مثقفون في حضرة نجيب محفوظ يستعيدون ذكريات "ليالي شِبرد"

10-11-2017 | 08:29

نجيب محفوظ

 

منة الله الأبيض

"الثانية والعشرون بعد المائة"، هي عدد الليالي الثقافية التي جمعها الكاتب الصحفي إبراهيم عبدالعزيز ، لصالون نجيب محفوظ في شِبرد، الصادرة في جزأين عن مؤسسة بتانة الثقافية، وقد قضى المؤلف حوالي ثلاثة شهور يجمع شتات الليالي في شكل حوارات تضم أراء نجيب محفوظ وأصدقائه حول كثير من القضايا الثقافية والسياسية، والتعليق على الأحداث الجارية في مصر، وتبدأ الليالي من 2003 وحتى ورحيل نجيب محفوظ في 2006.
 
 
 
تمثل هذه الليالي مذكرات من نوع أخر، لا تشبه مذكرات نجيب محفوظ مع رجاء النقاش أو جمال الغيطاني أو حوارات محمد سلماوي ، إذ تتمتع بحيوية أكثر نظرًا لأنها جاءت في ظرف تاريخي مختلف عن الظروف السابقة، وكذلك جمعت خبرة ضافية ل نجيب محفوظ لتقدمه في العمر.
 
الكاتب الصحفي مصطفى عبادة، يتحدث عن "ليالي نجيب محفوظ في شِبرد" باعتباره المحرر العام للجزأين، إذ يقول: "شكّل نجيب محفوظ مع آخرين التاريخ المصري في القرن العشرين، وذلك مع توفيق الحكيم وطه حسين، وهؤلاء القوم وعلى رأسهم نجيب محفوظ شكلوا الشخصية المصرية وليس غريبًا أن يكون نجيب محفوظ هو الأديب المصري الوحيد الذي دخل في نسيج الشعب المصري وخرج من سجن النخبة الي الفضاء الشعبي".
  
و إبراهيم عبدالعزيز - كما يضيف عبادة - ينتمي إلى فئة المؤرخين الثقافيين، وهذا الكتاب لم يكن الأول له، وإنما كان له كتاب أخر عنوانه "أنا نجيب محفوظ "، وأشار عبادة أن الجلسات تكشف عن جوانب كثيرة في شخصية نجيب محفوظ ، فمثلًا  عندما يميل الحديث إلى السياسة كان يبدو متحفظًا وكذلك في حديثه عن المرأة.

  الدكتور عمار علي حسن ، أحد المحاضرين في المناقشة، يروي موقفًا طريفًا كان قد حكى له الكاتب الصحفي إبراهيم عبدالعزيز ، فيما يتعلق بهذين المجلدين، فقال "كان إبراهيم عبدالعزيز رجلًا  صامتًا في جلسات نجيب محفوظ ، يدون كل شئ ولا ينظر حوله، الأمر الذي استثار فضول ودهشة نجيب محفوظ ، ففي إحدى المرات قال له نجيب محفوظ "أنت بتكتب إية يا إبراهيم بيه؟"، إذ أن نجيب محفوظ تصوّر أن إبراهيم هو أحد مخبرين الشرطة الذين يراقبون جلسات نجيب محفوظ بصفة دائمة.
 
واعتبر "حسن" أن الكتاب شكل من أشكال السيرة الذاتية لكنها كتبت من مصادر متعددة، واصفًا الكتاب بأنه مرجعًا لكل باحث وناقد، إذ جمع المؤلف التأريخ الأدبي والتحقيق الصحفي والتحقيق الثقافي، وهذه المسارات الثلاثة ظهرت في كتابه هذا بشكل واضح، فنحن أمام تحقيق صحفي، تتعدد فيه الروايات، حول قضية واحدة
 
ويبرز "حسن" أهمية كتابة السيرة الذاتية، كونها تُعد مرجعًا لفهم تفاصيل الشخصية التاريخية من جوانب كثيرة، وهو أمر تصور "حسن" أن نجيب محفوظ لم يحبه كثيرًا، لأن شخصية نجيب محفوظ في رأيه موزعة على أعماله، وكتابة سيرته الذاتية ربما سيجعل القراء والمقربين إليه يضاهون بين شخصيته في أعماله وسيرته الذاتية، إذ وصل الأمر أن البعض تسأل عن شخصية عطية في "الثلاثية" وعما إذا كانت هي عطية التي تزوجها فيما بعد أو لا، ف نجيب محفوظ كان رجل كتومًا حريصًا على أن تكون حياته الخاصة بعيدة.
 
ووصف عمار علي حسن ، الليالي بأنها أشبه بمضبطة، ولكنها مضبطة غير رسمية لا تشبه مضابط البرلمان، لكنها مضبطة أكثر حيوية وعمق، تشتمل على مواقف وطريقة تفكير رجل في فترة صاخلة، مليئة بالأحداث في مصر، فكان المؤلف محايدًا موضوعيًا يسجل تلك الجلسة بدون تدخل منه.

ثمة جوانب إنسانية كثيرة تتكشف بعد رحيل أديب نوبل، فهو الأديب الأكثر حظًا الذي لازال بعض من أصدقائه على قيد الحياة، فمثلًا  فتحي هاشم صديقه الذي أنقذ حياته عندما تلقف الطعنة في عنقه على يد متطرفين لم يقرأون له رواية قط، فقد كان يجلس بجانبه أثناء الواقعة، وفي الندوة أيضًا أجاب على سؤال عمار علي حسن ، حول أن نجيب محفوظ تغير قبل وبعد حصوله على جائزة نوبل في شخصيته وفي علاقاته مع أصدقائه، قال " عرفت نجيب محفوظ في 1982، قبل حصوله على جائزة نوبل بست سنوات، وأشهد أنه لم يتغير نهائيًا بعد حصوله على الجائزة بل ازداد تواضعًا وزهدًا.

وختمت الندوة بتعليق للشاعر والكاتب شعبان يوسف، متحدثًا عن الكتاب و نجيب محفوظ ، وقال "الكتاب بُذل فيه جهدًا عظيمًا، ودائمًا نجيب محفوظ وليمة للصحفيين وللكتاب وللناس العاديين، ولكني استريب من الكتابة عن الراحلين وبخاصة الحوارات، لكن لطالما وُجد أحياء كانوا حزء من هذا العمل، فإن الكتاب يأخذ صك المصداقية".

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]