القضاء الإداري: منع بث "مع إسلام" لازدرائه الأديان.. والسماح بظهور "البحيري" بالبرامج انتصارًا لحرية التعبير

29-10-2017 | 15:32

إسلام بحيري

 

محمد عبد القادر

قضت محكمة القضاء الإداري، الدائرة الثانية "أفراد حقوق وحريات"، في دعوى شيخ الأزهر ضد إسلام بحيري، بإلزام المجلس الأعلى للإعلام، وهيئة الاستثمار، ووزارة الاتصالات، بعدم بث أو نشر برنامج "مع إسلام"، الذي كان يذاع على قناة القاهرة والناس.

كما قضت بعدم قبول طلب وقف قناة القاهرة والناس، ورفض طلب منع ظهور إسلام البحيري على القنوات الفضائية، استناداً إلى حق المشاهد في انتقال الأفكار والمعلومات إليه، واستقبال رسالة اتصالية تعددية، من خلال برامج متنوعة، وإفساح المجال للتعبير عن الآراء، وانتصارا لحرية الفكر والتعبير.

صدر الحكم برئاسة المستشار سامى عبدالحميد، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية كل من المستشارين شريف أبو الخير، وأحمد عِوَض حسن، ومصطفى حبيشي، وبهجت عزوز نوح حسين، ويماني عبد النبي، وأحمد جلال، ومحمد غيث، ومحمد إبراهيم، نواب رئيس مجلس الدولة، وبسكرتارية محمد عايد.

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها، إن لكل ذي حق، إذا ما رأى أن ما يعرض عليه يمثل مخالفة أن يلجأ إلى الجهة الإدارية المختصة بطلب وقف مايراه مخالفاَ للنظام العام والآداب.

وأضافت، أن محتوى حلقات البرنامج كانت محلاً لحكم جنائي بات تناول منهج مقدم البرنامج في نقد التراث، والعبارات التي تدعوا لهدمه، باعتباره عفنا حقيقيا إلى آخر العبارات التي أشار إليها الحكم الجنائي، الذي انتهى بثبوت تهمة ازدراء الأديان في حق " بحيري"، ومن ثم أصبح ما أثبته الحكم الجنائي حقيقية ثابتة، بما لا يدع مجالا لإعادة بحثه.

وأوضحت المحكمة، أن "بحيري" خلط نقده للتراث والكتب التاريخية بعبارات تثير العامة، وتؤذي مشاعرهم وتستفذ وجدانهم، حيث سلط الضوء على الغث والثمين من التراث، بدلا من نقده بالمنهج العلمي، وهو ما يخالف منهج المصلحين والمفكرين، لما حاوه البرنامج من سب وقذف وطلب هدم للتراث الإسلامي، ووصف بعض المجتهدين في زمانهم بالقتلة، إلى آخر المخالفات التي حفلت بها حلقات البرنامج التي لفظته قناة " القاهرة والناس"، والذي كان محلا لحكم جنائي بات، ثبت فيه أنه مما احتواه البرنامج يعد ازدراء للأديان، مما مفر معه من حجبها عن المشاهدين، وعرضها على المهتمين بها، أو الدارسين لصنوفها أو المعنين بإصلاحها دون غيرهم، وأنه درءا للفتنة، وعدم تدني لغة الخطاب الإعلامي، فإنه يتعين حظر إعادة بث هذه الحلقات.

وانتهت المحكمة، إلى أنها إذا تقضي بحظر نشر الحلقات، فإنها تنتصر لحرية الفكر والتعبير، ذلك الفكر الذي يهب النفوس ولا يثير الفتن، والتعبير الذي يرتقي بالأفهام، ولا يعادي الناس فيما يقدسونه، ينقد الخطأ ليقيم الصواب، لا ليسب المخطئ، يعالج المشكلات التاريخية بالرأفة، والعقل، والتروي، لا بالتقريع والتوبيخ والاستقطاب، يعالجها بالتنوير لا بالتعميم والازدارء، فإن لم تعالج الأمور وتعرض على عامة الناس بذلك، كان الضرر أكثر من النفع، وأضحت ذريعة للمتطرفين في الجانب الآخر للتوتر والاضطراب.

وفي الأخير أكدت المحكمة، أنه لا مساس بحرية الفكر والتعبير الذي تواترت عليه دساتير العالم المتحضر اليوم، مشددة، على أنه ليس من حق السلطات التدخل في وسائل الإعلام المقروءة أو المشاهدة أو الرقمية، إلا في الحالات التي تمس كيان المجتمع بأسره، وحسب كل حالة على حدة، وفقاً لظروفها، وملابساتها، وتأثيرها على سكينة المجتمع وأمنه.

اقرأ ايضا: