صابر الرباعي "مسك الختام".. حكاية ساعتين من المتعة والسلطنة اهتز لها مسرح دار الأوبرا | صور

16-11-2017 | 13:14

صابر الرباعي

 

سارة نعمة الله تصوير:محمود مدح النبي

اربطوا الأحزمة..وأنصتوا..والتزموا بتعليمات الاستماع والإنصات للفن الجميل فأنتم على موعد إقلاع رحلة على الخطوط التونسية المصرية..تحلقون فيها لفضاء آخر على مدار ساعتين وربع من الراحة والاستجمام، تستقبلون فيها مزيدًا من الطاقات الإيجابية والحماس.


ما أجمل أن تكون الرحلة على أرض الواقع، في مسرح شهد وقوف عمالقة الغناء على أرضه، وفي حضور جماهيري لافت جاء خصيصًا للاستمتاع بواحد من أعذب الأصوات التي تربعت على الساحة الغنائية العربية منذ مطلع الألفية الجديدة..إنه موعد اللقاء مع ابن تونس الخضراء ذو الروح المصرية صابر الرباعي ، الفنان الذي يؤكد مرارًا وتكرارًا على محبته لمصر وشعبها الذي يأتي للغناء على أرضها للمرة الثانية دون أجر مكتفيًا بشرف الوقوف على مسرح دار الأوبرا المصرية.

"مسك الختام" نعم كان حفل صابر الرباعي ليلة أمس، هو مسك ختام فعاليات الدورة الـ ٢٦ ل مهرجان الموسيقى العربية ، الذي استمر على مدار ٢٦ يومًا، ليلة زلزل فيها مسرح دار الأوبرا المصرية من شدة التفاعل الجماهيري الذي شهده المسرح الكبير.

خصوصية الليلة، تتمثل في إطلالة صابر الرباعي مع المايسترو هاني فرحات، الذي قام بجهد كبير في التوزيع الموسيقي لأغاني الفنان وسط انسجام خاص منه في قيادته للأوركسترا التي جمعت بينه وبين عدد من عازفي صابر الرباعي ، ظهر خلالها يتمايل نحو اليمين واليسار ويتفاعل بحركات جسده هنا وهناك وكأنه هو السلم الموسيقي الذي تعلو وتهبط عليه النغمات والإيقاعات، هذه الحالة التي تجعل من هذا الحفل خصوصية كبيرة بين موسيقار يحلق في حالة خاصة مع موسيقاه وفنان يشعر بأريحية في الغناء مع مايسترو يفهمه بلغة العين فقط دون الحديث.

يصعد صابر الرباعي لخشبة المسرح وسط احتفاء جماهيري وتصفيق حار مفتتحًا كما بآغنيته الشهيرة "ببساطة" وهي الافتتاحية التي قدمها أيضًا في حفله بالعام قبل الماضي بالأوبرا، يعقبها تحية واحتفاء بوقوفه على مسرح الأوبرا ووقوفه أمام الجمهور المصري، ويعود ليشعل حماس الجمهور بأغنية "يا عسل" ليزداد تفاعلهم معه.

والحقيقة أن صابر الرباعي بدأ ذكاؤه الكبير في ترتيب تقديمه لأغانيه بالأمس فتارة يسلطن ويطرب الجمهور بآهاته ومواويله مثل "آه على الفؤاد اللي رماني" كما فعل قبل تقديمه أغنية "غلطان أنا وآسف" والذي استمر في تقديمه على مدار خمس دقائق وسط هتافات بالدعاء له "الله يباركلك ياصابر" وتصفيق حار له.

ويفاجئ صابر جمهوره بتقديم عدد من الأغاني الجديدة في مقدمتها "سلام يادفعة" التي قدمها تحية منه لكل الجيوش العربية والشهداء والتي تعد واحدة من أهم الأعمال الوطنية التي قدمت بالفترة الأخيرة، والتي ترصد حالة خاصة لهؤلاء والذين يبعث لهم بالسلامات من الجميع، والدعاء لهم حيث تقول كلماتها:

سلام يا دفعة من أبوك وأمك وأخوك وأختك وخالك..سلام يا دفعة سلام جايلك خصوصي من عمامك من صحابك من حبايبك من قاريبك من جيرانك..بيقولولك شد حيلك ربنا دائمًا يعينك.. واعرف أن بلدنا غالية وإنها دائما محتاجالك.

ويزداد احترام الجمهور للفنان بعد أن يقوم بتعظيم سلام بيده عقب انتهاؤه من الأغنية، هذا الأمر الذي يشير لمدى استشعار الفنان بحماة الوطن الذي أكد في حديثه أنه لولاهم ما كان اليوم ليغني على مسرح دار الأوبرا.

ويقدم الرباعي بعد ذلك عدد من الأغنيات الجديدة منها متخافيش مني من كلمات الراحل مأمون الشناوي وألحان طلال كنّا قدم أغنية جرحي ما شفي التي طرحها مؤخرًا، أنا بحن والتي صدرت مطلع العام الجاري.

مفاجآت الرباعي لا تنتهي، حيث قدم واحدة من أغنياته التي صدرت مطلع الألفية الجديدة بعنوان "شارع الغرام"،وفي حديثه مع جمهوره قال قبل غناؤه "هقدملكم أغنية هي حالة أكيد كل واحدة عاشها مع بنت الجيران أو زميلته بالدراسة وأنا شخصيا عشتها قبل الزواج" وتفاعل معها الجمهور بعد غنائه لها وطل يقول "حرام" وهي إحدى كلمات الأغنية.

وفي إطلالة جديدة للفنان يقدم أغنية من التراث التونسي وهي "ياساتر" ممزوجة بأغنيته ب "بزيادة" ويعود صابر ويزلزل مسرح الأوبرا في نهاية حفله بأغنيتي "بارشا"، و"سيدي منصور"، والتي نهض الجميع من أماكنه وظل يرقص عليها ويصفق تصفيقا حارًا.

وبين هذا وذاك يقدم الرباعي مجموعة من أغانيه الكلاسيكية الشهيرة أبرزها "اتحدى العالم"..هنا يحلق الحضور في عالم آخر ويرفعوا أيديهم تترنح بين اليمين واليسار تعبيرًا عن حالتهم الرومانسية التي يعيشون فيها مع الأغنية وفور انتهائه منها طالبه الجمهور بتقديم نسختها الفرنسية ليستجيب الفنان لهم بعد أن انتزع الميكروفون من مكانه الثابت على المسرح وانتقل به مباشرة أمام الجمهور وسط أداء خاص منه يعبر عن انفاعله مع كلماتها.

ولأن الرباعي  يعد واحدًا من الأبناء المخلصين يقدم التحية للموسيقار حلمي بكر الذي حضر الحفل، وذلك قبل تقديمه لغناء أغنيته الشهيرة "ع اللي جرى"، والتي ظل الجمهور يطالبه بغنائها فور صعوده على المسرح، هنا ترتفع أيادي الحضور في تجسيد تمثيلي لآهات الفنان وهو يغني "يا عيني آه يا جرحي آه ياحبي اه"، وتستمر الحالة في تقديم أغنيات أعز الحبايب، خلص تارك.

ووسط هذه الحالة الطربية الخاصة، تجد ودير الثقافة حلمي النمنم يبدو شديد الإنسجام مع الفنان الذي زلزل جنبات المسرح بآهاته وكذلك رئيسة الأوبرا الدكتورة إيناس عبد الدايم أما الجمهور فهو في حالة لا تستطيع الكلمات وصفها بعضهم يشدو مع الفنان، وآخر يتمايل مع غنائه بجسده وحركات يديه، وآخر يبدو أن قرر ترك هموم الدنيا ورائه والتركيز فقط في الحفل، في حين ينهض آخرين من مقاعدهم ويديرون جسدهم خلف المسرح حتى يتمكنوا من التقاط صورة "سيلفي" مع الفنان خلال غنائه.

صابر الرباعي كان مسك الختام بحفل بدى عليه الفخامة والسعادة من الحضور، يضع فيه الفنان ملايين النقاط لرصيد المحبة والأعجاب من الجمهور المصري نحو الفنان الذي يحترم الأوبرا ومسرحها ويحترم عقل الجمهور الذي يطل عليه بين الحين والآخر.







الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]