الشاعر الجنرال صلاح فايز.. اكتشفه فوزي وأخرج أنغام من الركن البعيد

13-11-2017 | 18:46

الشاعر صلاح فايز

 

أحمد عادل

يُنظر إليه باعتباره أحد جنرالات الأغنية، شأنه فى ذلك شأن العديد من أبناء جيله ممن انتصروا لموهبتهم الفنية، فسلاح الفرسان بالجيش المصرى الذى كان منتميا إليه لطالما أخرج لعالم الثقافة والفن العديد من الرواد، مثل الروائى الكبير يوسف السباعى، والفنان القدير أحمد مظهر، والشاعر الغنائى عبد المنعم السباعى.


لم تحول خلفيته العسكرية من نزوله إلى حلبة "الكلمة الشاعرة"، حتى صار فارسًا لا يُبارى فى ساحتها، ولم تزده صرامتها وانضباطها إلا دقة فى اختيار الكلمة وعذوبة فى معناها، فلا ينشُدها حتى تتعالى الآهات فرحًا تارة وشجنًا تارة أخرى.. إنه الشاعر الكبير صلاح فايز ، الذى تحل اليوم ذكرى ميلاده الـ 83، فمن منا لم يطرب لأغنية "وحشتنى ..عدد نجوم السما" لسعاد محمد، ولم يفرح مع أغنية "يا ولاد بلدنا يوم الخميس ..هكتب كتابى وأبقى عريس" التى ابدعهما فايز.

ولد الشاعر الكبير صلاح فايز ، فى مثل هذا اليوم 13من نوفبر عام 1983 فى حى شبرا، وبزغت مواهبه الأدبية أثناء دراسته الثانوية بمدرسة التوفيقية، حيث كتب العديد من الأناشيد الحماسية ضد الإنجليز، والتى كان يردها زملاؤه أثناء المظاهرات عام 1948.

بغضه للإنجليز دفعه إلى الالتحاق بالمدرسة الثانوية العسكرية الملكية ليحصل على بكالوريوس العلوم العسكرية عام 1951م ، وكان أستاذه فى ذلك الوقت أديب سلاح الفرسان يوسف السباعى، الذى فطن للموهبة الأدبية لفايز، الذى كان يعرض عليه أزجاله وكلماته، وبدأت إبداعات فايز فى ذلك الوقت فى الظهور على صفحات مجلة "الكلية الحربية"، وأمام الدعم الذى قدمه السباعى ل صلاح فايز ، كان عليه أن يختار بين أمرين إما "الرواية" أو "الشعر الغنائى"، لكن التلميذ خالف أستاذه واختار ثانى الطريقين.

اختار فايز أن يحتفظ ببزته العسكرية دون أن يترك موهبته الفنية، وهو خيار صعب لم يستطع أستاذه السباعى أو الفنان أحمد مظهر أن يسلكوه حيث تفرغوا لمواهبهم الأدبية، بل نراه مشاركا فى كل الحروب التى خاضتها مصر مثل العدوان الثلاثى، ونكسة يونيو 1967، وحرب الاستنزاف، وعبور السادس من أكتوبر.

شهد عام 1960 بزوغ نجم الشاعر صلاح فايز ، فأثناء الإعداد لحفلات أعياد ثورة يوليو، التقى فايز بالفنان والموسيقار الكبير محمد فوزى ، وعرض عليه بعض أعماله فاختار منهما أغنيتين شهيرتين، هما "بعد بيتنا ببيت كمان.. حلو ساكن من زمان" وأغنية " يا ولاد بلدنا يوم الخميس"، وساعد انتشار الأغنيتين على صدور شهادة الميلاد الفنية لفايز بين كتاب الأغنية فى طليعة الستينيات.

وفور هذا التعاون المثمر مع فوزى، إجازته لجنة النصوص والغناء برئاسة الموسيقار محمد حسن الشجاعى فى الإذاعة المصرية، والتحق بمعهد الفنون المسرحية، ومن روائع الأغانى الإذاعية التى قدمها فايز كانت أغنية "أكتر تلاتة بحبهم.. بنتى وابنى وأمهم" لإسماعيل شبانة، والتى حظيت بشعبية كبيرة بين مستمعى الراديو، فضلا عن بعض الأغانى مثل "زى البحر غرامك" لمحمد قنديل، و"جالك وقتك" لكارم محمود، و"خفة دمك مش علي حد" لعبد اللطيف التلبانى، وغدارين لمحرم فؤاد .

بعد التعاون المثمر مع فوزى، كان اللقاء مع الدلوعة شادية فى أغنيتها الشهيرة "كلك حنية يا حبيبى ..كلك حنية ..وما فيش زيك فى الدنيا ده واحد فى المية"، وأغنية "الحب الحقيقى" من ألحان خالد الأمير .

شكل الشاعر صلاح فايز مع الموسيقار خالد الأمير ثنائيا فنيا، وقد ساعد على اتمام هذا التعاون الفنى أن الشاعر والموسيقار من أبناء المؤسسة العسكرية، وقد أبدعا معا فى عشرات الأغنيات التى حملت توقيعهم، ولكن أشهرها على الإطلاق كانت رائعة "وحشتنى" لسعاد محمد، والتى تقول كلماتها "وحشتنى ..عدد نجوم السما ..وحشتنى..عدد كلام الهوا.. وحشتنى.. فى كل يوم إنما وحشتنى.. أكتر وأكتر".

وتواصل الإبداع الفنى لفايز والأمير، حتى أُطلق على ذلك الثنائى الفنى اسم "الأخوين ضبطانى" لأنهما ضباط ، وفى إشارة إلى الثنائى الشهير الذى كونه الأخوين عاصى ومنصور "رحبانى" مع فيروز فى لبنان.

أمير الغناء العربى هانى شاكر ، كان واحدًا من أبناء جيل الوسط الذى استفاد من تلك الشراكة الفنية بين فايز والأمير، فى أغنيات مثل "كده برضه يا قمر" و"معقول نتقابل تانى" ، وأبدع فايز فى أغنية "مشتريكى .. ماتبعيش.. وأرجعى ما تضيعيش عشرة العمر فى ثوانى" من ألحان الموسيقار محمد سلطان.

ومثلما كانت كلمات فايز داعمة لتقديم هانى شاكر فى بداية مسيرته الفنية، تكرر الأمر مع أنغام حين شدت من كلماته وألحان والدها محمد على سليمان "فى الركن البعيد الهادى"، و"ببساطة كده وبكل وضوح ..أنا عايشة كده بقلبى المفتوح" ، و"هوا المصايف" وغيرها من الأغنيات التى جاوزت 40 أغنية بين العاطفى والوطنى والدينى.

كما كتب صلاح فايز النصوص الغنائية الاحتفالية "رحلة العائلة المقدسة" عام 2000، ولا يزال الشاعر الكبير ينثر بما تفيض به نفسه الشاعرة فى أعمال غنائية حفرت ذكرياتها فى نفوس مستمعيها.

[x]