الرقابة الإدارية و(الحوار) وشيرين.. و(اللي عندها ظروف)

19-11-2017 | 00:04

 

السوشيال ميديا والفيس بوك تحديدًا تحول إلى دفتر أحوال يومي سياسي واجتماعي وفني، وفي بعض الأحيان (صحافة صفراء) ونميمة وشتيمة، وفي بعض الأحيان نافذة حرة للرأي خاصة الجاد منه..


وبالنسبة لي ولزملائي العاملين في الصحافة والإعلام والصحافة التليفزيونية يصيبنا ضرر كبير بسبب الفيس بوك والسوشيال ميديا برغم أنها تحولت إلى كيان أو كوكب تاني يعيش عليه الكثيرون، ولا يخرجون منه، ويكتفون بالجرعة اليومية منه، ولا يهمهم الصحافة الورقية، أو حتى البرامج الفضائية في بعض الأحيان.. بل العكس صحيح البرامج والـ"توك شو" بالفضائيات المختلفة كثيرًا من الأحيان يلجأون إلى السوشيال ميديا كمصدر للمادة والموضوعات أو الأفكار، وخاصة الفضائح مثلما حدث في واقعة شيرين عبدالوهاب والبلهارسيا، وهي معروفة للجميع، وخاض فيه من خاض وشرب منها من شرب..

ما يعنيني في هذا المقام التركيز على نقطة مهمة، خاصة فيما يتعلق بالإيجابيات والتي لا تعني رواد الـ"فيس بوك" كثيرًا، ولا يتوقفون عندها مثلما يفعلون مع الفضائح والكليبات أو ما يشبه الكليبات؛ مثلما حدث مع واقعة الربع مطربة والفيديو كليب بتاع ( عندي ظروف )، والغريب أنها لم تكن معروفة قبل ذلك على الإطلاق خلال ساعات من تداول الفيديو كليب على السوشيال ميديا، أصبحت مشهورة ولها (شنة ورنة)..

أما عن الدور العظيم الذي تقوم به الرقابة الإدارية منذ تولي السيسي رئاسة الجمهورية، وهي أصبحت فعلا مصدرًا للدخل القومي من خلال الملايين التي يستردونها من الفاسدين والمرتشين، ولا يمر أسبوع إلا وتجدها تضبط مرتشين بأرقام تتعدى الستة أرقام.. وآخرها المرتبطة بمكتب الاستشاري جدًا والناشط جدًا ممدوح حمزة، ويقال أن ما تم ضبطه مليون دولار.. ألف مليون تحية للرقابة الإدارية ورجالها المحترمين، وندعو الله أن يوفقهم في كشف وضبط كل المرتشين والفاسدين من الموظفين والاستشاريين وهم للأسف كُثر جدًا..

ما يُفزعني هو أن مجتمع الـ"فيس بوك" أو السوشيال ميديا لايهتم ولا يقف كثيرًا أمام نشاط متميز يستحق الإشادة والتشجيع تقوم به الرقابة الإدارية.. وهمه الأول والأخير خلال تواجده شبه الدائم على قارعة الطريق في السوشيال ميديا وصفحات الـ"فيس بوك".. وكله شبق تجاه الفضائح والشائعات، بل وكثيرون يقومون بنشر الرذيلة والكليبات الخارجة و"اللي عندها ظروف"، وكأنه يريد مكافحتها ومنعها من خلال نشرها وتشييرها..

ألا يوجد منكم يا أهل الـ"فيس بوك" رجل رشيد يقول لكم لا تشيروا مثل هذه الخلاعة والمياعة على صفحاتكم وصفحات شبابنا.. وتجدهم يساهمون في نشر الخلاعة مذيلة بتعليقات من نوعية (قلة أدب.. عبث.. أين الأزهر.. أين الحكومة.. أين رفاعة الطهطاوي.. أين الرقابة على المصنفات؟.. أين أجد الفيديو كليب كاملًا؟ - وللأسف الشديد - السؤال الأخير هو الأكثر ترديدًا بين رواد الفيس..!!!) ياعم الحاج ابدأ بنفسك ولا تشيرها..

وعن نفسي أتمنى من الله أن يوفق القيادة السياسية بأن تحيل هذه الأمور المتعلقة بالإسفاف والخلاعة إلى الرقابة الإدارية، بدلا من رقابة المصنفات اللي تحولت إلى سبوبة لبعض الموظفين غير المعنيين لا بوعي الشباب ولا هويته ولا ثقافته ولا حماية المجتمع ولا يحزنون..

الحدث الأبرز في دفتر أحوال هذا الأسبوع هو الحوار المتميز والانفراد الحقيقي الذي أجراه الإعلامي عماد الدين أديب والذي أثار عاصفة كبيرة وللعاملين في المجال من أمثالي، أرى بالتأكيد هو أخطر حوار تم إجراؤه في الفضائيات هذا العام بلا منازع المذيع المهني يسعى دائمًا لمثل هذه الحوارات، وما أعقب إذاعة الحوار من جدل وانتقاد للأسف هو من باب (النفسنة)، وأقول ذلك وأنا أعلم جيدًا كواليس مثل هذه الحوارات وظروفها وكواليس العمل بـ"التوك شو" في مصر والعالم العربي.. ولا يصح من الصحفيين المشاركين في الـ"فيس بوك" والسوشيال ميديا أن يتعدوا النقد البناء إلى التجريح والتقليل من شخص وقيمة عماد الدين أديب.

(وأؤكد لسيادتك أني لم أعمل معه ولا مرة زي مابتقول أصالة) في حين أن 90% من الصحفيين والإعلاميين الذين انتقدوا حوار عماد الدين أديب وتهكموا عليه، كانوا يتمنون أو حاولوا وفشلوا في العمل معه في فترات ليست بعيدة..

نعود للحوار المهم الذي أجراه عماد الدين أديب مع الإرهابي الليبي عبدالرحيم المسماري؛ وهو المتهم الناجي الوحيد من عملية الأخذ بالثأر لشهداء حادث الواحات الإرهابي، والذي راح ضحيته 16 شهيدًا من خيرة أبناء الشرطة، وهي العملية النوعية التي نفذها أبطال القوات المسلحة والشرطة، والتي أنقذوا فيها النقيب "محمد الحايس"، وهو الطرف الآخر الأهم في حوار عماد الدين أديب، والذي لم يتحدث أحد من كتائب النقد والانتقاد عن أهمية حوار عماد أديب معه، وأن الحوار نموذج أو بداية نموذج للمساجلة الفكرية بين الوطنية ونبل ضابط يوجد بالشرطة منه عشرات، بل آلاف يدافعون عنك، وأنت تجلس في التكييف؛ سواء في الـ"كوفي شوب" أو في فندق خمس نجوم، أو في بيتك "تشيت" على الـ"فيس بوك"..

وأختم بما قاله الزميل العزيز ضياء رشوان رئيس الهيئة العام للاستعلامات - في مداخلته مع عماد الدين أديب على الهواء - وعبارته الموجزة والحاسمة لإنهاء الجدل أو النفسنة الدائرة حول حوار عماد الدين أديب: (أن هذا الحوار يعد الأول في مصر يذكرنا بالمراجعات الفكرية والمساجلات الفكرية في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، والتي كان من نتائجها رجوع عدد كبير من الشباب وقتها عن فكر التكفير..)..

وفي رأيي أن فكر التكفير منتشر ببشاعة بيننا كمصريين، وفي كافة نواحي الحياة، وهي لا تقتصر على الأمور الدينية، بل في الأمور الدنيوية والفكرية.. الكل يُكفر الكل ما دام لا يتفق معه في الرأي، حتى لو كان هذا الرأي في شيرين عبدالوهاب ودعابتها السمجة والمسيئة عن نهر النيل.. أو عن حوار جاد ومهم جدًا كحوار عماد الدين أديب.. وفي خاتمة الأثافي .. وهي .. (اللي عندها ظروف).. وهذا رأيي الخالي من النفسنة.. والله المستعان..

مقالات اخري للكاتب

"ترامب" و"أوباما" .. وشهِد شاهدٌ من أهلهِ

اعتدنا في الفترة الأخيرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمجيده وتفيخمه لنفسه ومدح ذاته المُتضخمة طوال الوقت بمناسبة ومن غير مناسبة، وخاصة في المؤتمرات الصحفية اليومية الخاصة بخلية أزمة مواجهة تفشي وباء الكورونا.

الجنرال "كوفيد ـ 19" و"السيدة ذات المِصباح"

يعيش العالم أجمع أجواء حرب بكل ما تحمل الكلمة من معنى.. هي حرب مواجهة ومكافحة فيروس كورونا أو ضد حرب شرسة يقودها جنرال شرس هرب من أمامه العالم أجمع، وأصبحت عواصم العالم خاوية على عروشها بسببه.. الجنرال أركان حرب "كوفيد ـ 19" ولكل حرب أبطالها وشهداؤها.

رواية "أمريكا أولا" و"الشرير العظيم"

أفردت مجلة التايمز الأمريكية في عددها الصادر اليوم (الأحد) على صفحاتها ملفًا عن الحرب الباردة القاسية التي تحشد لها كل من الولايات المتحدة الأمريكية والصين

هل يٌعيد "ترامب" للأرمن حقهم الضائع؟!

24 أبريل الحالي حلت الذكرى الـ 105 لـــ"مذابح الأرمن" وهي الإبادة الجماعية للأرمن على أيدي الأتراك تلك الجريمة الباقية دون عقاب؛ برغم مرور 105 أعوام على

العَزل الكبير و"تشومسكي" والمُعتل الاجتماعي

تحدث نعوم تشومسكي عما ينتظر العالم أثناء وما بعد "الكورونا".. وحذر - خلال لقاء تليفزيوني تم عرضه مؤخرًا - من السباق العالمي إلى الكارثة المرعبة التي يجري

"شكسبير" والكورونا و"جاريد كوشنر"

لا صوت يعلو فوق صوت كورونا.. في وسائل الإعلام الأمريكية ومنها مجلة "نيويوركر" التي نشرت مقالا مهمًا للغاية للكاتب "جيمس شابيرو" عن إحدى مسرحيات وليام شكسبير؛ وهي مسرحية "كريولانس" التي تدور حول الخوف من العدوى والطاعون والرٌعب من المرض والموت والجثامين التي لم تُدفن..

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]