"كنز العلمين" لم يعد مفقودًا.. مصر تجني حصاد سنوات من مكافحة الألغام

25-10-2017 | 16:47

معركة العلمين

 

مطروح - أحمد نفادي

تحل الذكرى الـ75 لمعارك العلمين في الحرب العالمية الثانية في الخامس والعشرين من أكتوبر الجاري، لتذكرنا بهزيمة جيوش دول المحور، وانتصار قوات دول الكومنولث ولاسيما في منطقة العلمين في الصحراء الغربية، وعلى الرغم من انتهائها لكن آثارها مازالت تظهر في معاناة أهالي محافظة مطروح من ويلاتها، بفقد أرواح أبنائهم أو أطرافهم، بفعل انفجارات الألغام من مخلفات الحرب ، والتي تمتد في حقول.

أكدت الإحصائيات الرسمية الصادرة من الأمانة التنفيذية لإزالة الألغام وتنمية الساحل الشمالي التابعة لوزارة التعاون الدولي، أن حقول الألغام تشغل مساحة تقدر بـ 639 ألف فدان تبدأ من غرب مدينة الإسكندرية وحتى الحدود الليبية بعمق 30 كم بمساحة 2848 كم، وتمثل 262 ألف هكتار، وتتركز معظمها في 3 مناطق هي (العلمين، ورأس الحكمة، وسيدي براني، ومناطق أخرى مبعثرة في الصحراء الغربية).

وأشارت الإحصائيات، إلى أن عدد ضحايا انفجارات الألغام المضادة للدروع والأفراد منذ انتهاء الحرب حتى الآن ما يقرب من 833 قتيلًا وجريحًا منهم 696 قتيلاً و137 جريحًا في الفترة ما بين 72-1995، موضحة أن هذا الكابوس الجاثم على صدر صحراء مصر الغربية يعطل الاستفادة من نحو 600 مليون طن من الثروات الطبيعية، و13.4 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، و4.3 مليار برميل بترول، فضلاً عن  3 ملايين فدان صالحة للزراعة والرعي.

ولم يقتصر أثر تلك الألغام على الأضرار البشرية والحيوانية والزراعية فقط بل امتد ليحرمنا من استغلال واستثمار جزء مهم مليء بالثروات الطبيعية، وبعد ما يزيد عن خمسة عقود من التجاهل، واللامبالاة من الحكومات المتعاقبة لدول الغرب الأوروبي، بدأت جهود حثيثة من قبل الحكومة المصرية، وبالتوازي مع منظمات المجتمع المدني، أخذت على عاتقها ملف الألغام بمحاورها الثلاثة (تطهير، وتعويض وتوعية)، حيث تم تأسيس العديد من الجمعيات الأهلية التي قامت بعمل حصر أولي للمصابين والضحايا.

وأوضحت الإحصائيات، أنه في عام 2002 ترأست فايزة أبو النجا وزيرة الدولة للشئون الخارجية آنذاك اللجنة القومية، والتي قامت بأنشطة ترويجية عديدة بالتعاون مع جهات حكومية وأهلية بينها عقد مؤتمر دولي بالتعاون مع المجلس القومي لحقوق الإنسان في ديسمير 2005، أما في عام 2006م تم إنشاء "الأمانة التنفيذية لإزالة الألغام وتنمية الساحل الشمالي الغربي"، والتي أعلنت عن تطهير 13446 فدان وقامت بتركيب أجهزة تعويضية لـ 250 مصابًا من إجمالي 740 مصابًا، وإنشاء مصنع للأجهزة لتصنيع وتركيب وصيانة الأجهزة التعويضية والتأهيلية ومساعدات التغلب على الإعاقة الجسدية، وتم تصنيع أول 40 جهازًا تعويضيًا للمصابين وصيانة 29 جهازًا، وليس حكرًا على ضحايا الألغام وهو مركز للصيانة فقط.

كما تم تركيب 454 جهازًا تعويضيًا منها 204 جهازًا للمرة الثانية لنفس المصابين، بالإضافة إلى حفر 24 بئر مياه لري زراعات بعض المصابين، وتنفيذ مشروعات تربية غنم لمصابي منطقة سيدي براني وماعز لمصابي منطقة الضبعة، وتسليم 17 كشكًا، و40 ماكينة خياطة لأسر المصابين، وذلك حصاد رحلة عمل عشرة سنوات.

وأوضح أحمد عامر العجيني، المدير السابق لإدارة التوعية بالأمانة التنفيذية لإزالة الألغام أنه على مستوى التوعية قامت مؤسسة "هاندزايل الألمانية" بالتنسيق مع الهيئة العامة للاستعلامات بتنفيذ حملات توعية بدأت منذ عام 2009، لطلاب المدارس، خاصة المرحلة الابتدائية، وكذلك تم تدريب عدد من الرائدات الريفيات، لمخاطبة المرأة البدوية في النجوع والقرى، بحيث يعملن في الرعي والحقول المنزرعة على مياه الأمطار، وهو ما أدى إلي انعدام وقوع أية حوادث انفجار ألغام مضادة للأفراد أو للمدرعات نتيجة عبث الأطفال خلال عام 2016، وذلك لأول مرة منذ ما يزيد على سبعة عقود ماضية.

اقرأ ايضا: