شتاء بدون فيتامين "سي" في البحيرة.. الصرف يسمم "الجوافة".. والمزارعون يقتلعون أشجارها استعدادًا للرحيل | صور

20-11-2017 | 18:52

مزارع الجوافة

 

البحيرة-ياسر زيدان

يبدو أنه شتاء بلا محصول، لطالما اشتهر بزراعته مركزا إدكو و رشيد ، شتاء سيعاني حتمًا من نقص فيتامين "سي" في الأسواق، بعد اقتلاع أشجار المحصول الغني به في البحيرة .

ال جوافة ، أحد أشهرالمحاصيل التي تمتعت بزراعة أشجارها خلال الأعوام الماضية محافظة البحيرة ، خاصة في مركزى إدكو و رشيد ، إلا أن من يمر الآن بالأراضي الزراعية، سيلاحظ اختفاء أشجار ال جوافة التي اقتلعها الفلاحون، طواعية بعيون نادمة، بعد أن أصيبت الأرض بالملوحة المرتفعة، الناتجة عن ال رى بمياه ال صرف الزراعي.

"جميع الأراضى تروى بمياه ال صرف الزراعي، الآتية من الم صرف الخيري، وهى مخلوطة بال صرف الصحى"، تأكيدات علمتها "بوابة الأهرام"، من "حسن مهنى" - أحد ملاك الأراضي بمنطقة حوض الرمال رقم 1 بمركز إدكو- وأشار إلى أن تملح الأراضي تسبب فى ظهور الأمراض فى أشجار ال جوافة ، التى كانت تعد مع النخيل، المحصول الأساسى للمزارعين فى المنطقة، وهو ما تسبب فى خسائر فادحة للمزارعين.

"الملوحة الناتجة عن ال صرف ليست السبب الوحيد"، بترقب تابعنا حديث "أيمن حبشي" -أحد ملاك الأراضى بالمنطقة- لافتًا إلى أن ما يزيد المشكلة سوءًا هو عدم وجود صرف للأراضي، مما يعرضها لارتفاع المياه الجوفية.
 
وأشار حبشي لـ"بوابة الأهرام" إلى أنه عندما اشتروا الأرض من الهيئة العامة للتعمير، طلب منهم دفع 1400 جنيه عن كل فدان، منها 400 جنيه من ثمن الأرض، و1000 جنيه مقابل ال رى  وال صرف ، منذ الثمانينيات، مؤكدا أنه حتى الآن لم يتم عمل ال صرف ، ولم تصل إلينا مياه النيل؛ لري الأرض، وهو ما تسبب فى خسائر كبيرة، خاصة فى محصول ال جوافة .

وأكد المهندس الزراعي محمود عبد الحكيم - أحد مالكي الأراضي الزراعية بقرية 6 أكتوبر- أن أراضى المنطقة تروى بمياه الم صرف الخي رى ، وهى مياه صرف زراعي مخلوطة بال صرف الصحي وال صرف  الصناعي، حيث تلقى جميع المنازل بطول الطريق مخلفاتها من ال صرف الصحي على الم صرف الخيري؛ لعدم وجود شبكة صرف صحى، وهو ما أثر بالسلب على إنتاجية محصول ال جوافة .

وأشار محمد عبادة - أحد المزارعين بالمنطقة - إلى أن الأشجار تختلف في تأثرها بالملوحة، وتعد أشجار ال جوافة الأكثر تأثرًا بها، وهو ما أدى إلى انخفاض إيراد أصحاب الأراضى فى إدكو، مؤكدًا لـ"بوابة الأهرام" توجه أصحاب الأراضي الزراعية لبيعها، والاتجاه نحو الصحراء.

وأوضح أن مزارعي المركزين، كانوا يعتمدون على محصولى البلح وال جوافة ، ويزرعون تحتهما محاصيل الطماطم أو الفلفل، وكانت توفر لهم هذه الطريقة إيراد معظم شهور العام، ولكن تسببت مياه ال صرف المستخدمة في الري، مع عدم وجود مصارف زراعية، إلى انخفاض إنتاجية المحاصيل، وتكبيد المزارعين خسائر كبيرة.

واجهت "بوابة الأهرام" المهندس شعبان الجندي، مدير عام الزراعة، بمديرية الزراعة ب البحيرة ، بما توصلت إليه من مشاهدات، أكدتها أحاديث المزارعين، وملاك الأراضي، وبدوره أكد لـ"بوابة الأهرام" صحة المشاهدات ووجود مشكلة الري بمياه ال صرف لمحصول ال جوافة .

وقال "بمجرد علمنا بالمشكلة، تم تشكيل لجنة من المديرية، بالتعاون مع كلية الزراعة، وتم أخذ عينات من ال جوافة وتبين إصابتها بمرض النيماتودا"، وكشف أن النيماتودا لم يكن المرض الوحيد الذي أصاب ال جوافة ، لافتًا إلى كشف الفحص، عن إصابة ال جوافة بمرض فط رى آخر، مؤكدًا العمل على توفير مبيدات مناسبة من خلال التعاونيات للقضاء عليه، وإجراء تحليل للتربة؛ للوصول إلى طبيعة النيماتودا التى أصابت ال جوافة .

وطالب "الجندي" الجهات المعنية، بضرورة توفير مياه عذبة؛ ل رى أراضى حوض الرمال بمركز إدكو، نظرا للمشكلات الكبيرة التى يسببها ال رى بمياه ال صرف ، التى تمنع الأرض من الاستفادة بعناصر كثيرة، وتقلل إنتاجية المحاصيل.

من جانبه أوضح المهندس أحمد البدري، مدير عام ال صرف بشمال البحيرة لـ"بوابة الأهرام"، أن الأراضى الخاصة بحوض الرمال رقم "1" والبصيلى بإدكو و رشيد ، تابعة للهيئة العامة للتعمير، ومساحتها 25 ألف فدان.

وكشف مدير عام صرف شمال البحيرة ، عن سوء حالة شبكة ال صرف ، قائلًا: "إنها سيئة جدًا"، ويعمل عليها 4 مصارف رئيسية، مشيرًا إلى إسناد عملية التطوير لإدارة ال صرف بالمديرية، وتم إدراج م صرف ين اثنين فى الخطة؛ لخدمة أراضى إدكو بطول 11 كيلو مترًا، حيث تم إدراج مناقصاتهم فى الخطة، ويتبقى م صرف ين أخرين؛ لتكتمل عملية ال صرف لمساحة 25 ألف فدان.

وأكد "البد رى "، عمل بدالات لتوسيع الجسور والمصارف، كما تم عمل كبا رى جديدة بديلا للمعديات التى كانت تغلق المصارف، وتم تغيير بدالات ال رى بأخ رى مناسبة، وتجديد سحارتين لل صرف أسفل طريق خدمة شركات البترول، بما سيسهم فى رفع كفاءة ال صرف بالمنطقة.


.


.


.


.

[x]