رسائل إلى "قطر"!!

29-10-2017 | 00:01

 

رسائل عدة عنوانها "قطر" صدرت هذا الأسبوع، أولاها من الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي كان يتحدث للفضائية الفرنسية الرسمية "فرانس 24".


رسالة السيسي: تنفيذ مطالب الدول العربية الأربع يعيد الأمور إلى وضعها الطبيعي مع دولة قطر، والتي من بينها عدم التدخل في شئون الآخرين، وإيقاف الدعم للإرهابيين، وهذا ليس بالشيء الغريب، ومطالب مصر والإمارات والسعودية والبحرين واضحة، وإذا أرادوا التعاون فالرد واضح.

الرسالة الثانية من وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، الذي اعترف في الدوحة بفشل جهود الوساطة الأمريكية، وقال إنه لن يكون هناك حل قريب للأزمة.

الرسالة الثالثة من وزير الشئون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش الذي انتقد دعوات قطر المتكررة للحوار غير المشروط، مؤكدًا أنها محاولات جوفاء لتجاوز خطاياها في حق جيرانها والمنطقة.

وقال قرقاش: أساس الحوار سجل قطر الأسود في دعم الإرهاب وتهديد أمن واستقرار دول المنطقة، أما إطار الحوار فهو تنفيذ المطالب الـ13 التي اشترطتها الدول الأربع.

الرسالة الرابعة والخطيرة من وزير الدفاع الأمريكي السابق ليون بونيتا الذي قال إن قطر دعمت ولا تزال تدعم التنظيمات الإرهابية في المنطقة، ودعا الدوحة من خلال منصة مؤتمر معهد هدسون لمحاربة التطرف، إلي وقف انتهاج سياسة مزدوجة قائمة على دعم الإرهاب وتعزيز العلاقات مع إيران.

ورسائل أخرى من المركز الإسلامي العالمي في روما؛ حيث قررت جمعيته العمومية في اجتماعها الأخير طرد قطر لتورطها في دعم الإرهاب في العالم، ورسالة سادسة من أمير الكويت الذي لم ييأس مطلقًا من تفعيل ملف الوساطة ويسعى إلى حل مستخدمًا ضفيرة من الأخوة والمصالح "والأخطار التي تهدد مسيرتنا والكوارث التي تطرق أبوابنا"، كما جاء في كلمته الأخيرة أمام البرلمان.

هذه الرسائل، تشير إلى وضوح الحل وسهولته، إذا ما أرادت قطر أن تنهي هذه الأزمة، التي صنعتها بحشر أنفها في الشئون الداخلية للدول العربية، بدلا من مد يدها بالتعاون والبناء.

ولأبي الطيب المتنبي بيت جميل للرد على "قطر" بأنها لم تتلق طلبات محددة:

وليس يصح في الأفهام شيءٌ إذا احتاج النهارُ إلى دليل

تستطيع قطر أن تقول إنها قبلت المطالب حرصًا على الأخوة العربية، وإنها ستبدأ في مفاوضات في الكويت لبحث تنفيذ هذه المطالب، وبذلك تكون الكرة في ملعب الدول الأربع، وأمام الرأي العام العربي.

هل هذا التصور المثالي الحالم!!

ممكن لو أرادته قطر..

لكن السياسة ليست فن الأحلام، وليست العمل المثالي قطعًا، وإنما هي لغة المصالح والأهداف الخاصة الضيقة غالبًا، وهنا فإن الصمود والقدرة على الاستمرار في حرب طويلة، وهي المعادلة التي اعتمدتها قطر، فهي دولة لديها الكثير من المال المكتنز والمتجدد، وتستطيع أن تعيش برغم القطيعة، وتواصل وتستغني وربما تنتصر عليهم، وفي الغالب فضحهم باعتبار قطر واحة ديمقراطية تعيش وسط سياج من دول البطش والطغيان.

فات قطر أن الاستغناء يمكن أن يتحقق بعض الوقت، وأنها تحارب كبارًا في الوزن والقدرات، وأنها تنسف الفكرة العربية من حيث تريد أن تبدو وكأنها تحافظ عليها، وبالتالي ليس عليها التنازل وإنما هو واجب الآخرين.

كيف استطاعت قطر تصور إمكانية الدخول في اشتباك سياسي وإعلامي وتجاري مع محيطها، وهي منذ ظهورها إلي الوجود كإمارة ذات كيان سياسي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، لها ارتباطات سياسية واقتصادية مع آل سعود في نجد بحكم ارتباط قطر بريًا بالأرض السعودية، وترحيب القطريين، وعلي رأسهم آل ثان بالدعوة الوهابية، وارتباطهم بحريًا بجزر البحرين وبحكامها آل خليفة، وارتباط القبائل العربية في شبه جزيرة قطر، وفي جزر البحرين بالمصاهرة والتعاون في مجالات صيد اللؤلؤ وتجارته.

لقد حكم الشيخ محمد بن ثاني قطر منذ ظهورها ككيان سياسي، والتنازل والمناورة كانت موجودة بانتظام في تاريخهم، فقد حارب آل ثاني حكام البحرين وأبوظبي عام 1867، وتحالف مع السعوديين الذين ناصروه، وفاوض البريطانيين باسم القطريين.

وكانت قطر قد وقعت عام 1820 معاهدة بحرية مع الإمارات العربية الخليجية تتعهد فيها بنبذ الأعمال العدائية ضد بعضها بعضًا أو ضد الغير في مياه الخليج.

ولم تلتزم قطر، كما حدث بالضبط في اتفاق الرياض عام 2013، فاضطر الشيخ محمد إلى توقيع تعهد جديد عام 1868 يعود بمقتضاه إلي سكنه بالدوحة، وعدم القيام بأي أعمال حربية في مياه الخليج، ودفع تعويضات إلى حاكم البحرين آل خليفة بمبلغ 15 ألف قران سنويًا - و"القران" هو العملة التي كانت متداولة بين الإمارات العربية الخليجية آنذاك - ثم انقلب الشيخ قاسم على أبيه، كما تكرر كثيرًا في السنوات الأخيرة، وتولى الحكم، ودخل في تحالفات ونقضها، وتعاهدات ولم يلتزم بها، إلا تحت الضغوط القوية.

تاريخ قطر - ولم يحكمها سوى نفس العائلة حتى الآن - مسجل في كتب التاريخ، وتعرفه الدول الأربع، هذا مؤكد، ورسائل هذه الدول إذا لم تصل الدوحة، أو إذا تهاونت هذه الدول، فلن تستطيع لجم جماح قطر نحو التفرد الشاذ، وإيذاء الآخرين، ونقض كل تعهد، وعدم احترام أي اتفاق.

مقالات اخري للكاتب

أكتوبر السادس والأربعون

الحرب كانت ومازالت تعبيرًا وطنيًا شديد التلاحم نحو تحقيق الهدف، وتزداد شرعيتها، خصوصا عندما يكون هذا الهدف مدعمًا بالحق ومُؤازرًا بالواجب. لذلك كانت أكثر

مصر تعيد اكتشاف قدراتها

اكتشفت مصر قوتها وقدراتها خلال الأيام الماضية، وعرفنا إلى أي مدى كانت انطلاقتنا في التنمية مطمئنة إلى وعي جمعي بضرورة هذه التنمية، وأن أزماتنا الواضحة

الرقص مع الذئاب

أمضينا مساء الجمعة والساعات الأولى من صباح السبت نتجول ما بين شبكة "الجزيرة" وتوابعها التي تبث من تركيا، من ذئاب الفضائيات، لنتأكد من مزاعم المظاهرات التي تجتاح مدن مصرية.. ثم أنقذتنا الفضائية المصرية "إكسترا نيوز" ببث مباشر من ميدان التحرير يكشف سير الحياة بشكل طبيعي في الميدان.

مصر لا تجمد أحلامها

من الضروري أن يفهم المصريون على اختلاف درجات وعيهم، أن التوقف عن العمل والإنجاز، ليس فقط تجميدًا للحظة الراهنة، وإبقاءً للحال كما هو عليه، ولكن التوقف هو تأخر وتخلف عن الآخرين، وإضاعة للفرص، خصوصًا فرص تحقيق الحلم بالوصول إلى بلد قوي متقدم مرفوع الرأس يتسع للمصريين جميعًا.

أردوغان يعيد استخدام فزاعة اللاجئين السوريين

هدد رئيس تركيا رجب طيب أردوغان أوروبا بفتح أبواب بلاده أمام اللاجئين السوريين نحو مدنهم "في حال لم يقدم الاتحاد الأوروبي المساعدة الضرورية لأنقرة".

يبني قصرا ويهدم مصر

في عمارات وسط البلد في القاهرة، تتجلى القيمة الفعلية للجمال والذوق الفني والأصول المعمارية، وإذا كان المهندسون الأوروبيون هم من شيدوها بأوامر الحاكم، فإن

مادة إعلانية