السباعي.. "جورنالجي" حمل هموم التعليم.. وحققت الثورة جزءا من حلمه فى التطوير

25-1-2012 | 17:50

 

شيماء عبد الهادى

وسط تدفق الأخبار الخاصة بتغطية الذكرى الأولى لثورة 25 يناير، جاء خبر وفاة الكاتب الصحفي، لبيب السباعي، رئيس مجلس إدارة الأهرام السابق، وأمين عام المجلس الأعلي للصحافة، ليجد لنفسه مساحة في موقع الصدارة بين تغطية وسائل الإعلام المختلفة.


كان السباعي بالجرأة التى جعلته يعتذر، وهو أول رئيس لمجلس إدارة الأهرام عقب الثورة، لشبابها عن تغطية وسائل الإعلام الحكومية لأحداثها، مؤكدا أن الأهرام هى ضمير هذا الوطن وهذا الشعب في المجال الإعلامي.

غادر السباعي دنيانا اليوم، بعد فترة صراع قصيرة مع المرض، أجري خلالها عملية جراحية، وعن عمر يناهز 66 عاما. فهو من مواليد أكتوبر 1946، ليقفل بوفاته دفتر طموحاته المهنية، التي تدرج خلالها من محرر صحفي فنائب رئيس قسم، ثم رئيس قسم التعليم إلى نائب رئيس تحرير فمديرا لتحرير جريدة الأهرام اليومية إلى رئيس تحرير مجلة الشباب والتى عاد منها بقرار من المجلس العسكري ليتولي منصب رئيس مجلس إدارة الأهرام بعد أسابيع قليلة من ثورة 25 يناير.. خلفا للدكتور عبد المنعم سعيد، ليكون بذلك أول رئيس لمجلس إدارة الأهرام عقب الثورة.

عرف السباعي، بكونه "جورنالجي" من الدرجة الأولي، يحمل علي كتفيه هموم التعليم المصري، وكان يعبر عنها من خلال مقاله عبر صفحة "شباب وتعليم" التي أشرف عليها بجريدة الأهرام.. وخاض من خلالها عددا من المعارك، خاصة مع بعض المسئولين فى عهد الرئيس السابق، حسني مبارك، بحثا عن حلمه بمستقبل أفضل للتعليم بإعتباره أساس النهضة.

من تلك المعارك، التى خاضها السباعي، بنجاح من خلال مقالاته على مدى شهور طويلة، منع بيع أرض ملاصقة لجامعة القاهرة، تابعة لوزارة الاستثمار، بعدما استجاب له محمود محيى الدين، وزير الإستثمار السابق في عهد مبارك، وتم إلغاء البيع، وضمت الأرض إلى الجامعة العريقة.

بحس خفي، أدرك السباعي، مبكرا أن المناصب زائلة ولن تبقى سوى المعاملة الإنسانية الجيدة، فلم يسع رغم طموحه المهني، للدخول فى معارك أو إختراع بطولات، بل قابل الغضب بدماثة خلق وواجه الخلاف بكل خصال الحليم. وحرص طوال مسيرته الصحفية التى امتدت لأكثر من أربعين عاما على مد خيوط التواصل مع المختلفين معه قبل المتفقين عليه. وتبلورت قدرته على التواصل مع الآخرين فيما نسج من حوله من شبكة علاقات لم تتأثر بأى منصب شغله أو أى موقع كان فيه.

كان السباعي، من هؤلاء الأشخاص الذين يقابلون الأحداث بهدوء لا يفصح عما يفكرون فيه، وصفه أحد أصدقائه يوما بهدوء لاعبي البوكر، وهو يعود بذاكرته إلى صيف 2005 حين تردد بقوة ترشيح اسم السباعي لتولي رئاسة تحرير الأهرام وكيف استقبل، وهو خارج البلاد، خبر اختيار أسامة سرايا لرئاسة الأهرام وصلاح الغمري لرئاسة مجلس الإدارة.. وكيف قدم لهما التهنئة بكل حب ورضا.

في نهاية مارس 2011، تولي السباعي، منصب رئيس مجلس الإدارة، لمدة ثمانية أشهر، بذل خلالها جهدا كبيرا، في وقت تمر فيه المؤسسة بظروف صعبة عقب ثورة 25 يناير، ليواصل ما بدأه سابقه الدكتور عبد المنعم سعيد، من مشروعات لتطوير وتحديث المؤسسة، فضلا عما بذله من جهد لتطوير القوي البشرية.

عندما ترك منصبه كرئيس لمجلس إدارة الأهرام، لم تتأثر مكانته عند الناس، بل إزدادت عمقا، حيث حرص كل من عرفوه على الإعتراف له بالجميل الذى أسداه لهم، عن قصد أو بدونه، وهو ما ظهر جليا عندما تولي منصب الأمين العام للمجلس الأعلي للصحافة قبل نحو شهرين.

رحل السباعي، تاركا خلفه حلما معلقا بتطوير التعليم المصري، بدأت ملامحه تتبلور عقب ثورة 25 يناير، بإحياء مشروع جامعة زويل لتكون قاعدة للبحث العلمي في مصر.