سفير فلسطين بالبحرين لـ"بوابة الأهرام": الرئيس السيسي أنقذ المشروع الوطني الفلسطيني.. والربيع العربي "مؤامرة"

16-10-2017 | 14:20

السفير الفلسطيني أثناء حواره مع محرر "بوابة الأهرام"

 

المنامة - جودة أبو النور

فتح السفير الفلسطيني لدى مملكة البحرين طه محمد عبد القادر العديد من الملفات أثناء حواره مع بوابة الـ "الأهرام " ومن بينها المصالحة بين فتح وحماس ومستقبل المشروع الفلسطيني الذي تأثر بحالة الانقسام خلال العشر سنوات الماضية ودور مصر في تحريك القضية الفلسطينية عبرالعقود وأزمة المعابر مع دول الجوار ومعاناة المواطنين.

 في البداية كيف ترى المصالحة بين فتح وحماس ؟
في اعتقادي أن هذه المصالحة وتراجع حركة حماس عن اللجنة الإدارية التي شكلتها في قطاع غزة هو قرار تاريخي واستجابة منطقية لنداء الرئيس محمود عباس أبومازن الذي كان حريصًا على إتمام المصالحة مع حماس طوال الفترة الماضية وتحمل من أجلها معاناة كبيرة وهجوما ونقدا شديدين ولكنه كان صبورًا وحريصًا على وحدة الصف الفلسطيني الذي بدونه يضعف المشروع الوطني برمته.

 وكيف تصف الدور المصري في إتمام هذه المصالحة التاريخية ؟
 المساعي المصرية لم تتوقف طوال الفترة الماضية لإتمام المصالحة بين فتح وحماس وهذا يؤكد دائما الالتزام التاريخي للجانب المصري تجاه القضية الفلسطينية عبرالعقود وهذه المرة بالتحديد كان الرئيس عبد الفتاح السيسي حريصًا على إتمام المصالحة لاسيما وأن هذا الأمر يتعلق بقضية الأمن القومي المصري

وما ثمار هذه المصالحة بالنسبة للمواطنين في غزة ؟
هذه المصالحة كلها فوائد للشعب الفلسطيني بكل أطيافه فهي تحقق وحدة الصف وتعيد للموقف الفلسطيني قوته وهيبته كما تخفف المعاناة عن المواطنين في قطاع غزة المحاصر وتحل المشكلات العالقة وفق جدول زمني محدد لأن هناك تركة ثقيلة جدا على الأرض بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية في القطاع جراء الانقسام وستضع الحكومة الأولويات والتقارير أمام الرئيس محمود عباس.

 وماذا عن أزمة المعابر مع دول الجوار ؟
بالطبع ستتولى الحكومة الإشراف الكامل على إدارة كافة المعابر بين قطاع غزة والخارج، سواء المعابر مع الجانب الإسرائيلي وبالنسبة لمعبر رفح فإنه كما أخبر الجانب المصري أنه بحاجة إلى ترميم وإصلاحات في المباني كي يعمل بشكل سليم وتتسلمه الحكومة الفلسطينية وعموما لا يجوز أن تستمر المعابر تحت سيطرة حماس أو أي فصيل فلسطيني آخر لتنتهي الأزمة ونرفع المعاناة عن المواطنين المعزولين عن العالم جراء الحصار.

 وهل سيتغير شكل الحكومة الفلسطينية بعد التصالح ؟
شكل الحكومة من وجهة نظري سيتحدد بناء على المشاورات بين فتح وحماس وكافة الفصائل الفلسطينية ستكون هناك خيارات بتشكيل حكومة جديدة تضم جميع مكونات الفصائل والتكنوقراط والاحتمال الأكبر هو منح الحكومة الحالية الاستمرار أو إجراء الإضافات الوزارية لحين عقد الانتخابات التشريعية والرئاسية والتي يشكل الحكومة خلالها من يحصل على الأغلبية البرلمانية.

وكيف تتجنب الجبهة الفلسطينية هذا الانقسام مرة أخري في المستقبل ؟
أعتقد أن جميع الأطراف تحدثوا بإيجابية هذه المرة لأن الانقسام يعيق المشروع الوطني لإقامة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس، ونؤكد أن إقامة دولة في غزة مرفوض ودولة في الضفة بدون غزة مستحيل ، والآثار السلبية للانقسام تفرض على الجميع الالتزام بالمصالحة، فالوطن أهم من الفصيل وهذه الفصائل وجدت لخدمة فلسطين والشعب الفلسطيني الحريص على الوحدة لن يسمح لأي فصيل بتكرار هذا الانقسام .

 ما مستقبل تحريك القضة الفلسطينية بعد عودة غزة ؟
في العشر سنوات الماضية لم تتوقف القيادة الفلسطينية ممثلة بالرئيس أبو مازن والخارجية الفلسطينية عن الحراك الدبلوماسي والسياسي العربي والإقليمي والدولي لدعم القضية الفلسطينية وحققت المساعي الدبلوماسية الفلسطينية الكثير من الإنجازات ابتداء من رفع العلم الفلسطيني في الأمم المتحدة وقبول فلسطين عضو مراقب في الأمم المتحدة والدخول في معظم المنظمات الدولية وكان آخرها الإنتربول، ووصل عدد الدول التي اعترفت بدولة فلسطين اعترافا كاملا نحو 138 دولة، كما أن النشاط الكبير للرئيس أبو مازن من خلال الزيارات المكوكية لدول العالم كانت لها نتائج طيبة وتوقيع الكثير من البروتوكلات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية لدعم المشروع الوطني الفلسطيني.

الشارع المصري مازال يتهم حماس بارتكاب جرائم في حقه.. فما تعليقك ؟
أعتقد أن الشعب المصري سيغير نظرته حال نجاح المصالحة والتزام حماس بالمبادرة المصرية وعودة الهدوء والاستقرار في غزة وسيناء واستلام المعابر من قبل السلطة الفلسطينية الشرعية وسيشعر المواطن المصري بالتغير الإيجابي لمصلحة فلسطين ومصلحة مصر التي ستحافظ على أمنها القومي وعودة قطاع غزة للسلطة الشرعية الفلسطينية.

ولماذا تراهن إسرائيل على فشل المصالحة ؟
 بالتأكيد ليس لإسرائيل مصلحة لتحقيق المصالحة ووحدة الصف الفلسطيني سياسيا وجغرافيا وشعبيا ولهذا كانت بعض التصريحات المستفزة من المسئولين الإسرائيلين والتدخل في الشأن الفلسطيني ولكن الشعب والقيادة يعرف مصلحته وقال كلمته وستتم عملية المصالحة إلى النهاية للحفاظ على المشروع الوطني الفلسطيني في ظل الشراكة المصرية والمباركة السعودية والأردنية و العربية.

وهل كان للسعودية والأردن دور في المصالحة هذه المرة ؟
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والملك عبد الله بن الحسين عاهل الأردن يحرصان دوما على وحدة الصف الفلسطيني وسبق عقد لقاء من قبل في مكة برعاية الراحل الملك عبد الله لإنهاء هذا الانقسام ولكنه للأسف لم يصل إلى النتائج المرجوة بسبب تراجع حماس عن إتمام المصالحة رغم القسم في الحرم المكي كما أن الاتصالات مع الأردن مستمرة والجهد الذي يبذله الملك عبدالله بن الحسين لا يتوقف والجميع حاليا يدعم هذه المصالحة الأخيرة بالرعاية والمشاركة المصرية.

 وما تعليقك علي خطاب الرئيس أبو مازن في الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة؟
خطاب الرئيس كان قويا وجامعا فقد ركز على مسئولية الأمم المتحدة القانونية والأخلاقية تجاه الشعب والقضية الفلسطينية وحرصه على الحل السلمي وإقامة الدولة الفلسطينية أو دولة واحدة بنفس الحقوق لكل المقيمين على أرض فلسطين التاريخية ،كما فضح وعد بلفور الذي ارتكب جريمة في حق الفلسطنيين ومنح من لايملك ما لايستحق فبريطانيا ليست مالكة لفلسطين كي تعطي أرضها إلى إسرائيل،وطالب أبومازن بريطانيا بتصحيح الجريمة التي ارتكبوها في حق الشعب الفلسطيني وعلى الأقل الاعتراف بدولة فلسطين وإقامة سفارة بريطانية في فلسطين وأخري فلسطينية في لندن مهددا بسحب الاعتراف بإسرائيل إذا استمر الوضع لأنه لن يقبل بسياسة الفصل العنصري.

وكيف ترى العلاقات الفلسطينية البحرين ية ؟
العلاقات الثنائية بين البلدين نموذج مميز وقديم على المستوى الرسمي والشعبي ودور المملكة في مساندة القضية الفلسطينية واضح وداعم لفلسطين في كافة المحافل العربية والدولية وعلاقة الشعبين مميزة ، فقد زار نحو24 وفدا بحرينيا فلسطين ،وعقد مؤتمران في مملكة البحرين لسفراء دولة فلسطين في الدول العربية والإسلامية بحضور الرئيس أبومازن ورعاية الملك حمد بن عيسي آل خليفة،والدور البحرين ي القوي في نصرة القضية الفلسطينية بالأفعال والأقوال معروف كما يردد الملك حمد دائما بأنه يجب أن تبقى القضية الفلسطينية القضية المركزية للأمتين العربية والإسلامية، كما وقعنا بروتوكلات تعاون كثيرة ويتم استقبال الطلاب الفلسطنيين في الجامعات البحرين ية المدنية والعسكرية، وتنفذ المؤسسة الخيرية الملكية العديد من المشروعات من خلال بناء المستشفيات والمدارس والمكتبات في القدس ورام الله وهناك تبادل تجاري ولكنه بسيطا بسبب مضايقات سلطة الاحتلال ولكننا لن نستسلم ودائما نحث المستثمرين العرب بالاستثمار في فلسطين .

 ما المعوقات التي تعرقل زيارة العرب لفلسطين ؟
للأسف الشديد رغم تكرار دعوة الرئيس أبو مازن الأشقاء في الدول العربية والإسلامية لزيارة القدس تواجهنا صعوبات وأولها العراقيل التي يضعها الاحتلال للحيلولة دون وصول أهلنا من المسلمين والمسيحيين وتخرج في بعض الأحيان فتاوى وانتقادات من رجال دين وتحركهم خلفيات وحسابات سياسية وحزبية بتحريم زيارة فلسطين حاليا ولكن أهلنا في فلسطين يرحبون بالزائرين العرب من المسلمين والمسيحيين لأنها لها تأثير معنوي لأن الشعب الفلسطيني يعيش في سجن كبير تحت الاحتلال الإسرائيلي كما أن هذه الزيارات تدعمنا سياسيا واقتصاديا.

ولكن عدد كبير من العرب الراغبين في زيارة القدس يرفضون التعامل مع الإسرائيليين ؟
من يزور فلسطين تكون إجراءات الدخول له من خلال السلطة الفلسطينية ممثلة في وزارة الشئون المدنية التي تتولى إصدار تصريح دخول للزائر ولايتم ختم جواز سفره بالختم الإسرائيلي و نحن بدورنا ندعو جميع العرب لزيارة المدن الفلسطينية والتطبيع معنا وليس مع الاحتلال.

ولماذا لا تتولى السلطة الفلسطينية الإشراف على معبر الكرامة المشترك مع الأردن ؟
منذ أن قامت الانتفاضة الثانية إثر زيارة شارون للمسجد الأقصى التي استفزت المسلمين والعرب وتم محاصرة الرئيس الشهيد ياسر عرفات في المقاطعة، ألغت إسرائيل كافة الاتفاقات المعمول بها في المعابر وسيطرت عليها بالقوة حيث كان معبر الكرامة مع الأردن تحت سيطرة الشرطة الفلسطينية وعلى الرغم أن التصاريح تكون بموافقة من إسرائيل فنحن ما زلنا دولة تحت الاحتلال ولايتم ختم أي جواز عربي بختم إسرائيلي .

ولكن بعض الدول العربية لم تسمح لمواطنيها بزيارة فلسطين ؟
معظم الدول العربية والإسلامية لاتمنع مواطنيها من زيارة فلسطين لاسيما بعد مناشدة السيد الرئيس بعد مؤتمر القمة العربية والإسلامية والذي ناشد فيه شعوب الدول بشد الرحال إلى فلسطين ولكن العراقيل التي يضعها الاحتلال تحول دون وصول الأعداد المناسبة من الزائرين بالإضافة إلى القضية النفسية السلبية للشعوب العربية تجاه إسرائيل والتي لم تلتزم بالمعاهدات والمواثيق لحل القضية الفلسطينية حلا عادلا.

ولماذا فشلت الأحزاب الدينية في الوطن العربي ؟
هذا الربيع الذي سمي عربيا ليس عربيا ولا إسلاميا والمشروع الإسلامي فشل وكانت بداية النهاية له في مصر وكثير من الأحزاب تجيد فن المعارضة ولكنه لا يعرف إدارة شئون البلاد فهو يجيد إصدار البيانات السياسية ولكنه عندما يتولى الحكم يرتكب كوارث ولهذا فشلت الأحزاب الدينية في المنطقة كلها لأنها تفتقد إلى الرؤية والبرنامج السياسي الذي يلبي احتياجات وتطلعات الشعوب وتعتمد هذه الأحزاب على استغلال الناس بالشعارات الدينية فقط وكما يعلم الجميع أن هذا الربيع الذي سمي عربيا ثبت أنه مؤامرة لتقسيم الوطن العربي من خلال الأحداث على الأرض في دول كثيرة مثل العراق وسوريا واليمن وليبيا وتونس ومصر كما أن مذكرات بعض المسئولين الأمريكيين حملت اعترفات صريحة تكشف المخططات وسوء النية وال مؤامرة علي الدول العربية ولم يعد هناك شيئ خفي حاليا على الشعوب أو القيادات العربية.

ما الحل للخروج من الأزمة الرباعية الحالية مع قطر ؟
هذه الأزمة عربية بحتة وخليجية بشكل خاص وحلها في البيت العربي والخليجي بشكل خاص ونؤكد حرص فلسطين على حل هذه القضية بدعم المساعي الكويتية لإنهاء هذا الخلاف في البيت الخليجي العربي وثقتنا بأنها لن تطول وسينقشع هذا الخلاف لتبقى هذه الدول وعلى رأسها المملكة العربية السعودية داعما ورافدا أساسيا للقضية الفلسطينية .


.

مادة إعلانية

[x]