"رغيف العيش "حائر بسبب "الإرجوت".. والحكومة في مأزق.. تعرف على السبب

26-11-2017 | 09:23

قمح الإرجوت

 

عبد الفتاح حجاب

قال الدكتور جمال صيام أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة  إن هناك مأزقًا حاليا للحكومة المصرية، بخاصة بعد صدور حكم القضاء الإداري في الدعوي التى تحمل رقم 84221 لسنة 70 قضائية والمتعلقة بوقف استيراد القمح الروسى المصاب بفطر الإرجوت ، ووقف استلام الشحنات الحالية والمستقبلية، مؤكدا أنه في حالة تجاهل هذا الحكم سيمثل هذا تعديا من جانب سلطة تنفيذية علي السلطة القضائية وسيمثل جرأة مستقبلية واعتيادًا لتجاهل أحكام القضاء.


وأضاف" صيام" أنه في حالة تطبيق الحكم سيترتب علي ذلك أزمة مع الجانب الروسي، ومع الدول الموردة للقمح، مثلما حدث العام الماضي مع الجانب الروسي، والتي أوقفت استيراد البطاطس والبرتقال المصري، مشيرًا إلي أن روسيا تعد من أكبر الدول استيرادًا للخضر والفاكهة بما قيمته حوالي 500 مليون دولار سنويًا.


وتابع : بالرغم من أن نسبة 0.05% إرجوت معترف بها ومسموح بها عالميا إلا أن تلك النسبة مرتبطة ارتباطا طرديا مع نسبة الاستهلاك علي المستوي العالمي والمقدرة بـ100 كيلو سنويًا للفرد، في حين أن استهلاك المواطن المصري تزيد علي النسبة العالمية بمقدار 80 كيلو ليصبح استهلاك المواطن المصري 180 كيلو سنويا وهو ما يسهم في خلق تاثير سيئ من فطر الإرجوت علي الصحة العامة لأن النسبة مرتبطة في محدودية تأثيرها علي 100 كيلو سنويا للفرد.


من جانبه قال الدكتور جودة عبد الخالق وزير التموين الأسبق، في تصريحات خاصة لـ" بوابة الأهرام ": عندما توليت الوزارة فوجئت بودود 4 تجار محتكرين لاستيراد القمح وتوريده للحكومة، وأصدرت قرارا بأن يقتصر استيراد القمح على هيئة السلع التموينية طبقا للمواصفات المصرية وكان لا يوجد شكوى إبان رئاستي للوزارة، ، ولما جاء خالد حنفي وانخفض مخزون القمح بشكل كبير وهو ما دفع الوزارة لاستيراد القمح من اي مكان ما خلق تهاونًا في المواصفات القياسية، متابعا: أن وقف استيراد القمح المصاب بفطر الإرجوت يتطلب إرادة سياسية.

وتعد مصر من أكبر الدول استيرادا للقمح حول العالم، حيث استوردت 5.580 مليون طن من القمح في 2016-2017 مقابل 4.440 مليون طن قبل عام وتستهلك مصر 9.5 مليون طن سنويا من القمح لإنتاج الخبز المدعم وتستهدف مصر استيراد 6.2 مليون طن من القمح في 2017-2018 ، وذلك وفقا لتصريحات ممدوح رمضان المتحدث باسم وزارة التموين.


وأضاف أن الحكومة ستواصل السماح بنسبة لا تزيد على 0.05% من الإرجوت في الشحنات، مؤكدًا أنه المعيار المعمول به عالميا، وأن الحكومة تقدمت باستشكال على الدعوى القضائية الخاصة بوقف استيراد القمح الروسى.

الدكتور على المصيلحى وزير التموين والتجارة الداخلية، قال " إن بذرة " الإرجوت " تشبه القمح وليس منها أى ضرر، لافتًا إلى أن هذه النسبة معترف بها عالميًا، ولا يوجد منه ضرر على صحة المواطنين، وهو ما أكدته منظمتا "الفاو" و"الكوديكس" العالميتان، مؤكدًا أن فطر الإرجوت لا ينمو ولا ينشط فى البيئة المصرية كما أنه لا يوجد أقماح بنسبة " زيرو إرجوت".


وأضاف أن أي تعديل في مواصفات أو نسب خاصة بالفطريات فى الأقماح المستوردة لا تتم بين ليلة وضحاها، ولكن من خلال دراسات وتقارير كاملة تتم مناقشتها وبحثها فى اللجنة الثلاثية بين التموين والزراعة والصناعة.

وتستورد الهيئة العامة للسلع التموينية الأقماح من خلال البورصات العالمية طبقا للمواصفة القياسية المصرية رقم1601 لسنة 2005 والمتوافقة مع المواصفات العالمية الخاصة بهيئة الكودكس الدولية رقم 199 لسنة 1995 ومواصفة الأيزو العالمية رقم 7970 لسنة2000 ويتم إرساء المناقصة على العروض الأكثر جودة والأقل سعرا، وأن جميع الأقماح المستوردة يتم فحصها فى موانى الشحن من قبل شركات مراجعة عالمية كما يتم فحصها عقب وصولها فى الموانئ المصرية من قبل لجان فنية مشتركة من عدة وزارات وأجهزة معنية.

غرفة الحبوب ب اتحاد الصناعات ، أكدت أن النسبة مسموح بها عالميًا ، وليس لها أي تأثير وفقًا لما قاله " مجدي الوليلي " عضو مجلس ادارة الغرفة ونائب الشعبة العامة للمصدرين، في تصريحات خاصة لـ" بوابة الأهرام " " لو مصر قررت استيراد قمح "صفر" إرجوت يبقي مفيش أي دولة في العالم ستورد لنا، بالاضافة الي ما سنتحمله من تبعات علي هذا القرار، مثلما حدث العام الماضي من إيقاف صادراتنا " ـ علي حد قوله.


من جانبه، أشار عمرو الحيني ، رئيس شعبة دقيق 72% ب غرفة الحبوب ب اتحاد الصناعات ، إلي أن فطر الإرجوت غير قابل للحياة في مصر، لاختلاف الظروف البيئية عن الدول الموردة، وهذه الأحداث والبلبلة تؤثر في سمعتنا عالميا ، كاشفًا عن أنه ما زالت أسعار استيراد مصر للسلع المختلفة تتم إضافة زيادة عليها من 8 الي 9 دولارات زيادة عن السعر العالمي باعتبار أن مصر تمثل منطقة خطر، ومعني ذلك أن يأتي موضوع الإرجوت ليخلق مشكلات إضافية.

وتابع: كان من الأولي اهتمام وزارة الزراعة بتوفير تقاوي صالحة للزراعة لتحقيق الاكتفاء الذاتي، والبعد عن استيراد تقاوي مصابة.


واستطرد وليد دياب نائب رئيس شعبة المطاحن قائلا: "مع احترامنا الكامل للقضاء لكن هذا أمر فني بحت، وهذا القرار يضر بالأمن القومي لأن دولًا كثيرة ستحجم عن التقديم في مناقصات القمح من قبل الهيئة العامة للسلع التموينية، كما أن البيئة في مصر لا يمكن معها نمو هذا الفطر الذي ينمو في درجات حرارة تحت الصفر فلا داعي للقلق.


من جانبه، كشف الدكتور محمد فتحى سالم، أستاذ أمراض النبات والتكنولوجيا الحيوية بجامعة المنوفية عن وجود 34 دولة فى العالم من بينها "مصر" تسمى "صفر أو زيرو إرجوت" Zero Tolerance Ergot"، فى حين أن هناك 170 دولة فى إفريقيا وأوروبا مصابة ب الإرجوت ، مطالبا بعدم تهديد حياة االمواطن والمستهلك المصري لصالح مافيا رجال الأعمال وتحقيق مكسب سريع مؤكدا أن مافيا الاستيراد، هم من يبحثون على أسوء الأقماح بأقل الأسعار، بهدف تحقيق أقصى ربح مطالبا بتدخل القوات المسلحة لتكون هى المُستورد الذى ينتقى أفضل الأقماح حرصاً على حياة الشعب.

الدكتور نادر نور الدين الخبير الزراعي قال إن مصر تستورد القمح منذ عام 1960 وحتى عام 2015 بنسبة "صفر إرجوت" لأن الأراضي المصرية خالية من مجموعة الفطريات الخطيرة التي تمثل مجموعة الإرجوت ويصل عدها إلى أكثر من 27 نوعًا من الفطريات، والأرجوت ليس حبوبا تشبه القمح كما ذكر المسئولون في وزارة التموين في تصريحات صحفية ما كان له صدى عالمي سيئ للغاية على مصر وأن المسئولين لا يعرفون الفرق بين البذرة وبين الفطر.

وأوضح أن "فطر الإرجوت " هو مجموعة من الفطريات تصل الي 27 نوعا لاتصيب القمح فقط، ولكنها تصيب جميع مجموعات الحبوب مثل الأرز والشعير والذرة بمختلف أنواعها والعديد من الحبوب والبذور الأخرى وبالتالي فإن دخوله الي مصر يعتبر دخولًا لمرض زراعي جديد غير موجود في البيئة الزراعية المصرية وسيسبب خللا بيئيا ومرضًا جديدًا يجتاح الزراعة المصرية ويتوطن فيها ويقلل من الدرجات العالية لدرجة نقاوة حبوبها وبدورها والقانون الدولي يعطينا الحق في حماية ثرواتنا الزراعية والبيئية ومنع دخول الامراض أو الحشرات غير الموجودة في مصر.


ولفت إلي أنه يوجد تركيز "صفر إرجوت" ف القمح المصري صفر إرجوت والأرز المصري صفر إرجوت والشعير والذرة عندنا صفر إرجوت، كما أن دولًا مثل الأرجنتين وأستراليا والعديد من أماكن الزراعة للقمح والحبوب في روسيا وامريكا وكندا واكرانيا وكازاخستان وهذا يهدم فكرة أنه لا يوجد "زيرو إرجوت" حول العالم، مؤكدا أن السبب في استيراد قمح مصاب بفطر الإرجوت يعود لانخفاض سعره عن القمح الخالي بنسبة تتراوح بين 10 ـــ 25٪ لذلك يسعى التجار الي استيراده لتعظيم مكاسبهم، ويبدو أن هيئة السلع التموينية ستسلك نفس الاختيار الحالي.


وتابع: عموما القمح العالمي حاليًا في أدنى أسعاره والأمر لايتطلب الحصول على المزيد من الانخفاضات وادخال أمراض تدمر صحة المواطن المصري، وتدمر صحة الحبوب والبذور والبقول في مصر.


وما يثار عن الكلام عن منع التوريد لمصر لعبة يلجأ إليها التجار لفرض سياساتهم ولدينا عروض من الأرجنتين لتوريد القمح الخالي من الإرجوت ، كما أن تركيا فرضت على روسيا استيراد القمح من المناطق الخالية من الإرجوت ونحو 90٪ من دول العالم تستورد قمحًا خاليا من الإرجوت من أستراليا وكندا، وأمريكا، والأرجنتين، وأوكرانيا ، القمح الخالي من الأرجوت متوفر وبشدة في العالم وعلي الحكومة مراجعة سفارات الأرجنتين وإستراليا وغيرها عن العروض التي يحملونها لمصر لاستيراد قمحهم الخالي من الإرجوت بخاصة أن القمح وفير للغاية هذا العام وتجاوز الإنتاج العالمي لأول مرة حاجز الألف مليون طن بثمانية ملايين والاستهلاك العالمي أقل من ذلك بكثير والتجارة العالمية أقل من ١٧٠ مليون طن فقط.


وطالب بضرورة إعادة التوازن في الاستيراد من جميع الدول كما كنا من قبل بتوزيع الانصبة على مختلف اقماح العالم وليس وفقا للاسعار الرخيصة فقط، بل لابد للعودة لاستيراد القمح الاسترالي الفاخر، ومعه القمح الأمريكي، والكندي، والأرجنتيني، جنبا الي جنب مع الروسي، والأوكراني، والروماني، والكازاخستاني، وعلينا التوازن مع جميع الدول، وعدم معاداة البعض بدون مبرر، لأن القمح سلاح خطير للغاية نرجو ألا يتم استخدامه ضدنا، خاصة أن الاستيراد من روسيا واوكرانيا غير مأمون العواقب.

مادة إعلانية

[x]