مرض ليس له علاج

19-10-2017 | 00:01

 

هل تراجع الإبداع في العالم؟.. نعم تراجع، رغم كل الإبداع الذي نراه في حياتنا، من تكنولوجيا حديثة لم تكن متوفرة لدى الأجيال السابقة، ولكن بالعكس هناك أبحاث

ودراسات ترجح أن تكون التكنولوجيا هي نفسها سببًا رئيسيًا في غباء الإنسان!

من يتابع حركة الإبداع البشري منذ زمن أرسطو وسقراط حتى اليوم، سيجد أن هناك مبدعين من العلماء والأدباء الذين أثروا حياة البشرية بإبداعاتهم وإنجازاتهم العلمية، حفروها في التاريخ بأيديهم وعقولهم، فما بالنا لو كان مثل هؤلاء المبدعين قد امتلكوا ما نملكه نحن اليوم من إمكانات هائلة في البحث عن المعلومة.

لاشك أن أرسطو ونيوتن وجاليليو وتوماس أديسون وفولتا ولويس باستير، وحتى ستيفن هوكينج أستاذ الفيزياء النظرية اليوم وغيرهم من العلماء قد أثروا حياة البشر بإنجازاتهم العلمية، وبالطبع لا يمكننا تجاهل العلماء العرب الذين كانوا أيقونة وسر النهضة الأوروبية في العصور الوسطى أمثال ابن النفيس وابن حيان وابن سينا والخوارزمي والزهراوي وغيرهم، تمامًا كما حظيت البشرية بروائيين وشعراء أفذاذ من أمثال هوجو وشكسبير وهيمنجواي وجوته ودانتي وطاغور وتولستوي وديستوفسكي وحتى نجيب محفوظ.

قل لي بربك.. أين هم المبدعون في عالم اليوم الذين يمكن أن يكونوا علامات بارزة في تاريخ البشرية، برغم كل ما نملكه من إمكانات هائلة لم يحظ أي مبدع في عالم الأمس بمقدار ولو واحد على مائة مليار منها.

وإن ناقشنا الأمر محليًا، لماذا عقمت أمتنا أن تلد لنا علماء معاصرين في منزلة وكفاءة مصطفى مشرفة أو المشد أو سميرة موسى، ولماذا لم يظهر جيل جديد من قراء القرآن الكريم مثلما كان لدينا عظماء أمثال الشيخ رفعت ومصطفى إسماعيل والحصري وعبدالباسط والبنا والمنشاوي، كما لم نر مبدعين في عالم الفن والغناء مثل أم كلثوم وعبدالوهاب وحتى إسماعيل ياسين ، بل انتهى بنا المطاف إلى اللمبي وشعبان عبدالرحيم ..

حتى لا نمارس جلد الذات لأنفسنا، بكل أسف فإن تراجع الإبداع عالميًا أمر تؤكده الدراسات العلمية الحديثة، الباحث بجامعة ستانفورد، جيرالد كرابتري، يقول إن طفرات في دماغ الإنسان المعاصر تجعله يصبح أكثر غباء، وهذه الطفرات ناتجة عن التقدم التكنولوجي والاجتماعي!

وهذه الظاهرة ليست حديثة، بل مستمرة منذ قرون؛ حيث يبدو أن ذكاء الإنسان كان في قمته عندما كان بدائيا يبذل جهدًا للحصول على غذائه وحماية نفسه، وهذا معناه أن الرفاهية التي نعيشها اليوم هي سبب غبائنا!

ولحسن الحظ يؤكد هذا الباحث أن هذا التأخر في الذكاء يحدث بشكل بطيء جدًا، وتوقع أنه في خلال 3 آلاف سنة، سيتعرض البشر إلى طفرتين أو ثلاث إضافية ستلحق الضرر بذكائهم، لكنهم سيكونون قد طوروا وسائل قادرة على تصحيح الطفرات التي قد تطرأ على كافة خلايا الجسم؛ أي أن التقدم التكنولوجي السريع سيعوض عن الغباء الذي قد يصيب البشر.

علماء آخرون يرون أن الإنسان بلغ ذروته الفكرية، حيث زادت نسبة الذكاء إلى حد كبير منذ ثلاثينيات القرن الماضي بفضل تحسن ظروف المعيشة والتعليم، وهو ما يعرف باسم "تأثير فلين"، الآن يعتقد بعض الخبراء أننا بدأنا نرى نهاية لتأثير "فلين" في البلدان المتقدمة، وأن درجات معدل الذكاء في انخفاض، ويعتقد العلماء، ومنهم الدكتور فلين نفسه أن التعليم الجيد يمكنه عكس هذا الاتجاه، ولكن بعض العلماء ليسوا متفائلين بذلك، ويعتقدون أن انخفاض الذكاء راجع إلى انخفاض قدرات الإنسان.

ريتشارد لين، وهو طبيب نفساني في جامعة ألستر، جمع بيانات عن متوسط الذكاء في جميع أنحاء العالم بين عام 1950 و2000 ليكتشف أن مستوى الذكاء لدينا قد انخفض بنسبة نقطة واحدة، ويتوقع أننا يمكن أن نفقد 1.3 نقطة أخرى بحلول عام 2050، بينما يرى مايكل ودلي، من الجامعة الحرة في بروكسل، بلجيكا، أن ردود أفعال الناس أصبحت أبطأ مما كانت عليه في العصر الفيكتوري، ويقول جان نيجينيوس أستاذ علم النفس في جامعة أمستردام، أن معدل الذكاء لدى الغربيين انخفض بمعدل 14 نقطة منذ عصر فيكتوريا.

هناك العديد من الدراسات التي تشير إلى أن الجلوس أمام شاشة التليفزيون لساعات طويلة يمكن أن يسبب الغباء ، وللأسف فإن الكثير من الناس، يتركون أولادهم أمامها لساعات طويلة، وهناك بعض الأصوات التي تتهم بعض القنوات بكونها تؤدي إلى غباء الطفل!

وأذكر مثالًا على ذلك رسالة لطبيب مصري يحذر من أنه في أسبوع واحد اكتشف 3 حالات توحد لأطفال اعتادوا منذ صغرهم البقاء لساعات أمام قناة "طيور الجنة".

والحقيقة أن العيب ليس في القنوات ولكن على الآباء الذين يعتبرون الفضائيات مخلصهم الوحيد من ضجيج أطفالهم، والمصيبة أن هذا الأمر لا يقتصر على أطفال في سن العاشرة، بل يصل حتى إلى الرضع، فتجد طفلًا عمره 6 أشهر متسمرًا لساعات طويلة أمام شاشة التليفزيون، فكيف لا يتحول إلى أبله وليس غبيًا فقط؟!

خلاصة القول أن أولادنا وأحفادنا سيكونون أغبياء، وبكل أسف لا توجد حتى اليوم عيادة لعلاج الغباء !

مقالات اخري للكاتب

علاقة "كورونا" بالغذاء؟!

علاقة "كورونا" بالغذاء؟!

شرطي المستقبل؟!

في ليلة من ذات الليالي في العام 2060، يستيقظ رامي فزعًا على وقع أحداث جريمة مروعة في منزله، اختطف فيها أربعة جناة طفلته الوحيدة، ونهبوا كل ما لديه من وثائق وعملاته الرقمية من البتكوين، والأدهى من ذلك أنهم عطلوا قبل كل شيء منظومة البيت الذكي الذي يسكنه..

الوباء الغامض!

‏"أرجوكم خذوا ابنتي" صرخة أم عالقة مع ابنتها المصابة بالسرطان يرفضون خروجها لتلقي علاجها.. ولحظة مؤثرة لأب صيني من خلف الزجاج العازل يغالب دموعه أمام طفله

نهاية عصر الخصوصية!

نهاية عصر الخصوصية!

وصفة الموت!

وصفة الموت!

[x]