يعود حذائي وحيدًا

29-11-2017 | 08:40

 

أنا وأبي

طِفلان كَبيران
نتيمّم بالصبح المُذَهب
نَلبس الأبيض
نتعطر بالخوخ
ذهبنا إلى الروضة
كالأطفال جميعهم
نلتمسُ النورَ في القباب
نحملُ أسرارًا وأحلامًا
نُرسلها إلى السماء
في بريدِ الجمعة
.. .. ..
في صدري أدس لُعبتي
في فراشي قطعة حلوى ناضجة
وعلى جدار الخيمة وشم عروستي
في قدمي حذاءُ يلمع
وفي إصبعي خاتم فيروز
على كتفي يد أمي
وفوق رأس أبي
حمامة بيضاءُ
والله ينتظرنا هُناك
.. .. ..
في الطريقِ إلى الله
صحراءُ عارية
تتسكع في الدروب
تملأ رأسها بالخشخاش
تُضاجع الشيطان في خلوة الليل
وتحملُ في الغبار سِفاحًا
حتى إذا طلعت الشمس من بطنها
تبوح الرمال بغرابيب سود
وتطيرُ الحمامةُ
إلى رحاب الخوف
.. .. ..
سبعة وعشرون قربانًا
شابتْ قلوبُهم في البيت
تعلموا قبل السابعة
كيف يَسجدون على ظَهرها العاري
لمّا سَجدوا بَكوا خشية حتى الدماء
تنفسوا الرَملَ كثيرًا
قال أحدُهم يهزُ رأسَ أبيه:
قمْ يا رجل
علمني القراءةَ وقص الأثر
فقهني في زراعة الصبّار
دُلني على طريق الأفاعي
عَلِّمني كيف تدفن سُمها في الرمل
كيف تنطق قبل القنص
وكيف يتنزلُ عليها وحي الموت
ارسم لي خريطة الوادي
سأطويها وأصلي وقتها
قُمْ يا رجل
قُمْ نغتسل من دمائنا
وانتعل حذاءك
فللبيت رب
وفي البيت أمٌّ
أعدت الغداء
وزيت الزيتون
.. .. ..
يمشي حذائي وحيدًا
رباطه مفروط ممزق
خطوه خفيف يرتعد
لا أثر فوق الرمل لِنَعله
يقفُ دقيقة
قبل أن ينخرط في البكاء
وينزف الكحلَ
على نهر أمي
.. .. .. ..
أضاعني الحذاءُ
وقف ينتظر العقوبة
نهرته أمي:
ألمْ أدهن جلدك بالزيت؟
ألمْ أُرق نعليك؟
ألم أربطك بالصغير؟
ألمْ أعلمك الهرب من الشيطان؟
ألمْ..؟ ألمْ..؟ ألمْ..؟
اقشعر جلده
احتضنته أمي
طبعتْ أثر قدميّ على صدرها
فارتويتْ
.. .. ..
ذلك الحذاء
سيبقى تراثًا يخبر العابرين
أن خطوتي توقفت هُنا
عند هذا الباب
حيثُ كنت أُخبرُ الله سِرًا
أن قلبي الصغير يؤمن
أنه يكره قتل الملائكة
وأن هنا أو هناك شيطانًا
ينتحل صفةَ رسول
يتنكرُ في صومعة
أراد لحذائي
أن يسير بدوني
ويعود وحيدًا إلى أمي
.........................
mofrehmofreh66@gmail.com

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]