أول دولة في الفضاء!

30-11-2017 | 00:01

 

إذا كان عمرك فوق 18 سنة، بغض النظر عن جنسك أو جنسيتك أو انتمائك العرقي أو دينك أو وضعك المادي، حتى إن كان قد سبق إدانتك في قضايا من قبل وأصبحت صحيفتك خالية من جرائم جديدة، فإن من حقك أن تحصل على جنسية أول دولة "فضائية" !!!!

هذا الكلام ليس محض خيال ولا من قبيل المزاح، بل هو حقيقة تجسدت على أرض الواقع "الافتراضي" منتصف نوفمبر الحالي مع إطلاق أول قمر صناعي إلى الفضاء حاملاً على متنه بيانات 140 ألف إنسان، كلهم يرغبون في العيش في هذه الدولة الفضائية "المحتملة"، رغم استحالة تحقيق ذلك، لكنه حلم البشر للهروب من الأرض ، وكأنها ضاقت عليهم بما رحُبت!!.
لأن الناس تعشق المجهول وتحلم بالخيال حتى ولو كان من فئة المستحيلات السبع، فإن الأفلام التي تدور حول الفضاء، تظل أكثر نوعية من الأفلام التي تجذب ملايين المشاهدين حول العالم.


فكثيرة هي الأفلام التي تخيلت غزو البشر للفضاء، أو قدوم الفضائيين بوجوههم الغريبة إلينا في أطباقهم الطائرة، أبرزها Avatar، أكثر الأفلام تحقيقًا للإيرادات في التاريخ، و The Martian الذي يحكى قصة نجاح أحد الأشخاص في العيش على كوكب المريخ، و Independence Day أحد أبرز الأفلام التي تناولت بشكل أكثر من رائع الغزو "المحتمل" على الأرض و Battlefield Earth الذي يصور الأرض سنة 3000 حينما يصبح البشر عبيدًا لمخلوقات أخرى!.

ويبدو أن حلم هروب البشر إلى الفضاء الواسع لتأسيس "دولة فضائية" جاء ضربة استباقية لهم، قبل أن تصبح قصة فيلمThe Days before أمرًا واقعًا على الأرض، حيث يصور الفيلم نوعًا خطيرًا من المخلوقات الفضائية من المستقبل يقرر السفر عبر الزمن لغزو الأرض، فيحاول أحد البشر أن يسبقهم في هذه الرحلة وإقناع سكان الأرض بأن نهايتهم قد اقتربت !!

قد تبدو "الدولة الفضائية" فكرة من الخيال العلمي، ولكن دولة " إسجارديا" الفضائية في طريقها لتصبح حقيقة، حتى إن كانت افتراضية، عما قريب، حيث خطت بالفعل أول خطوة رمزية نحو ترجمة "الحلم" بإطلاق قمر صناعي في 12 نوفمبر الحالي يؤسس لـ"غزو" الفضاء الخارجي، بدلاً من أن يغزونا سكانه "الافتراضيون"، ويحمل القمر 0.5 تيرابايت بيانات سكان "إسجارديا،" مثل صورهم العائلية، إلى جانب تمثيل رقمي لعلم الدولة الفضائية ، ودستورها وشعارها. وستبقى بيانات السكان في المدار ما بين 5 أشهر إلى 18 شهرًا. بعدها، سينتهي العمر الافتراضي لهذا القمر وسيختفي.

دولة "أسجارديا"، التي ستدور حول الأرض، وستكون خالية من السياسة والقوانين، طرح فكرتها في أكتوبر 2016 عالم كمبيوتر روسي ثرى هو الدكتور إيجور أشوربيلي، والتي كانت حلمًا له منذ طفولته، ومول بالفعل مرحلتها الأولى، وسيمول مواطنوها تكاليف المراحل المقبلة من الضرائب التي سيتم تحصيلها منهم، وهو اعتبر نفسه قد وفى بوعده للناس بنقلهم للفضاء عن طريق معلوماتهم ، ويراها خطوة أولى نحو مغادرة الأرض، وتكمن فلسفة إنشائها في إمكانية حماية العالم من التهديدات الكونية ونشر السلام في الفضاء.

200 ألف شخص، حصلوا بالفعل على الموافقة المبدئية على أن يكونوا من مواطني "إسجارديا"، ويحملون اليوم لقب "الإسجارديون" من جملة المتقدمين البالغ عددهم 500 ألف، وهم من 204 دولة فعلية على الأرض، ومن المخطط أن تنطلق أول رحلة بشرية إلى المشروع  خلال 8 أعوام.

يبدو أن كل شيء أصبح جاهزًا لقيام "دولة إسجارديا الفضائية"، فالدستور تم إقراره بنسبة 74% والتصويت عليه عبر شبكة الإنترنت من "الإسجارديين" أنفسهم، وسيصوتون في مارس المقبل في لاختيار أعضاء برلمانهم الجديد، وآشوربيالي "الروسي" الذي اعتبرها دولة ديمقراطية قد نصب نفسه رئيسًا عليها، ولم يبق سوى تقديم طلب الانضمام إلى الأمم المتحدة لتصبح الدولة الرقم 194 في عضويتها.

ومن الطريف أنه إذا كان هدف "الإسجارديون" الهروب من "مشاكل الأرض"، فإن المشاكل بينهم بدأت بالفعل حتى قبل أن يستوطنوا الفضاء، بعضهم يرفضون تنصيب آشوربيالي نفسه رئيسًا للأمة الإسجاردية، وآخرون يتذمرون من نسبة الضرائب التي ستُفرض عليهم.

لكن تبقى المشكلة الأهم التي تواجه حلم الدولة الافتراضية، وهى أن هناك خللاً كبيرًا في التركيبة الجنسية ، فمن المواطنين المسجلين لا تبلغ نسبة النساء من سكان دولتهم المزعومة سوى 15 %، مما يضع تساؤلات حول قدرتها على الاستمرار والتكاثر بشكل طبيعي.. وهذا الأمر ليس له من تفسير سوى أن الرجال مغامرون بطبعهم أو ضاقت عليهم أنفسهم هربًا من مشاكل النساء، فاختاروا الذهاب للمجهول بلا رجعة!

لكن ربما يوافق القائمون على طلبات تسجيل المواطنين الجدد لدولة "إسجارديا " على قبول ترشيحات مواطنين لآخرين دون علمهم، وحينها فقط نتوقع من دون أدنى شك أن الغالبية العظمى من سكان "إسجارديا" سيكونون من النساء!!!!

مقالات اخري للكاتب

وصفة الموت!

وصفة الموت!

غزو البطون وتأميم العقول!

غزو البطون وتأميم العقول!

زمن أولاد "صوفيا"!

الحديث عن عالم الروبوتات، لا ينبغي أن نحسبه كله شرًا مستطيرًا، بل فيه من الخير الكثير، صحيح أن البشرية ستدفع كثيرًا من إنسانيتها نظير إفساح المجال للاستعانة بها في شتى مجالات الحياة، ولا جدال أن الفاتورة ستكون أكثر كلفة في حال انحرفت هذه الروبوتات عن أهدافها السلمية..

يا ليتني كنت "روبوت"!!

فى عالم الغد، ربما يصل الإنسان إلى مرحلة تمنى أنه لو كان "روبوت"!!

من مفاجآت المستقبل؟!

بعيدًا عن كل الأخبار المأساوية التي تتصدر غالبًا نشرات الأخبار في كل دول العالم، من قتل ودمار، هناك عالم تكنولوجي متسارع لا تكاد تلتقط أنفاسك من كثرة عجائبه وغرائبه ومفاجآته..

آفة هذا الزمان؟!

قديمًا قال أمير الشعراء أحمد شوقي، يوم افتتاح نقابة الصحفيين في مصر في مارس من عام 1941: لكل زمان مضى آية .. وآية هذا الزمان الصحف .. لسان البلاد ونبض العباد.

الأكثر قراءة