الملف النووي الكوري الشمالي.. وقضايا التجارة يتصدران محادثات ترامب خلال جولته الآسيوية

5-11-2017 | 18:09

دونالد ترامب

 

أ ش أ

يوم الخميس المقبل، يمر عام على إعلان دونالد ترامب ، رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية، بعد فوزه الكبير، وغير المتوقع، على منافسته الديمقراطية، هيلاري كلينتون ، وما بين فوزه المثير للجدل برئاسة أقوى دولة في العالم، وقيامه بأطول جولة آسيوية لرئيس أمريكي منذ ربع قرن، تقع الحقبة الترامبية في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث القرارات والتصريحات، ذات ردود الأفعال المتباينة، داخليا وخارجيا.


تكتسب جولة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب ، الآسيوية الحالية، التي بدأها بزيارة اليابان، أهمية كبيرة، خاصة فيما يتعلق بالتنسيق المشترك لمحاربة الإرهاب، ضمن إطار الإستراتيجية الأمريكية في هذا الخصوص.. و الملف النووي لكوريا الشمالية، فضلا عن السعي لتحقيق مكاسب تجارية واقتصادية للجانب الأمريكي.

وتكمن أهمية الجولة، التي تأتى عشية مرور عام علي فوز ترامب، برئاسة أقوى دولة فى العالم، في أبعادها السياسية، والاقتصادية الكبيرة، حيث تشمل خمس دول (اليابان والصين وكوريا الجنوبية والفلبين وفيتنام)، وتستغرق 11 يومًا، وتعد الأطول لرئيس أمريكي للمنطقة منذ عام 1991، أي منذ قام الرئيس الأسبق، جورج بوش الأب، برحلة مماثلة.

كما تأتي الجولة، وسط ظروف داخلية وخارجية دقيقة، إذ تتزامن داخليا بين أمور أخرى، مع ما بدأ يظهر على السطح من خلافات بين البيت الأبيض، ووزارة الخارجية، بشأن عدد من القضايا الدولية، ومنها التوتر المتزايد بشأن البرنامج النووي لكوريا الشمالية، وتلميحات ترامب باحتمال تغيير وزير خارجيته، ريكس تيلرسون، غضبه تجاه عدم تأييد بعض موظفي الوزارة لبرنامجه السياسي، مؤكدا، أنه وحده من يحدد السياسة الأمريكية الخارجية.

وعلى الصعيد الخارجي، تأتي هذه الجولة محاولة من ترامب، للخروج من العزلة التي تسبب فيها منذ توليه رئاسة الولايات المتحدة بتصريحاته المثيرة للجدل، في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر بين واشنطن وبيونج يانج، بشأن التجارب الصاروخية، والبرنامج النووي لدى كوريا الشمالية، وتذبذب العلاقات مع الصين، على خلفية قيام الولايات المتحدة بمناورات عسكرية في منطقة بحر الصين الجنوبي.

ويرى المراقبون أن ترامب، بدأ جولته الآسيوية بالمحطة الأسهل، وهي اليابان، حيث تتطابق وجهات النظر بين واشنطن وطوكيو، بشأن تقويض برنامج كوريا الشمالية النووي، فيما تعد زيارته اللاحقة لكوريا الجنوبية، والصين، الحلقة الضعيفة في مساعيه نحو تشكيل جبهة موحدة ضد كوريا الشمالية، حيث هناك من يسعى في حكومة سول، إلى إجراء حوار مع بيونج يانج، وتأتي بكين لتكون الأشد صعوبة، حيث لا تتفق مطلقا مع واشنطن في الحل العسكري للأزمة الكورية الشمالية، وتدعو لاحتضان مفاوضات ثلاثية الأطراف، كما استضافتها سابقا.

ويسعى ترامب للحصول من جولته الآسيوية بخصوص هذا الملف، على صك موافقة من دول الجوار لكوريا الشمالية، لإحياء منظومة الدفاع الصاروخية بكوريا الجنوبية، تمهيدًا لاحتمالية نشوب حرب على شبه الجزيرة الكورية، بالتشاور مع اليابان، حيث تمثل الصين المحطة الأهم، والأكثر حساسية في الجولة، من منطلق نظر كوريا الشمالية لها على أنها "الأخ الأكبر"، ويأمل البيت الأبيض، بأن تثمر الزيارة إستراتيجية واضحة تجاه الصين، فمن المرجح، أن يطلب ترامب من الرئيس الصيني، مزيدًا من الجهد لكبح كوريا الشمالية، وسيسعى للضغط على بكين، لتقليل صادرات النفط لكوريا الشمالية، وواردات الفحم منها، وللحد من التحويلات المالية بين البلدين.

وبالتزامن مع تلك الجولة الآسيوية، صادقت الولايات المتحدة رسميا قبل انطلاق ترامب في جولته، على عقوبات اقتصادية، كانت قد فرضتها في يونيو الماضي، تهدف إلى منع وصول كوريا الشمالية إلى النظام المالي الأمريكي، فيما أعلنت بيونج يانج، في رد فعل لها على ذلك، بعزمها تعزيز ترسانتها النووية، معتبرة جولة ترامب، خطوة للغزو، وإشعال فتيل الحرب النووية في شبه الجزيرة الكورية.

وفي محطته المقبلة لفيتنام، سيشهد ترامب قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبك) التي تستضيفها هانوي، ثم ينهي جولته بحضور قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا في العاصمة الفلبينية مانيلا، حيث أعلن، أنه سيلتقى على هامش القمة بالرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، هذا اللقاء الذي يأتي في وقت زاد فيه التوتر بين واشنطن وموسكو، إثر عقوبات جديدة وقعها ترامب ضد روسيا، في خطوة وصفتها موسكو، بأنها قضت على آمال تحسين العلاقات بين البلدين.

وعلى الجانب الاقتصادي من الجولة، تقبع الفرصة أمام الإدارة الأمريكية، لاتخاذ خطوات مع قوى آسيا الاقتصادية، نحو تقليص عجز واشنطن التجاري، وتقويض طموح الصين، وتعزيز الملف التجاري مع اليابان وكوريا الجنوبية، ومن المتوقع، أن يناقش ترامب مع القادة الآسيويين أيضا، قضايا التجارة الدولية المشتركة، بعد أن وقع في يناير الماضي، أمرا تنفيذيا، أنهى بموجبه مشاركة الولايات المتحدة في مفاوضات اتفاقية التبادل الحر عبر المحيط الهادئ، التي تفاوضت عليها إدارة الرئيس السابق، باراك أوباما، مع 11 دولة، معللاً ذلك، بأنها "تنتهك مصالح العمال الأمريكيين".

مادة إعلانية

[x]