ليبيا في شباك المؤامرة القطرية؟!

12-11-2017 | 01:09

 

في شهر أكتوبر الماضي حاول وزير خارجية قطر، أن يقلل من دور بلاده الإجرامي في المأساة الليبية؛ عندما قال في حديثه لمجلة جون أفريك الفرنسية، إن شحنات المواد التابعة للهلال الأحمر ضلت طريقها، وبدل أن تذهب إلى مستحقيها من المدنيين الليبيين .. ذهبت إلى الإرهابيين في محاولة للتلاعب بالمعلومات، والتهرب من المسئولية القانونية والأخلاقية والسياسية.

حيث نعرف جميعًا الدور القطري في خراب ليبيا، وتحويلها إلى دولة فاشلة.. وأن نظام الدوحة اعتاد تهريب الأسلحة إلى الميلشيات داخل شاحنات الأغذية، أو عبر الطيران إلى مطار طرابلس، وأيضًا عبر الحدود التونسية منذ عام 2011، وداخل شاحنات الهلال الأحمر، وفي التلاعب أيضًا بالرأي العام العربي والدولي من خلال حملات إعلامية كاذبة، وفي استقطاب المرتزقة من دول الجوار؛ لتدمير مؤسسات الدولة الليبية ومقوماتها؛ من أجل تمكين الإخوان وحلفائهم ضمن ثورات قناة الجزيرة، أو التي أطلقوا عليها كذبا الربيع العربي، والباقي معروف للجميع.. نعم النظام القطري تآمر مع ساركوزي على ليبيا، ودمرها وقامت بعد ذلك بتسليح من أسمتهم بالثوار قبل أن يتبين لاحقًا أن أغلبهم تيارات دينية متطرفة.. أليست قطر هي من أرسلت قواتها الخاصة إلى داخل التراب الليبي وجلبت الإرهابي عبدالحكيم بلحاج، ومكنته من طرابلس وتسببت في تهجير مئات الآلاف من الليبيين وهي الدولة الغنية..

وأصبحت ليبيا - كما نعلم جميعًا - دولة فاشلة وتعج بمئات التنظيمات الإرهابية الممولة بالمال والسلاح الذي تشتريه قطر وترسله إليهم.. وبعد أن عرفنا من دمر ليبيا.. علينا أن نسأل من يُنقذ ليبيا من هذه المأساة.. الإجابة يا سادة هي أن القبائل الليبية البعيدة عن إي انتماء سياسي هي القادرة على حل الخلافات بين المتناحرين بعيدًا عن الأضواء وعن المزايدات السياسية، ووفقًا للعادات والأعراف الليبية التي يفهما الليبيون دون غيرهم؛ ونظرًا لخصوصية التركيبة المجتمعية الليبية، وما تمتلكه القبيلة من سلطة في إرساء السلم والمصالحة وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء يُجمع مراقبون ليبيون على أن القبائل الليبية وحدهم القادرون على العمل بكل حياد في جميع مناطق ليبيا.

وكما يقول عز الدين الورفلي أستاذ التاريخ المعروف: (اليوم وقد اتضحت خارطة النزاع في ليبيا، والأطراف المساهمة فيها نجد أن المشكلة ليست في الشعب الليبي، إنما في الفوضى السياسية والصراعات الدولية التي حولت ليبيا إلى بؤرة توتر واستغلت حاجة الشباب الليبي ليكونوا وقود هذه الحرب، وأن أمام هذا الوضع أدرك الليبيون أن الحل بيد الحاضنة الاجتماعية في ليبيا، والتي تعتبر أقوى من المكونات السياسية والحزبية في ليبيا فهي مكون حيادي يستطيع التأثير على كل الليبيين، ويعمل في إطار الوطنية الشاملة والشرعية الاجتماعية؛ من أجل خلق حالة من الاستقرار والوفاق الاجتماعي.

ونؤكد أن الشرعية الاجتماعية كانت السبب الأساسي في محاصرة الجماعات التكفيرية، والحد من انتشارها وتكاثرها؛ برفع الغطاء الاجتماعي عن العناصر الليبية المتشددة.. الليبيون لا يريدون التقاتل، والدليل على ذلك واضح وهو أنه يتم جلب المرتزقة للقتال بالنيابة عنهم، وذلك بقوة المال من الجماعات التي تحصل على دعم مالي ولوجيستي لاستمرار الحرب، وعلى العالم أن يشجع على المصالحة أكتفي بهذا القدر من كلام الدكتور الورفلي..

وأضم صوتي لصوته، ويجب أن يفعل ذلك كل عاقل ورشيد في ليبيا.. نعم.. المصالحة الوطنية هي الحل، وكما يقولون في ليبيا (حتحات على مافات)، والمعنى واضح أنه يجب على الليبيين أن يتناسوا الماضي، وعلى الزعامات التاريخية وزعماء القبائل أن يتكاتفوا من أجل إعادة الاستقرار إلى ليبيا والأمن والأمان، وهم قادرون على ذلك، وإذا لم يجمعهم الحب، يجب أن يجمعهم الخوف من مستقبل مجهول وكارثي، في ظل الأوضاع القائمة، والتي حولت ليبيا إلى دولة فاشلة - للأسف - ومرتع للجماعات الإرهابية التابعة لجماعة الإخوان، والممولة من نظام الدوحة..

وأصبحت ليبيا مصدر خطر كبير لجيرانها، ومصر على رأس هذه الدول، والتي تمتد حدودها الغربية مع ليبيا بطول 1200 كيلو متر.. ويتسلل عبرها الإرهابيون الذين تُمولهم قطر بالمال والسلاح، وبسببها استشهد خيرة شبابنا من أبناء الشرطة والجيش، وآخرها حادث الواحات البحرية الغادر.

ونحمد الله أن قواتنا المسلحة الباسلة أخذت بثأر الشهداء، ومازالت تقوم بتمشيط الحدود الغربية بمعاونة قوات الشرطة..

ولذلك أتمنى على جميع الليبيين، خاصة العقلاء منهم أن يمدوا أيديهم للمصالحة، وأن يتناسوا خلافاتهم وانتماءاتهم السياسية، والعمل معًا من أجل وحدة التراب الليبي والمصالحة الوطنية، وإعادة بناء الدولة، وإعادة مئات الآلاف من الليبيين المشردين، وحتى يعود الاستقرار للدولة الليبية والشعب الليبي الشقيق، الذي عانى من مأساة كارثية ومؤامرة قطرية من تنظيم الحمدين، وتيارات الإسلام السياسي، والتي تحولت إلى تيارات خراب سياسي وعمراني واقتصادي واجتماعي .. والله المستعان عليهم وعلى ما يصنعون..

مقالات اخري للكاتب

"ترامب" و"وانج يي" و"البيريسترويكا"

في مطلع التسيعينيات من القرن الماضي وقعت واقعة البيريسترويكا على العالم كالصاعقة، ولم يكن يتوقعها أحد!!

"ترامب" و"أوباما" .. وشهِد شاهدٌ من أهلهِ

اعتدنا في الفترة الأخيرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمجيده وتفيخمه لنفسه ومدح ذاته المُتضخمة طوال الوقت بمناسبة ومن غير مناسبة، وخاصة في المؤتمرات الصحفية اليومية الخاصة بخلية أزمة مواجهة تفشي وباء الكورونا.

الجنرال "كوفيد ـ 19" و"السيدة ذات المِصباح"

يعيش العالم أجمع أجواء حرب بكل ما تحمل الكلمة من معنى.. هي حرب مواجهة ومكافحة فيروس كورونا أو ضد حرب شرسة يقودها جنرال شرس هرب من أمامه العالم أجمع، وأصبحت عواصم العالم خاوية على عروشها بسببه.. الجنرال أركان حرب "كوفيد ـ 19" ولكل حرب أبطالها وشهداؤها.

رواية "أمريكا أولا" و"الشرير العظيم"

أفردت مجلة التايمز الأمريكية في عددها الصادر اليوم (الأحد) على صفحاتها ملفًا عن الحرب الباردة القاسية التي تحشد لها كل من الولايات المتحدة الأمريكية والصين

هل يٌعيد "ترامب" للأرمن حقهم الضائع؟!

24 أبريل الحالي حلت الذكرى الـ 105 لـــ"مذابح الأرمن" وهي الإبادة الجماعية للأرمن على أيدي الأتراك تلك الجريمة الباقية دون عقاب؛ برغم مرور 105 أعوام على

العَزل الكبير و"تشومسكي" والمُعتل الاجتماعي

تحدث نعوم تشومسكي عما ينتظر العالم أثناء وما بعد "الكورونا".. وحذر - خلال لقاء تليفزيوني تم عرضه مؤخرًا - من السباق العالمي إلى الكارثة المرعبة التي يجري

مادة إعلانية

[x]