آمنة نصير تعليقًا على تفجير مسجد الروضة: هؤلاء حطب جنهم وتتار العصر الحديث

24-11-2017 | 15:50

الدكتورة آمنة نصير أستاذة العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر

 

محمد الحديدي

علقت الدكتورة آمنة نصير أستاذة العقيدة والفلسفة والعميدة السابقة لكلية الدراسات الإنسانية ب جامعة الأزهر ، على حادث العريش الإرهابي الذي استهدف المصلين بعد صلاة الجمعة ب مسجد الروضة قائلة: ماذا أقول لهؤلاء الأوغاد: هؤلاء حطب نار جنهم؛ لأنهم يعتدون على المصلين وفي بيت الله، بأي ذنب يقتلون الأبرياء؟

وأضافت نصير، إنهم لم يتركوا مسجدًا ولا كنيسة من قبل، هؤلاء هم تتار العصر لا يفترقون عن تتار الأمس؛ لا دين لا أخلاق لا إنسانية لا آدمية أصلا، هؤلاء وُجدوا في الدنيا ظلمًا وعدوانا ليكونوا الطامة التي يوقعونها على الناس دون ذنب، هذا الذي ذهب لبيت الله مصليًا ما ذنبه لكي يقتل؟

وتساءلت نصير: ما العائد والمكسب من قتل الأبرياء؟ وبأي ضمير يقدمون على هذا العمل؟ وأي يد آثمة تقتل من يقف بين أيدي الله سبحانه وتعالى وفي بيته؟

وتابعت أستاذة العقيدة والفلسفة: لا أجد في اللغة العربية - برغم ثرائها - ما يوصف هذا العمل الإجرامي وهؤلاء البغاة، لا بارك الله لهم لا في دنيا ولا آخرة، وكل العزاء لأهلنا في العريش.

وحول دور العلماء في التقريب بين المذاهب واختلافاتها حتى لا يستغلها الجهلاء في تحليل قتل من يختلف مع مذهبهم ــــ بعد ورود أنباء أن مسجد الروضة يتبع إحدى الطرق الصوفية ـــ قالت نصير: أنت مسست عصبًا مستنفرًا في أعماقي كأستاذ فلسفة إسلامية وعقائد، فهؤلاء البشر الذين يحلون ويحرمون بأهوائهم وأمزجتهم، فما الذي اقترفه هذا الصوفي، غير أنه جرد نفسه من متع الدنيا واقترب من ربه في مقامات وأوراد، ما الذي يضايق هؤلاء المجرمين في أن يسلطوا أحقادهم على من يختلف معهم، وأرجو من هؤلاء المتطرفين من المذاهب المختلفة أن يبتعدوا عن تقسيم أهل مصر.

وتابعت أستاذة العقيدة والفلسفة أقول للجميع: لا بارك الله في أي إنسان يدخل في هذه المذهبية وهذا التمذهب الذي أضعف صفوفنا وأوقع شبابنا وأفسد حياتنا، فلنترك من يصلي لربه من أي مذهب يريد أن يقترب من الله.

وأكدت نصير أنها تندد بالمذهبية؛ قائلة: إنها أضعفت صفوفنا العربية، وخالفنا قول الحق سبحانه وتعالى عندما سمانا مسلمين، فلم يسمنا تحت أي مذهب، وعندما أمرنا أن نعتصم بحبله جميعًا، فلا نحن التزمنا بتسمية الله عز وجل، ولا التزمنا بالاعتصام بحبل الله، مضيفة: مهما اختلف الإنسان لا نصل إلى هذه الجريمة الشنعاء ونستسهل إسالة الدماء وإذهاق الأرواح بهذه الصورة الشيطانية.

وردت الدكتورة آمنة على فكرة دور الجامعات في ترسيخ احترام الآخر وفكره، حتى لو كان مخالفًا لها هي نفسها، قائلة: نحن جميعًا نختلف، ولكن بأدب الاختلاف "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين"، فالحق سبحانه وتعالى وهو يوصي نبيه المبعوث ويقول له "لست عليهم بمسيطر" "ما عليك إلا البلاغ" "أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين"، مستنكرة من يعطي لنفسه الحق في إزهاق الأرواح لمجرد الاختلاف، أي فكر يوصلنا لهذه الجرائم التي لا تنتهي؟

في ختام كلمة أستاذة العقيدة والفلسفة وجهت وصية لطلابها: أقول لأولادي وبناتي الطلاب، الاختلاف إرادة إلهية، "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة" ومادام الاختلاف إرادة إلهية ففيه أسرار إلهية، ألا وهي أن نختلف بأدب الاختلاف، أن نختلف باحترام الاختلاف، وأن نجعل الاختلاف إثراء لشخصياتنا ولثقافاتنا ولحضارتنا.

مادة إعلانية

[x]