الشتاء الأزرق!

9-11-2017 | 00:10

 

مع حلول أي فصل جديد من فصول السنة، يظل السؤال الأكثر تداولا بين الناس.. "إنت بتحب الصيف واللا الشتا؟".

إجابة الكثيرين لاشك هي الصيف، خاصة الشباب، وحتى العائلات، حيث انتهاء العام الدراسي، والذي يكون عادة في مصر ثقيلًا على كل أسرة، حيث الدروس والمذاكرة وما يعنيه ذلك من استنزاف جزء كبير من الدخل..

لكن هناك فئة من الناس تكون إجابتها "بحب الشتاء أكثر".. بالتأكيد هم من كبار السن أو من تخلصوا من أعباء نوبة الصحيان المبكرة لإيقاظ أولادهم للمدارس أو الجامعات وارتاحوا من همّ مكابدة السير في الشوارع مبكرًا للحاق بأعمالهم ويجدون متعة في مراقبة سقوط المطر من خلف الزجاج!

لا تقلق يا عزيزي إذا شعرت فجأة مع قرب حلول الشتاء بهبوط في حالتك المزاجية، وفقدان الحيوية، وتزايد شهيتك للطعام، وتراجع في التواصل الاجتماعي، على عكس ما كنت تفعله صيفًا.. فتغير الجو من حالة المرح والحرية في الصيف والخريف إلى حالة الخمول والكسل يتسبب في الاكتئاب مع أجواء الشتاء..

هذه الظاهرة واسعة الانتشار، تسمى " اكتئاب الشتاء " أو "الشتاء الأزرق" أو " اضطراب العواطف الموسمي"، ويزداد معدل الإصابة بها بين النساء أربعة أضعافها بين الرجال، لكنها ليست خطيرة وقابلة للعلاج.

الدراسات العلمية أثبتت أن أكثر الناس عرضة ل اكتئاب الشتاء ، هم من الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة، وأنه واحد من كل 50 شخصًا في العالم يعاني من اكتئاب الشتاء ، والمرض معترف به في منظمة الصحة العالمية ويُصنّف من ضمن الأمراض الموسمية.

وبرغم أن اكتئاب الشتاء حتى الآن مازال لغزًا يحير العلماء، لكنهم يحاولون تفسيره أنه مع تغير الساعة البيولوجية للجسم بسبب قصر ساعات النهار، وقلة ساعات سطوع ضوء الشمس ينقص هرمون "السيرتونين"؛ وهو هرمون السعادة، الذي يعمل كمضاد طبيعي للاكتئاب، بالتالي تشعر رغمًا عنك باضطرابات في مزاجك، "شوية تكون عصبي، وشوية هادي ومبسوط، وبعدها مضايق" متقلب تمامًا مثل طقس الخريف، كما كان يصفه دائمًا الصديق وحيد سعودي خبير الأرصاد الجوية.

يعني الموضوع ببساطة "مش مُحن ولا أوفر، ولا شوية دلع، كما قد يراه البعض" ، وإذا تعرضت له فأنت من ضمن 20% من الناس حول العالم يعانون من نفس المرض شتاء، وبالطبع فإن " اكتئاب الشتاء " ليست له علاقة بالاكتئاب العادي، يعنى وارد أن تجد شخصًا عاديًا ولا يعاني من أي أعراض الاكتئاب طول السنة، لكنه في شهور الشتاء يكون مكتئبًا..

وعلاج الشتاء الأزرق يلخصه لكم فريق بحثي من جامعة أوريفون للصحة والعلوم في خمس نصائح، حافظوا على القيام بنشاط رياضي منتظم، وعرضوا أنفسكم لأشعة الشمس على الأقل ساعة يوميًا، وأكثروا من تناول الفاكهة والخضار، وأتذكر هنا النصيحة الذهبية للصديق الراحل أستاذ التغذية الدكتور "مصطفى نوفل" بأن فاكهة الشتاء هي الرمان، فلا تحرموا أنفسكم منه، خاصة أنه أرخص فاكهة في السوق حاليًا، لفوائده التي لا تعد ولا تحصى، وقللوا من تناول الشاي والقهوة، وحافظوا على التواصل مع الذين تحبونهم، ولا تبقوا وحدكم في البيت.. كل ذلك سيُحسّن الشعور كثيرًا، ويخلصكم من اكتئاب الشتاء .

والمشكلة عندنا نراها بسيطة في بلاد "الشمس الحارقة شتاء"، لكنها بالغة التعقيد في بلاد لا ترى الشمس أحيانًا عدة أيام متوالية، وقد يلجأون للعلاج بالضوء بالجلوس أمام صناديق تحاكي أشعة الشمس لمدة 30 دقيقة يوميًا لمساعدتهم في التعافي من اكتئاب الشتاء .

لذا ينبغي أن تكون الدعوة للتخلص من اكتئاب الشتاء رسالة مهمة ضمن رسائل الترويج السياحي لقضاء الشتاء في مصر والاستمتاع بشمسها الذهبية طوال العام.

مقالات اخري للكاتب

ويسألونك عن القيلولة!

من يعود بالذاكرة إلى مظاهر حياة المصريين قبل عقود مضت، سيجد أن من بين العادات الصحية التي سلبتها دوامة الحياة هي "نوم القيلولة"، فقد كان مشهدا يوميا مألوفا رأيناه في الآباء والأجداد..

ملابس المستقبل .. ذكية!

"ملابسنا تحددنا" مقولة مهمة للأديب عباس العقاد، بمعنى أنها تكشف عنا وتوضح هويتنا، ويؤثر عن أحد الفلاسفة قوله " الملابس تؤثر على مشاعرنا وأمزجتنا"..

مسافر زاده الخيال!

كل إنسان فى داخل عمره، عمر "تانى"، تتراجع معه سنوات عمره للوراء فى لحظات السعادة، وقد يتجاوز سنوات عمره الحقيقى حين تُعجزه مطالب الحياة، أو تصدمه ردة فعل من كان ينتظر منهم فقط حفظ الجميل، وليس رده ..

أول روبوت "صحفي"!

هل تتذكرون "صوفيا"، ذلك الروبوت الذكي الذي يفكر ويتكلم ويجري حوارات مفتوحة.. في إحدى حواراتها سألها مذيع سؤالا، ربما رآه البعض ساذجًا "هل تريدين تدمير البشر؟"، لكن ردها جاء مُفحما.. "نعم .. أريد تدمير البشر!!".

نهاية عصر الهواتف الذكية!

لو عدنا بالذاكرة لـ 30 عاما مضت، سنجد أن التليفزيون والفيديو وكاميرا التصوير التقليدية أو الديجتال والكاسيت والتليفون الأرضي، كانت وسائل التواصل مع العالم الخارجي في البيوت، وفي فترة زمنية قصيرة جدا جمعها الهاتف الذكي في جهاز واحد بحجم كف اليد، وبكفاءة تفوقها مجتمعة.

شريحة تغير دماغك!

قبل أن ينتهي العام الحالي بكل سوءاته، ووسط ركام الدماء والدمار والاستقطابات والتجاذبات، التي صارت مرادفًا لكلمة "نشرة الأخبار"، يأتي الإعلان عن شريحة Neuralink،

مدرسة العلاج بالدموع!

قديما قال الفيلسوف اليوناني أرسطو "إن البكاء ينظف العقل"، كما كتب شكسبير "أن تبكي هو أن تخفف من عمق الأحزان"..لكن فى الشرق نشأنا على حرمة البكاء وبأنه من "شيم النساء"، وهو ما يجافي تماما ما ذهب إليه موروثنا من الشعر والتراث العربى، بل وما ورد ذكره فى مواضع كثيرة من آيات القرآن الكريم.

العالم قبل وبعد 30 عاما!

في مطلع ثمانينيات القرن الماضي كانت هناك شركة عربية ملء السمع والبصر في مجال الكمبيوتر، هي "صخر"، فأين هي الآن؟ رغم أنها كانت صاحبة الفضل في إدخال الكمبيوتر للمنازل العربية، ووصفت بأنها "مايكروسوفت العرب"، لكن لم يشفع لها التواجد على الساحة لأكثر من 20 عاما على البقاء لأنها لم تتطور، فاختفت.

حياة تبحث عن حياة!

قد يستغرب الكثيرون، لماذا هذا التزاحم لإطلاق رحلات نحو المريخ في خلال شهر واحد؟، أما كان من الأولى استكشاف المجهول في مناطق كثيرة من الكرة الأرضية؟، أليس من الأولى توجيه مثل هذه المليارات لتحسين حياة البشر على الأرض؟

حياتنا النفسية في عالم الحيوان!

حين نسمع ونرى أبناء يفرون هاربين من أمهم ويدعونها تصارع الموت وحيدة مع كورونا.. وحين نجد شخصا منزوع الرجولة يستأجر بلطجيا ليشوه سمعة زوجته "الشريفة" حتى

2020 في توقعات الخيال العلمي!

مخطئ من ظن يومًا أن عام 2020 قد يتوارى في ذاكرة من عايشوه، فما ورثه من "كوفيد"، رغم انتسابه للعام 2019، لكن ما خلفته هذه الجائحة من المؤكد أنها لن تغادر ذاكرة البشر أو تتوارى خلف مزيد من الذكريات، ولو بعد حين.

ولكم في الكتابة .. علاج!

هل تخيلت يومًا أن ينصحك طبيبك بالكتابة؛ سواء على الورق أو على حسابك الإلكتروني، للبوح لنفسك أو للآخرين بما يعكر عليك صفو حياتك، أو ما يثير قلقك ويؤرقك ويزيد معاناتك مع مرض ما؟

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]