هل تصلح الثقافة ما أفسدته الحروب؟ مثقفون: الأدب يواجه التدمير.. والفن "كاميرا" رصدت فظائع الحرب

26-10-2017 | 02:37

د. محمد عبد المطلب ود. زين عبد الهادي ووحيد البلقاسي

 

محمد فايز جاد - مصطفى طاهر

في ظروف اجتماعية محلية وإقليمية، بل وعالمية، تشهد تناميًا لخطاب الكراهية، وصراعات سياسية إقليمية وعالمية، ونزاعات واقتتالًا طائفيًا وعرقيًا، تبدو الثقافة - بما تمثله من مرآة للمجتمعات من جهة، وأحد عوامل صناعة الوعي لدى الجمهور من جهة أخرى- تبدو أمام مهمة صعبة، حيث يحمل المثقف على كاهله عبئًا ثقيلًا يتمثل في الدعوات المتكررة من حوله للتعاطي مع هذه التحديات في فترات تمثل مراحل حرجة لا في تاريخ مجتمعه فحسب، بل في تاريخ العالم الأجمع. بالإضافة إلى شعوره الشخصي بالواجب الذي يحمله كصاحب كلمة تجاه الإنسانية، الأمر الذي يفرض عليه تدخلًا اختلفت وسائله رغم توحد الهدف، وهو إصلاح ما أفسدته السياسة، والتخلص من الدمار الذي خلفته الحروب، وعلاج الإنسانية من التشوه الذي لحق بها جراء هذا الهوس للدمار والقتل والتخريب، أو على الأقل إيقاظها وتحذيرها من مغبة هذا الهوس.


"المثقف يجب أن يتعلم احترام الآخر، لابد أن ننفتح على الآخر". هكذا يقول الناقد د.محمد عبد المطلب، مشيرًا إلى أن المثقف لا بد أن يتحول من مثقف - بفتح الثاء- إلى مثقف - بكسرها- أي "أن يعلم الجمهور كيفية احترام الآخر وتقبله والانفتاح على الآخر، عليه أن يعلم الآخرين كيفية تقبل الآخر".

ولكنه يستدرك: وفي الوقت نفسه عليه أن يحذر من خطورة هذه العناصر الإجرامية، لا أرى أن هناك صلحًا أبدًا مع هذه العناصر الإجرامية، لا يمكن أن نصالح من يقتلنا ومن يدمرنا. هناك بعض المثقفين ينادون بأن نتصالح مع الإرهابيين، وهذا غير مقبول.

ويشير عبد المطلب إلى أن هذه "العناصر الإرهابية" تؤدي دورًا حسب خطط خارجية تستهدف تدمير الوطن العربي، مضيفًا: يجب أن تذكر كلمة بوش "على العرب أن يعودوا إلى باديتهم مرة أخرى".

مع تصاعد أعمال العنف والاقتتال الطائفي والعرقي في المنطقة انتشرت في السنوات الأخيرة في الوطن العربي والشرق الأوسط أعمال تناولت هذه الأحداث الدموية محللة أسبابها ومحذرة من نتائجها، ومنها ما ظهر مؤخرًا متناولًا جرائم تنظيم "داعش" في سوريا والعراق، هذا النوع من الكتابات التي يروق للبعض أن يطلق عليه اسم "أدب الحروب"، يختلف البعض في الوقوف على مدى فاعليته. وعن ذلك يقول عبد المطلب: حتى لو لم يكن أدب الحرب ناجحًا فهو مؤثر، على الأدب أن يتحمل مسئوليته في مواجهة التدمير الذي يحاصره في كل مكان.

ويضيف: صحيح أن الأدب لم يعد وحده هو المؤثر؛ فهناك الإعلام بوسائله المختلفة المسموعة والمرئية، ولكن على الأدب أن يغامر ويتحدث ويناضل ويصور المجتمع وتطوراته.

ويوضح: محمد سلماوي أصدر في2011 روايته "أجنحة الفراشة"، وهي الرواية التي صورت المجتمع المصري بتطوراته وتحولاته، وكذلك الراحل سيد حجاب، ومحمد سليمان وحسن طلب، وأحمد سويلم وفاروق شوشة.

ويرى عبد المطلب أن الأدب "عليه مهمة خطيرة وهي الوصول إلى قاع المجتمع" ودراسته دراسة تحليلية.

ويقول الباحث والروائي د.زين عبد الهادي إن الثقافة "لها أدوارها المتعددة التي تؤثر فيها، ولعل من أهمها دورها في علاج آثار الحروب والنزاعات، ولعل نماذج الثقافة في الدول الأوروبية واليابان والولايات المتحدة، عقب الحرب العالمية الثانية، هي النماذج الأهم على المستوى العالمي".

وأضاف رئيس تحرير مجلة "عالم الكتاب": إن هناك نماذج متعلقة بالفن والموسيقى والإبداع الفكري والفني مازالت قائمة وشاهدة على ذلك، والأهم هو مقدار التأثير النفسي الجمعي للثقافة والفن في تلك الشعوب التى عانت ويلات الحرب.

الفنان التشكيلي وحيد البلقاسي يرى أن للفن دورًا يشبه دور "الكاميرا" التي ترصد فظائع الحروب وأعمال العنف وما ينتج عنها من دمار، مستشهدًا بعدة تجارب سواء محلية أو عالمية.

يقول البلقاسي: بلا شك أن دور الفنان في إصلاح ما أفسدته الحروب والنزاعات مهم جدًا في تاريخ الفن.

ويوضح: بعد الحربين العالميتين قام كثير من فناني العالم بجمع بقايا الجنود والآلات وآثار الحرب في أعمال فنية صارخة، ولوحة بيكاسو الشهيرة "جرنيكا" بالأبيض والأسود هي صرخة للتنديد بالحرب على بلاده إسبانيا في بداية القرن العشرين.

ويضيف "شيح الحفارين": وعبر التاريخ ندد الكثير بالحروب والدمار. ومن أشهر رسامي الكاريكاتير ناجي العلي الذي كان قلمه وريشته حربًا ضد المحتل الإسرائيلي حتى قتلوه في لندن، واغتيل جسديًا ولكن ظلت رسومه باقية.

ويعرج البلقاسي على الدور الذي لعبه الفن محليًا في الحرب ضد العنف، مشيرًا إلى فن "الجرافيتي" الذي انتشر إبان وبعد ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، واصفًا إياه بأنه "كان بطلًا للتنديد وتمجيد الشهداء".## ## ## ##

الأكثر قراءة