الشخصية المصرية وتغير منظومة القيم والمفاهيم

23-11-2017 | 09:14

 

تميزت الشخصية المصرية على مر العصور بسماتٍ ثابتة إلى حد ما، فتميز المصري بسمات معينة كالذكاء، والتدين، والطيبة، وخفة الظل، وغيرها من الصفات، فانطبعت هذه الصورة الذهنية وأصبح الجميع يتوارثها.

لقد امتازت الشخصية المصرية بالقدرة الهائلة على التكيف حتى مع الظروف الحالكة، فالمصري يتميز بمرونة في التعامل مع الأحداث فيفكر دائمًا في تغيير نفسه بدلاً من تغيير المجتمع، وخير دليل على ذلك أن المصري دائمًا يتوقع أن الحال سيصبح أفضل بشكل قدري دون العمل وبذل الجهد، ومن الواضح أن التكيف والتحمل في ظل ظروف ضاغطة كالفقر، والغلاء، والإحباط، والفساد، وغيرها؛ أدى إلى تشوه نسبى في طبيعة الشخصية المصرية .

لقد حدثت تحولات نوعية في بعض السمات الخاصة ب الشخصية المصرية – وبالطبع يصعب التعميم- فتحولت وتبدلت المفاهيم وتحول أفراد المجتمع إلى التباهى بكل ما هو سيئ بدلاً من إنكاره، فتحول مفهوم "الكذب" إلى "ذكاء"، ويكون هدف هذا الذكاء المزعوم هو التحايل على المواقف، والتهرب من المسئولية، فأصبح كل فرد يتحايل تحت مسمى أنه ذكى وقادر على التعامل مع المواقف المختلفة.

وتحول مفهوم "العدل" في المجتمع إلى "ضعف"، فكل من يحاول تطبيق العدل هو شخص ضعيف غير قادر على الحصول على حقه بيده؛ فانتشرت البلطجة والعنف في المجتمع.
وتحول مفهوم "الطيبة" إلى "غباء" فإذا وجدنا شخصًا طيبًا في المجتمع، نسخر منه، والأصعب من ذلك أن يبتعد الآخرون عنه بحجة أنه شخصية ضعيفة، فهو غير قادر على الحصول على حقوقه في المجتمع.

وتحول مفهوم "التملق" إلى "ذكاء"، فنجد كثيرًا من الناس يرفعون شعار الغاية تبرر الوسيلة، ومن أجل غايته بإمكانه فعل أي شيء حتى ولو كان التملق وسيلته، ويعتبر نفسه في هذه الحالة يتمتع بقدر عالٍ من الذكاء في استغلال المواقف لتحقيق مصالح شخصية، حتى ولو كانت الوسيلة ستفقده احترام الآخرين واحترامه لذاته.

وتحول مفهوم "التكبر" إلى "وجاهة"، فنجد أن هناك أناسا لديهم خواء فكري، ولكنهم يتمتعون بقدر عال من التكبر، وللأسف هذا التكبر يمنحهم وجاهةً خاصة في المجتمع، فاختلت معايير الحكم على البشر فنترك أصحاب العلم وننساق وراء كل ذي وجاهة.

وتحول مفهوم "الوقاحة" إلى "شجاعة"، فقد صاحَبت ثورة يناير تغيرات جذرية على الشخصية المصرية ، فأصبح كل فرد يشعر بأنه متحرر، فاهتزت البيئة القيمية في المجتمع، ولم تتم التفرقة بين الوقاحة والشجاعة. وثمة نتيجة لذلك تحول مفهوم "النقد" إلى "السخرية"، فأصبح النقد قاسيا أكثر من ذي قبل وأحيانا صار فجا وجارحا.

إننا بحاجة إلى أن ندق ناقوس الخطر، بأن الشخصية المصرية قد تغيرت، وأنها بحاجة إلى الإصلاح، فلابد أن تكون التنشئة الاجتماعية والتربية والتعليم هم المخرج الأساسي للخروج من هذا المأزق، فكل أم، وأب، ومعلم، وإمام، وقس.... إِلخ، له دور محوري في إصلاح المجتمع. فلا نستطيع أن نتحدث عن إصلاح مجتمعي وهناك أم تشجع ابنها على الغش، وأب يدفع رشوة ويتباهى بذلك أمام أبنائه، ومعلم يتحدث عن الأخلاق ولا يطبقها، وفى نهاية الأمر نطالب أن يكون هناك نَشْء صالح.

لابد أن نرجع إلى أخلاقنا السمحة والمخرج هو تطبيق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راعٍ ومسئول عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والولد راعٍ في مال أبيه ومسئول عن رعيته، والخادم راعٍ في مال سيده ومسئول عن رعيته، وكلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته».

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]