو الذبح على يد جيش ميانمار.

مع الوقت يصبح مشهد الأطفال العارية والرجال المصابين وأوجه النساء الشاحبة هو ما تعتاده الأعين.

يعتمد لاجئو الروهينجا على مياه الآبار التي يحصلون عليها من خلال مضخات تعرف باسم "طلمبات المياه" فيستخدمون مياهها في الشرب وإعداد الطعام والاستحمام، والتي حفر أغلبها بجانب أكشاك تستخدم كدورة مياه للجميع ويصرف مياهها على المستنقع المجاور له، وعلى مسافات شبة متقاربة تجد أكشاكًا لبيع بعض السلع الغذائية والتي لا تلقى إقبالا إلا من النازحين الجدد الذين مازال يدخر بعضهم بعض المال.

تعتمد النساء على "الكانون" وهو إشعال النيران في بعض القطع الخشبية ووضع القدور من فوقها لإعداد الطعام الذي يعتمدون في معظمه علي الأرز والدقيق.

أن تجد مكانًا مخصصًا للنوم أو حتى وسادة دخل الأكواخ هو من الرفاهية التي لا ينعم بها اللاجئون الروهينجا، فقد يضطر الجيش البنغالي إلي تسكين أكثر من أسرة داخل المخيم الواحد والذي قد لا يتعدى مساحته الثلاثة أمتار فيصبح كل المتاح لهم هو الالتحاف بإحدى البطاطين التي يحصلون عليها من القوافل الإغاثية.

لا يملك اللاجئون الروهينجا حتى الحلم.. فهم يعيشون كل يوم بيومه لا يعلمون ماذا ينتظرهم في الغد، بل إنهم لا يعلمون شيئا عن تلك المفاوضات التي تجري بين دولتي بنجلاديش وميانمار بشأن عودتهم إلي وطنهم فليس هناك من يمثلهم في تلك المفاوضات وحين تسألهم عنها يكون الرد "سحبت جنسيتنا وأخذ جيش بورما منازلنا واغتصبت النساء وذبح الرجال وشرد الأطفال فلمن نعود.."..

يستسلم اللاجئون الروهينجا للعيش في المخيمات، لا تفزعهم الزواحف أو الأمراض التي تنتشر بينهم، ولا حتى هجمات الأفيال البرية والتي يلقي بعضهم حتفه تحت أرجلها، في انتظار أن تتحرك المؤسسات الدولية من أجل وضع حل لتلك الكارثة الإنسانية، وحين يموت أحدهم يضعونه في حفرة اعتبروها قبرًا عند نهاية المخيم ومن فوقه التراب، ويعودون ليستكملوا حياة الترقب والانتظار من جديد.




















الأكثر قراءة

[x]